#adsense

مجلس مزراب الذهب

حجم الخط

 مجلس مزراب الذهب

نهيبة.. بلد الهبش ومص الدماء ومزاريب الذهب وتمويل طوائف الانتخابات من دم الشعب ، "فرجة" مجانية يشاهدها اللبنانيون هذه الأيام تحت عنوان 60 مليار ليرة لبنانية لميزانية مجلس الجنوب،ومن دون تفاصيل أوخطط ومشاريع واضحة تصرف فيها هذه المليارات، فدولته ـ دولة رئيس المجلس ـ يريد من دولته ـ دولة رئيس الحكومةـ أن يمدّه بمليارات قليلة لتمويل حملته الانتخابية المقبلة تحت عنوان الجنوب!!

ويا ليت هناك من يسمع الحكايات ممن ضاق خلقهم من أهل الجنوب، ومن أبناء القرى التي يفوش نوابها على ظهر رئيس المجلس، والذين جاؤوا إليه ـ إلى المجلس ـ من بيوت لا تتعدى غرفتين وشديدة الفقر، فبنوا الدور، وبعد حرب تموز يروون أنهم بنوا الفيلات والقصور، ويتندر بأخبارهم أهل الجنوب فهم من أقرب المقربين من دولته!!

منذ أسس المجلس لمساعدة أهل الجنوب الذين كابدوا الأمرين بفعل اجتياحات العدو المتعددة منذ العام 1978 وقد تناوب على رئاسته من دخلوه فقراء وحالهم ضنك، وغادروه "مليونيرية" إلى حد أغضب رئيس مجلس النواب نفسه، والله يرحم ذاك الكف الشهير الذي وقّعه على خد أحد رؤساء المجلس السابقين، يوم تنطح وقرر الترشح للنيابة!!

بلد، جزء من شعبه يدفع دم قلبه للدولة، وهي حنونة ولا تتردد في امتصاص أقصى طاقاته على العيش بفضل حسن الإدارة وفائدة الدين العام وعجز الموازنة، فتركب على ظهره بالديون وتكبله وتجرجره بأثقالها إلى ولد الولد، وجزء آخر من الشعب يعيش على مص نفس الدم الذي تمصه الدولة من الشعب الذي يريد أن يكون عنده دولة، لأن هذا الجزء بات له دولته الخاصة ولا يعترف أصلاً بالدولة وهو يتعنتر عليها لأنه محمي بالسلاح!!

منذ وادي الذهب في التسعينات، وقد تعوّد الجماعة على مزاريب الذهب تدلق عليهم، والحكاية غير مكلفة، "حجرتين باطون، وكم لوح توتيا، وحبل غسيل، وتعويض "محرز" ليقبلوا ويتفضلوا بمغادرة أراضي الدولة أو أراضي الغير التي "تسلبطوا" عليها، لأن لا أحد في هذه الدولة الطويلة العريضة يستطيع أن يقول لهم يا محلا الكحل بعينكن، فسيصبح فوراً عميلاً ومتآمراً على المقاومة!!

والأنكى من هذا كلّه، أننا نعيش في دولة تشبيح بتشبيح، فإذا ما شد وقد وغضب وزمجر رئيس المجلس النيابي الذي يمثل الديموقراطية بأبهى صورها، فالمجلس يتغير كل 4 أعوام وهو باقٍ إلى ما لا نهاية رئيساً، وقد يكون يحضّر أحداً من عائلة الإقطاع الجديد لوراثة المجلس ومقرّه. فكمواطن ستجد على الفور من يزمجر أيضاً من طائفة ثانية استعداداً لخوض الانتخابات النيابة !!

بالأمس فقط سمعنا عن ملفات التعويضات لأهل زحلة، بعد الحرب والحصار الشهير الذي نفذه الجيش السوري أيام عزّه في لبنان، وطبعاً أهل زحلة لا ينامون على الضيم، والموت ببوز البارودة، وما هي إلا ساعات وسينفتح الحديث عن مزراب آخر هو صندوق المهجرين والتعويضات على أهل القرى. تخيلوا نحن على وشك أن تنشب حرب لبنانية جديدة ولم ينجزوا بعد ملفات التعويضات!!

بلد "مزاريبو" لبرا.. بلد "إخطف واجري"، بلد الهبش والصفقات وعلى عينك يا تاجر، ولكل طائفة مغارتها و"علي باباها" وكنوزه المنهوبة من المال العام ولا من يحاسب!!

وبعد، يحدثونك عن الفساد والمال الانتخابي، هل هناك ما هو أفجر من 60 مليار ليرة في عز العجز ولا "يسترجي ابن مرا" أن يسأل عن وجهة وكيفية صرفها، فسينزل عليه غضب أبو مصطفى وتنطلق عصافير التينة في الزقزقة وهات على تآمر واتهامات!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل