دعوة لبنان إلى الاستعداد لمعاودة المفاوضات مع إسرائيل
تبلغ لبنان رسمياً ان المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل سيزور لبنان في الجولة الثانية التي ينوي القيام بها للمنطقة بعد أن يكون رفع تقريراً الى الرئيس باراك أوباما عن نتيجة الجولة التي بدأها، وترمي الى تثبيت وقف النار في غزة ومنع وصول الاسلحة الى حركة "حماس" وانعاش عملية السلام.
وأتى هذا الايضاح بعد الاستفسار عن استثناء ميتشل لبنان من جولته الحالية. ولفت مصدر ديبلوماسي الى ان لبنان يجب ان يتهيأ لمعاودة التفاوض في المسار المتوقف مع اسرائيل منذ 20 سنة، خصوصاً ان أوباما اشار في اكثر من مناسبة الى ان وضع لبنان يرتبط بما يحدث ليس في الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي فحسب بل ايضاً بسوريا او افغانستان وباكستان. ودعا الى عدم "قصر تفكيرنا" في ذلك الصراع.
وحض على تشكيل خلية عمل متخصصة بالمفاوضات لمراجعة النقطة التي توقفت عندها المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في واشنطن وتحضير الملفات ذات الصلة ليس بتطبيق ما ورد في القرار 1701 وسواه من القرارات الدولية ذات الصلة فحسب بل بتوفير ضمان لحماية لبنان من مطامع اسرائيل التي توجه اليه كل فترة ضربة عسكرية تؤدي الى المزيد من الضحايا واضرار مادية جسيمة واذى بالغ وتشويه من جراء استعمال الاسلحة الممنوعة دولياً.
وذكر ان تجربة لبنان في مواجهاته مع اسرائيل تدل على انها ترفض تنفيذ اي من تلك القرارات وان التحرير الذي حصل عام 2000 كان نتيجة المقاومة، والتصدي للحرب التي شنتها على لبنان عام 2006 ادى الى تعامل المقاومة معها بعيداً عن قرارات مجلس الأمن. اضافة الى ملفات اخرى مطروحة مع اسرائيل مثل ملف المياه المتمثل بالانهار ومصباتها وحجم افادة اسرائيل منها، فضلاً عن ملف ترسيم الحدود.
ونبّه الى ان الرئيس الاميركي اتخذ "التغيير" شعاراً لولايته ولا يمكن لبنان أن يتذرّع بأنه غير جاهز للتفاوض مع اسرائيل وضرورة ان يؤخذ في الاعتبار ما يجتازه لبنان من ظروف صعبة وقاسية وخلل في التوازنات السياسية الداخلية، خصوصاً مع انطلاق التفاوض على المسارين الفلسطيني والسوري مع اسرائيل وانه يؤيد "مبادرة السلام العربية" التي كانت أقرت في بيروت عام 2002 مع استعداده لادخال تعديل على بند او أكثر من بنودها.
ولفت الى ان اوباما لم يتردد في توجيه الانتقاد الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عندما قال في حديث تلفزيوني امس: "اعتقد ان الوقت حان ليدركوا ان المسار الذي يسيرون فيه لن يؤدي الى الازدهار والأمن للشعبين، وبدل ذلك حان وقت العودة الى طاولة التفاوض".
ونفى علمه بأن كلام اوباما يدل على ان لديه خطة جديدة لاطلاق التفاوض بين الطرفين ولن يأخذ بما كانت تسعى اليه الادارة السابقة حتى آخر أيام وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
واوضح ان هذا الكلام يفي بما وعد به سيد البيت الأبيض في ما يتعلق بملف الصراع العربي – الاسرائيلي بدليل انه فتحه من دون تردد وقبل ان يستقبل اي زعيم عربي في واشنطن، لا سيما من الفاعلين والمؤثرين لدى الاطراف المتنازعين كما كان يحصل في السنوات الأخيرة.
وأعربت قيادات وفاعليات سياسية عن ارتياحها الى الاهتمام الذي يوليه أوباما لهذا الملف وأملها في ان يتمكن من ممارسة التأثير المطلوب على اسرائيل لوقف نياتها العدوانية على لبنان ولتنسحب مما تبقى من الاراضي التي تحتلها سواء في مزارع شبعا او تلال كفرشوبا او شمال بلدة الغجر لاعادة الهدوء الفعلي الى الجنوب الذي عانى الكثير بسبب الهجمات الاسرائيلية عليه طيلة الاربعين سنة الماضية.
ولم تخف اعجابها بالقرارات التي اتخذها منذ خطاب تسلم مهماته والرامية الى تحسين صورة بلاده بعدما اصبحت كريهة بفعل الحربين على العراق وافغانستان والمحاور التي أنشأها سلفه جورج بوش في مناطق أخرى من العالم.