#adsense

من قتل المقاوم سامي جرجي شحيد

حجم الخط

من قتل المقاوم سامي جرجي شحيد
راجح الحكيم

حفل العام 1999 الذي سبق الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بكثير من التطورات والاحداث، نذكر منها اليوم محاولة الاستنهاض التي قام بها بعض الكوادر من الحزب الشيوعي اللبناني في سعي لنفض غبار مرحلة أوائل التسعينات التي اعقبت سقوط الاتحاد السوفياتي السابق، وما أدت إليه من تراخ لمعظم حركات اليسار في العالم ومنها الحزب الشيوعي اللبناني.

جرت محاولات الاستنهاض هذه على مختلف الاصعدة، ولكن اكثر ما دغدغ مشاعر الشيوعيين في تلك المرحلة، كان العودة إلى ممارسة العمل المسلح لمقاومة العدو الاسرائيلي الذي كان لا يزال يحتل جزءاً من الارض اللبنانية وذلك بعدما منع النظام السوري الحزب من الاستمرار في مقاومته. محاولة منه، أي النظام السوري، لحصر العمل المقاوم بيد أحزاب أو حزب يحمل عقيدة مذهبية يسهل التحكم بها، ويعمل بموجب فتوى شرعية للسير بجمهوره حيث يشاء… ويمول من دولة إيران حليفة سوريا بحيث تسهل السيطرة على قراره وتوقيت عمله المسلح بما يخدم مصالح سوريا وايران وكان لهم ان نجحوا بذلك.

وقد عزز طموح الشيوعيين، التاريخ العريق للحزب الشيوعي في جبهة المقاومة الوطنية والتي كان الحزب ومقاتلوه في طليعتها ومن مؤسسيها وعلى رأسهم الشهيد جورج حاوي الذي كان أول من اطلق نداء المقاومة وتلا بيانها الاول من بيروت المحاصرة في العام 1982. فانبرت مجموعات من الحزب تفكر وتخطط وتنظم وبمبادرات فردية للقيام بعمليات مسلحة ضد العدو الاسرائيلي دون انتظار قرار سياسي من قيادة الحزب المحكومة بحسابات سياسية ضيقة مرتبطة دائما بحسابات المصالح والرضى الاقليمي عن دور الحزب.

فكان أن مضت مجموعة من خيرة الشباب الذين كان لهم سابق تجربة في العمل المقاوم، دون إذن من أحد … غير طامعة بمال نظيف او كسب سياسي، ومضت في طريقها لقتال اسرائيل يدفعها حبها للوطن وإيمانا منها بأن المقاومة حق للجميع على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وأنها ليست حكرا على أحد ولا منة من احد.

ومضت المجموعة واثقة الخطى باتجاه أحد المواقع الاسرائيلية في خراج بلدتي يحمر أرنون، على طريق عرفوها بتفاصيلها لكثرة ما سلكوها في الماضي وسقوها من عرقهم ودمائهم.. وكان على رأس المجموعة أكثرهم خبرة بالعمل المقاوم الشهيد سامي جرجي شحيد (الكسي) وقد تقدم المجموعة للاستطلاع وإذ بالمجموعة تسقط في كمين… !! .. في بادئ الامر تصورت المجموعة أنها وقعت في كمين اسرائيلي متقدم وتحضرت للمواجهة لكنها عرفت لاحقًا عند سماع اصوات الكامنين أن القوة لم تكن اسرائيلية، مما خلق جواً من الارتياح… سرعان ما تبدد عندما سمعوا صوت رفيقهم قائد المجموعة يتشاجر مع عناصر القوة الكامنة وفضلو التريث وعدم الاشتباك لتحاشي الاصطدام مع من يفترض أن يكونوا رفاق الدرب والقضية والخندق الواحد الذين طالما اعلنوا عن رغبتهم في مشاركة الجميع في العمل المقاوم.

ولكن ما هي إلا لحظات حتى مزق صمت المكان أزيز طلقات الغدر التي مزقت صدر (الكسي)، وتركته مصلوباً على حائط بكى عليه لوعة وحسرة، شاهداً على همجية قوى الظلام والحقد الاعمى، فانضم (ألكسي) الى ثلة من رفاقه سبقوه على درب الشهادة. شهادة القتل الوحشي بدم بارد التي لم تترك كاتبا ومفكرا وأستاذا جامعيا إلا وناله من حقدها نصيب، فكان حسين مروة ومهدي عامل وخليل نعوس وكامل الصباح ونور طوقان المقعد الذي اجهزت عليه الايدي الاثمة وهو على كرسيه وأمام ناظري والدته الثكلى في منزله في منطقة الشياح.

وبعدما انسحبت بقية المجموعة أعلمت من يعنيه الامر بما حصل ولكن القبضة الحديدية على الاعلام في فترة الاحتلال السوري حالت دون نشر القضية فبقيت طي الكتمان. وبقي جثمان (ألكسي) معلقا في فضاء التجاذبات التي حاولت قيادة الحزب أن تأتي ولو بجواب مقنع عما جرى لأهله المفجوعين الذين كانوا ينتظرون عودة بطلهم الكسي كالعادة، بطلا ملقناً الصهاينة درسا… او شهيدًا يسقط في ساحة المواجهة مع العدو بما يليق بالابطال امثاله… إلا أن الايام مضت ولا جواب بل بالأحرى فقد ضاع دم الشهيد، بين قيادة عاجزة مشلولة سحبت يدها في نهاية الموضوع بحجة أنها لم تعط الاوامر بالعملية، وبين فريق مستند الى منطق القوة يجاهر بفعلته دون خجل او وجل ويحظى بغطاء سوري منحه وحده حق المقاومة…

وبعد أيام تم اخذ الجثمان من مستشفى النجدة الشعبية في كفرمان ليشيع بكثير من الصمت، بين رفاق يعتصرهم ألم وغضب وبين قيادة تلهث وراء مكاسب شخصية تجعلها عاجزة عن اي مواجهة مهما كان شكلها، طمعاً برضى النظام السوري عله يجد لها مكاناً في لوائح المرشحين في الانتخابات النيابية أو البلدية المقبلة.

فتحية الى روح الشهيد (ألكسي) وكل شهداء الغدر الذين سيأتي يوم ينصفهم فيه التاريخ… ويعري قتلة لطالما ادعوا العفة والبراءة ونظافة الأداء ووطنية المشروع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل