طاولة الحوار بين مطرقة الأسد وسندان إيران
انفضت الجولة الرابعة للحوار من غير ان تسجل جديداً على أمل ان ترحل في الجلسة المقبلة الى ما بعد الإنتخابات النيابية حيث بات واضحاً ان وظيفة طاولة الحوار بدأت تأخذ ابعاداً جديدة لها علاقة بضبط الأوضاع ولملمتها خشية لجوء البعض الى التوتير عشية الإنتخابات.
وترى أوساط سياسية مطلعة ان معظم الموضوعات التي جرى التوافق على إعلانها في بيان طاولة الحوار مرتبطة بقواسم إعلامية مشتركة، بين المتحاورين يشتم من بعضها ان ثمة صلة بينها وبين ما يمكن ان يكون عليه موقف بعض الأطراف من مسألة الإستراتيجية الدفاعية. فما جرى التوافق عليه كبند اولي هو الموقف من إدانة العدوان على غزة والتضامن مع الشعب الفلسطيني وتلافي أية إنعكاسات سلبية للخلافات الإقليمية على لبنان. وهذا أمر إيجابي تصفه الأوساط لكنه بالتأكيد لا يعبر عن أية قواسم مشتركة بشأن الموضوع الأم أي الإستراتيجية الدفاعية. فحزب الله وفريق الممانعة لا يزال على موقفه منها وقد أعلن أكثر من مسؤول في هذا الفريق عن تشبثه برأيه في هذا الموضوع مستخدماً بعض المؤشرات الإعلامية في تعاطيه السطحي مع رأي النائب بطرس حرب بالسياسة الدفاعية وبرأي آخرين.. ففي الوقت الذي يرى بعض من هم قريبون من العهد ـ تقول الأوساط ـ ان التوافق على البند الأول يعكس وجهة نظر في المواجهة بدأت تتشكل لدى هذا الفريق تناقض مسار الانخراط في حرب لدعم المقاومة في قطاع غزة، يفصل الفريق الآخر بين مضمون البند الاول وإمكانية اقتناع الآخرين بالدعم عن بعد.. فربما هناك أسباب سياسية تمتد إقليمياً أملت على حزب الله ان يقف داعماً غزة إعلامياً فقط وربما لحسابات اخرى قد تظهر قريباً..
وتلاحظ الأوساط الأبعاد الخارجية للحوار في المطلق أو في موضوع الإستراتيجية الدفاعية وإلا ما هي الصلة بين "المبادرة التصالحية" التي دعا اليها الملك السعودي وعقدت على هامش قمة الكويت وبين اجتماع طاولة الحوار حين يجري تثمين تلك المبادرة في البيان الختامي؟؟ والأمر نفسه ينطبق على مضمون البند الأول المتعلق بوحدة الموقف من إدانة ما تعرضت له غزة وتلافي إنعكاس ذلك على لبنان..
وتنظر الأوساط إياها الى مسألة توفير الظروف لمتابعة تنفيذ مقررات الحوار الوطني كما جاء في البند الثالث من بيان طاولة الحوار.. تنظر اليها على أنها ما تزال مرتبطة بالجهة المعنية بعرقلة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وهي سوريا التي طالما أعلن أكثر من مسؤول فيها انها تنصاع لما يتوافق عليه اللبنانيون إلا أنها لم تنصع ولم يحرك أعوانها في لبنان ساكناً في معرض حثها أو توفير الظروف وبالتالي بقي هذا الموضوع برسم استخدامه كأوراق ضغط سورية لبنانية في وجه أي تهدئة داخلية.
وتضيف الأوساط في معرض تأكيدها على البعد العربي والإقليمي لطاولة الحوار ـ لكن في جانبه السلبي ـ ان المشاركين على الطاولة لم يتطرقوا الى "متابعة العمل على تنفيذ مقررات الحوار" في موضوع تنظيم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية،
وفي مسألة ترسيم أو تحديد الحدود مع سوريا بدءاً من مزارع شبعا، أو الأصح ان البعض تطرق الى كل الموضوعات التي جرى التوافق عليها سابقاً إلا ان المعنيين من حلفاء سوريا ارتأوا التوقف عند بند وحيد يجري العمل على توفير الظروف المناسبة لمعالجته، وهو السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كما بات معلوماً وكأن هؤلاء الحلفاء ليسوا معنيين بتنفيذ ما اتفق عليه بحضورهم وباتوا يرغبون في توظيف كل شيء لمصلحتهم تبعاً لتطور الأوضاع المحلية والإقليمية والتقاطعات فيما بينها…
وتوقفت الأوساط ملياً عند تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد لتلفزيون المنار بالأمس والذي يعلن فيها عن خلافات مع الجمهورية الإسلامية في إيران حول بعض التفاصيل المتعلقة بلبنان وطريقة التعاطي معه مشيراً الى عدد لا بأس به من القضايا الخلافية معها وتساءلت عما يعني هذا وهل ثمة صلة بين ما يجري من وقت الى آخر ويسجل حياله تبايناً بين الأطراف المعارضة أو في أفضل الأحوال صمت مريب.. إذ ما تزال مسألة إطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه إسرائيل حاضرة في الأذهان حيث دانها حزب الله ووجهت الاتهامات بالقيام بها لأطراف مقربة من سوريا.
وخلصت الأوساط الى إعتبار ان المعنيين بطاولة الحوار باتوا على ثقة من صلة الحوار بالمديين العربي والإقليمي وان ثمة استحقاقات قادمة على لبنان منها الإنتخابات النيابية فلا بأس من استخدام هذه الآلية لتمرير الوقت بالحد الأدنى من الخسائر وتمرير ذلك الاستحقاق الذي قد يعيد شيئاً من التوازن للمؤسسات.. لكن هذا لا يعني ان فريقاً واحداً من اللبنانيين معني بتمرير الوقت لإنجاز الاستحقاقات انما الجميع… لكن تستدرك الأوساط لتقول ربما البعض سيعمل على منع هذا المسار من المضي قدماً إذا ما شعر ان حسابات الربح والخسارة ليست في مصلحته وهنا أيضاً ثمة خشية من تداخل أو تقاطع عربي إقليمي يطيح بالتهدئة وتكون بعض الأطراف بمثابة الأداة…