#adsense

المقاومة للمقاومة

حجم الخط

المقاومة للمقاومة
المحامي جورج ابو صعب

بات واضحا لكافة اللبنانيين ان المقاومة في لبنان اصبحت مفهوما لدولتين في دولة واحدة.

فالمقاومة لم تعد حاجة لمقاومة العدو المحتل (وهذا امر مشروع ومنطقي لا نقاش فيه) بل اصبحت غاية وبرنامجا سياسيا ومشروع دولة ضمن الدولة، فاذا بنا نستحضر تجربة محاولة قيام الدولة الفلسطينية على الارض اللبنانية في السبعينات والتي اسست لحرب ضروس دمرت لبنان حجرا وبشرا. فيبدو ان البعض من اللبنانيين لم يتعظ من تجارب الماضي ومن بدعة "فتح لاند" ويرغب في تكرار التجربة على حساب سيادة واستقلال لبنان، ولكن للاسف هذه المرة من طرف لبنانيين يقولون انهم نذروا حياتهم واغلى ما لديهم للاستشهاد في سبيل لبنان وتحريره من الاحتلال الصهيوني. فاذا بهم اليوم يحتلونه سياسيا وفكريا وعسكريا ومخابراتيا مستبدلين الادوار مع اسرائيل ودائما… دائما على حساب لبنان.

المقاومة واجب وحق لكن من اجل البلاد والشعب المحتل وليس من اجل اهداف وبرامج غريبة عن مصلحة البلاد والشعب: المقاومة سياسة رفض للاحتلال وليست سياسة فرض خيارات على الشعب. المقاومة وسيلة حماية لا وسيلة تعدي كما في 7 ايار 2008.

المقاومة نتيجة وليست سببا: فالمقاومة لا يمكن ان تكون هدفا بذاته لانها تبطل ان تكون مشروعة في رد العدو بل تصبح بكل بساطة برنامجا ودولة وقوة ميدانية خاصة اذا احاطت نفسها بالهالة العسكرية والامنية والمخابراتية والسياسية كما هي الحال اليوم وصانت مناطقها بمربعات امنية داخلها مفقود وخارجها مولود.

ان اخطر ما يواجه الفكر السياسي اليوم في لبنان هذا الانقلاب المريع في المفاهيم والمفردات والمقدسات والمحرمات وصولا حتى الى استباحة المقدسات الدينية واطلاق البدع والهرطقات على الكنيسة والله والمسيح بمشاركة البروتستانتية العونية المنشقة عن مفاهيم الدين والكنيسة ومؤازرة بعض المسيحيين الذين لم تعد لهم اية برامج سوى نكاية القوات اللبنانية ومناصرة البروتستناتية السياسية الجديدة مع عميدها العماد عون ظالما كان ام مظلوما.

نعم اننا في لبنان نعيش زمنا جديدا من الانقلابات الفكرية والعقائدية لدى البعض ممن ضاقت بهم المشاريع والبرامج الاصلاحية للدولة والوطن فلجأوا الى لحس المبرد وابتكار مواجهات واعداء في الداخل لا لشيء الا في سبيل الوصول الى المكاسب السياسية الشخصية والفئوية الضيقة. والمقاومة شماعتهم الكبيرة… ومبررهم القوي… ولكن اين لبنان الوطن والدولة والسيادة من كل هذا؟

يوم كانت المقاومة حاجة حيوية لردع الاحتلال والاعتداء كان كل لبنان مقاوما كل بحسب امكاناته. والتاريخ شاهد على حرب تموز 2006. لكن عندما تحولت المقاومة الى مشروع سياسي يصوب البندقية الى صدور اللبنانيين بحجة حماية السلاح بالسلاح (علما ان لا سلاج شهر بوجه المقاومة اصلا). عندها تحولت المقاومة الى مشروع احتلال داخلي للداخل ومشروع غسل دماغ جماعي لجمهور 8 اذار المضلل ولقياداته المستكبرة على الوطن الجامع… الوطن الام… الوطن السيد والحر والمستقل حيث للكل الحق في الوجود من ضمنه وعلى قدم المساواة.

من الطبيعي اليوم وعلى طاولة الحوار ان لا يعجب الممثلين للمقاومة مشروع الدولة ضمن الدولة، باوراق وتصورات الاستراتيجية الدفاعية المقدمة من طرف الدكتور سمير جعجع والنائب الاستاذ بطرس حرب وسواهم من العقلاء والحكماء. لان لدى ممثلوا المقاومة برنامجا واضحا لا يقبل المناقشة او التعديل في العمق وهو سيستمر وستكون له الغلبة في عقول هؤلاء مهما فعل المخلصون وحاولوا تقديم الاوراق والصيغ للاستراتيجية – فاستراتيجية حزب الله وحليفه العماد عون موضوعة سلفا ومتفق عليها، وهي استراتيجية لا تقبل التعديل ولا التصويب، لانها باتت المرتكز لبناء مشروعهم السياسي… لا بل لبناء دولتهم… لبنانهم…

من هنا فاننا وباسف شديد نعيد اعتبار ان ورقة المقاومة النظيفة والشريفة التي كانت والتي سقط من اجلها الشهداء الابرار دفاعا عن لبنان الحرية والسيادة والاستقلال قد اسقطت اليوم ومنذ 7 ايار على يد المؤتمنين عليها وعلى دماء الشهداء التي نجل ونحترم ونقدس. فقد طبقوا المثال الشعبي القائل: ومن كثرة الحب قتلوا الحبيب. فنرجوا ان لا تكون المقاومة بصدد قتل الوطن من كثرة حبها له، هذا اذا كانوا فعلا يحبونه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل