#adsense

مستقلون… وعلى رأس السطح

حجم الخط

مستقلون… وعلى رأس السطح

عندما طرح في التداول السياسي مشروع تشكيل كتلة وسطية او مستقلة عن 8 و14 آذار في آن واحد، اهتاجت قوى عديدة بداعي ان المستقلين هم قناع لقوى 14 آذار، يقصد منه إضعاف العماد ميشال عون. وتساءل البعض: لمَ الوسطية والاستقلال في الشارع المسيحي، فيما الشوارع الاسلامية متروكة لاقطابها لا ينازعهم احد؟

كاتب هذه السطور يستطيع الادعاء انه واحد من قلة بادرت باكرا جدا الى طرح فكرة الانسلاخ عن 8 و14 آذار، وصاغت تفسيرا سياسيا – ايديولوجيا لهذه الدعوة في مقال حمل عنوان "ضد مشروعين في الوقت نفسه" (30 تموز 2008).

يومها، كتبنا:
"اسهل الخيارات وابسطها ان تكون من فريق 14 آذار او 8 آذار مدرعا بكامل الترسانة الايديولوجية والسياسية والحزبية والتاريخية لاحد التجمعين.
اما اذا اردت ان تقف خارج الصف، وتصوغ موقفك مما تراه صائبا هنا او هناك، تبعا للمسألة المطروحة لا تبعا للفريق الذي يطرحها، فانت مطرود من كلتا القبيلتين.

انت، مثلا، مع خصوصية لبنان وسيادته وفرادته وتنوعه، وفي الوقت نفسه ضد كل نزعة شوفينية ضد العرب. انت مع الديموقراطية ومعارك الدفاع عن حقوق الانسان، وضد واشنطن ومراكزها للدفاع عن "الديموقراطية" او "الاقليات" التي تمولها في العالم العربي، في الوقت نفسه.
انت مع احتضان المقاومة الاسلامية، وضد تبعيتها لايران او سوريا في الوقت نفسه.
انت مع سلاح المقاومة ردعا لمطامع اسرائيل، وضد استخدامه هراوة في تصفية حسابات لبنانية.
انت مع سيادة الدولة على المخيمات الفلسطينية، وضد العداء للمواطن الفلسطيني وحقوقه المدنية في الوقت نفسه.
انت مع صرخة جمهور 14 آذار اشتهاء للحرية والسيادة، ومع اتّقاد جهود 8 آذار في عدائه لاسرائيل.
انت مع تشديد 8 آذار على ارتباط لبنان القومي مع سوريا، وضد تبعية قياداته للقرار السوري في الوقت نفسه (…)".

نعم. انت مستقل وليس موقفك ميوعة او حيادا كاذبا او ارتباكا او غطاء لاحد.
انت مستقل لانك مع اصحاب كل موقف حق، ايا تكن الجهة التي يرصفون نفسهم فيها. معهم في موقف محدد، وضدهم في موقف آخر، لا يروقك. انت حر من الجميع. مع العماد عون حين يعلن موقفا صائبا. ومع "القوات اللبنانية" حين تعلن هي موقفا صائبا. وضد الاثنين معا، اذا لم تجد نفسك في اي موقف لهما.
انت لست ابن قبيلة، ولا حزبيا اعمى لا ترى الصواب الا عند زعيمك وإمامك وقائد حزبك.
انت عربي وضد الانظمة العربية.
انت مشبع بحب المسلمين، ومشبع بحب الحضارة الاوروبية.
انت ضد التفرد الاميركي، ومعجب بالاسهامات الاميركية في الفكر والثقافة والمسرح والسينما والفتوحات العلمية.
انت كائن ذو عقل. مفرد وحرّ وخليقة إلهية.

هل هذا الموقف "مصنوع في قريطم" كما تزعق محطاتهم التلفزيونية؟ وهل الاستقلالية تهمة وغياب للموقف، ام هي الموقف نفسه غير مرتهن لأحد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل