#adsense

مجالس وصناديق الدفع وتلازم السياسة مع الانتخابات؟

حجم الخط

مجالس وصناديق الدفع وتلازم السياسة مع الانتخابات؟!

فيما لا تبدو الأمور السياسية على شيء من الوضوح، فقد ظهر موقف الرئيس نبيه بري ونواب وفاعليات حركة «أمل» من مجلس الجنوب كعلامة فارقة بين ان تستمر «هدنة الدوحة» الى حين اجراء الانتخابات النيابية، وبين تفجير الوضع السياسي والعلاقة مع السلطة عن سابق تصور وتصميم، طالما ان «الحاجة ملحة الى من يفترض ان يكونوا راضين قبل الانتخابات،ولو بيوم واحد، وكي لا تختلف الأمور الانتخابية في حال تأخر الرئيس فؤاد السنيورة عن الأخذ بالنصائح التي تحضه على ان يختار بين التجاوب وبين اعادة نكء الجرح الأمني؟!

عندما يتهم رئيس المجلس السلطة التنفيذية بلعب ورقة مجلس الجنوب في غير محلها السياسي، قد لا يبدو انه قادر على اقناع رئيس الحكومة بأنه على حق، خصوصاً ان اعتراضات الأخير قائمة على اساس مستقبلي لا علاقة له بمالية مجلس الجنوب وما هو محدد له من خدمات وتقديمات!

وعندما يتجه الرئيس بري الى انتقاد الرئيس السنيورة من خلال «لقاءاته الانتخابية» مع رؤساء البلديات والمخاتير، ثمة من يسأل عن الأسباب التي تحول دون اللجوء الى السلطة التشريعية ومعقلها في مجلس النواب، وهذه سابقة في الحياة السياسية اللبنانية ليس من يستبعد ان تتجدد ظاهرتها بالنسبة الى شؤون مطلبية اخرى مثل صندوق المهجرين الذي دأب البعض على استخدامه في غير المجال المخصص له!

وعندما يتجه رئيس حركة «أمل» الى تصعيد حملته على «الرمز الرسمي لقوى 14 آذار في السلطة»، لابد وانه يعرف كيف يجري دفع المستحقات للمتضررين في الجنوب جراء الاعتداءات الإسرائيلية وحجمها ومجالات تغطيتها، فيما يعرف ايضاً ان بدل مستحقات مهجري الجبل لايزال يدفع بالقطارة وبنسب مالية لا تقاس بحجم ما لحق بالمهجرين من خسائر مادية وبشرية منذ مطلع الاحداث، كما لا تقاس تلك الخسائر بما قد خصص لغيرهم، كي لا يقال ان الدولة تحاكي متطلبات شعبها بموازين مختلفة!

وجه الاهمية في ما يطالب به الرئيس بري لمجلس الجنوب انه ليس اكثر مما يرفض الرئيس السنيورة الأخذ به، خصوصاً ان الأمور العالقة غير مرتبطة بمن يقنع من، او بمن هو على حق في ما يطالب به او يرفضه، والا تحول الموضوع الى جدل دستوري – قانوني من الواجب بحثه امام السلطة التشريعية وفي جلسة عامة تحضرها الحكومة!

والذين يخافون من ان لا تؤدي مطالبة الرئيس بري بزيادة الأموال الى مجلس الجنوب، الى خفض تقديمات المجلس وبالتالي الى التأثير على مدى الانسجام مع الناخب في هذا الوقت بالذات، فإن الحسابات عندما لن تنقضي على طريقة عض الاصابع، بل ستكون مرشحة لأن تثار في الشارع، على أمل افهام رئيس الحكومة انه غير قادر على التشبث برأيه عندما تصل الأمور الى حيث يصعب التفاهم عليها (…)

مصادر حكومية مطلعة تستغرب، في مقابل المطالبة بزيادة الأموال لمجلس الجنوب، كيف لا يثار الموضوع من زاوية ربط الامور المالية ببعضها، اي ان تكون المالية المستجدة لهذه المنطقة أو تلك من ضمن ارقام الموازنة العامة «الجاري تناتشها على خلفيات سياسية»!

وفي رأي المصادر المطلعة ان الرئيس السنيورة لا يتصرف على قاعدة انه ملكي اكثر من الملك، حيث يملي عليه الواجب معرفة الى أين يمكن الوصول بهذا المطلب او ذاك، وتعطي المصادر المشار اليها تصورها للتباين بين مخصصات مجلس الجنوب وتلك التي تحددت مبالغها اثر العدوان الاسرائيلي في تموز من العام 2006، حيث الفرق يتجاوز ثلاثة اضعاف، بدليل ان ما يدفعه صندوق المهجرين لا يتعدى عشرين الف دولار (30 مليون ليرة) للمتضرر، فيما تصل الدفعات الى متضرري حرب تموز الى زهاء مئة وخمسين مليون ليرة للمتضرر الواحد.

وعندما يقال ان المبالغ المخصصة لمتضرري عدوان تموز قد جاءت بفعل المساعدات الخارجية، لم يقل احد «هل ان حجم المساعدات قد بلغ الارقام المرشحة للدفع» ام ان «ابواب الخزينة العامة ستبقى مشرعة امام تغطيات غير ملحوظة في الموازنة ؟!».

في النتيجة، تبقى المشكلة متلازمة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، فضلاً عن تلازمها مع من بوسعه اثبات وجوده بقوة الحق والقانون ام بقوة عرض العضلات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل