#dfp #adsense

رؤساء لوائح يبحثون عن مرشحين محتملين من خارج تكتّلاتهم

حجم الخط

سجالُ متصاعد حول الانتخابات… وكلُ يرى "المصير الوطني" على طريقته
رؤساء لوائح يبحثون عن مرشحين محتملين من خارج تكتّلاتهم

أياً يكن مصدر الهجوم المتواصل على ما يسمى "الوسطية" فإنه سيبقى غامضاً وغير مفهوم ولا تفسير له سوى التعبير عن قلق جدي لدى بعض رؤساء التكتلات واللوائح الانتخابية ممن يرون في المرشحين المستقلين للانتخابات النيابية خطراً على مستقبل لوائحهم. وسيبقى كذلك لسبب بسيط هو ان اصحاب هذه الحملة، ومعظمهم من النواب، اعتمدوا لغة التعميم وبات هدفهم كل مرشح آخر من خارج لوائحهم. وبهذا المعنى، يستطيع اي كان، سواء في تحالف قوى 8 آذار ام 14 منه، ان يعتمد هذا التعميم. ولم يستعمل هؤلاء مرة واحدة صفة المستقلين في حديثهم عن المرشحين المحتملين من الوسطيين بل "هجموا" رافضين المبدأ بالمطلق. وهذا من شأنه ان يرتد عليهم انتخابياً، ولا سيما اذا كان المرشحون المشار اليهم مستقلين فعلاً ويعبّرون عن توجه سياسي وسطي من خارج "الاصطفافين" في 8 و14 آذار. واما التوجس من احتمال وجود منتحلي صفة الاستقلالية والوسطية، فسيكون مؤثراً اذا استطاع تحالف قوى 8 آذار ان يثبت فعلاً ان المرشحين الوسطيين ينتمون الى تحالف قوى 14 آذار. فإذا كان الأمر كذلك، فيعني ان المعركة الإنتخابية ستبقى حصراً بين هذين الطرفين واذا لا، فسيعني ان التهمة جاهزة لكل من يجرؤ على الترشح من خارج لوائح اصحابها، وهذا اقل ما يقال فيه انه ظلم وتجنّ على المستقلين. وسيكون السؤال هنا: ما مصلحة اي طرف بترشيح منتحلي صفة الاستقلالية والوسطية، ضد مرشحين معروفين ضمن لوائحه؟

وثمة سؤال آخر بديهي في هذا السياق عن مبرر الهجوم على رئيس الجمهورية، وهو هجوم يبدو وقائياً او تحذيرياً، بهدف قطع الطريق على اي مرشح يخطر في باله ان يشكل مع آخرين "كتلة الرئيس" اذا قدر لهم الفوز في الانتخابات. ومن المعروف انه في كل العهود الرئاسية كان هناك نواب من خارج الاصطفافات السياسية ويدعمون نهج الرئاسة. فما ذنب الرئيس ميشال سليمان اذا كان وسطياً حيادياً وعلى مسافة واحدة من الجميع؟ هل اصبحت الوسطية والحيادية عبئاً عليه في نظر رافضي وجود كتلة نيابية داعمة له؟

مع العلم ان لا مصلحة على الاطلاق لرئيس الجمهورية في دعم مرشحين للانتخابات لأسباب كثيرة ليس اقلها ان خسارة اي مرشح محتمل من هؤلاء، ستحسب عليه وتأكل من رصيده، وان دعمه للائحة معينة وإن تكن تضم محايدين ومستقلين عن التيارات والاحزاب على انواعها، سيضعه في مستوى الطرف في الانتخابات. وهكذا يمكن الجزم ان رئيس الجمهورية ليس في هذا الوارد، بالاضافة الى ان كتلة تلتزم مواقف الرئيس في المطلق وتدعمها، لا يمكن ان تشكل الا بعد الانتخابات وفي ضوء نتائجها. وقد تضم فائزين كانوا متحالفين انتخابياً و"مرحلياً" مع تيارات واحزاب مختلفة.

ويبدو واضحاً ان بعض رؤساء الكتل النيابية بدأوا يبحثون عن "احصنة رابحة" ومرشحين من خارج تياراتهم واحزابهم بهدف ضمهم الى لوائحهم. وفي احدى الدوائر الانتخابية في بيروت سجلت محاولات، بعض اصحابها معروف بالاسم، وذلك عبر موفدين ارسلوا لـ"جس النبض"، وهي ان دلت على شيء، فعلى ان هؤلاء عند الجد، يحسبون حساباً للمستقلين والوسطيين، خلافاً للاتهامات التي يوجهونها اليهم من المنابر وفي التصريحات والبيانات…

وأما على صعيد الاصطفافين في 8 و14 آذار، فان كل طرف يخوضها "معركة مصير" ويرى على طريقته ان على نتائجها يتوقف المصير الوطني. واللافت ان الطرفين تقاطعا عند هذا الوصف للانتخابات، ولكن بعضهما لم يقبلها من الآخر. وقد سجل اكثر من رد على كلام بهذا المعنى من رموز في 8 آذار على رموز من قوى 14 آذار التي تستغرب اوساطها الردود (وابرزها رد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري من دون أن يسميه) مشيرة الى ان كلاماً مماثلاً صدر عن حلفاء لمن تولوا الرد، في الداخل والخارج "الا اذا كان الحديث عن تدخل ايراني من المحرمات" وفق تعبير اوساط بارزة في قوى 14 آذار. وتذهب هذه الأوساط بعيداً في تبرير ربط نتائج الانتخابات بالمصير الوطني، اذ تقول: "نحن الاكثرية النيابية وفق الشرعية الانتخابية والدستورية، ولهم شرعية القوة والسلاح ورأينا ماذا فعلوا في تعطيل البلاد والمؤسسات، فاذا اصبحوا يملكون الشرعية الدستورية وشرعية القوة الا يصبح التخوف على مصير البلاد مشروعاً؟ ثم اننا لم ندعُ الجيش الايراني الى الانقلاب على الحكم في ايران بل حذرنا من محاولات ايرانية لتحويل البلاد ساحة. نحن نتحدث عن المصير الوطني، مصير البلاد، بما فيها مصير المقاومة، في حين ان غيرنا يتحدث عن مصير قوته وحساباته الشخصية".

في المقابل تتهم المعارضة الاكثرية النيابية بسوء التصرف والعبث والاستئثار بالسلطة وبالتلاعب بالمصير الوطني بل تتهمها احيانا بـ"التآمر". وليس سراً انها تسعى الى ان تكون هي الاكثرية في الانتخابات المقبلة – وهذا طبيعي – وتتهم الأكثرية الحالية بالسعي الى تعطيل الانتخابات للحفاظ على موقعها، فترد الاكثرية باتهامها بالتهويل ومحاولات التعطيل "كلما شعرت بانها لن تحصل على الاكثرية في الانتخابات".

وهكذا يستمر الجدل تصاعدياً يوماً بعد يوم، والمهم ان يبقى الجميع تحت سقف التهدئة وعدم التخريب على الانتخابات الآتية بعد اشهر قليلة، وكذلك تستمر الملفات الخلافية مرحّلة الى ما بعدها، وليست جلسات الحوار المتقطعة بمسافة زمنية لا تزيد عن شهر بين الواحدة والاخرى، سوى عملية "ربط نزاع" لا بأس بها، في انتظار الانتخابات المقبلة. وبناء عليه يمكن القول ان على نتائجها قد يتوقف الكثير مما هو ذو صلة بالمصير الوطني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل