انتخابات
إنطلق السباق يا إخوان، وانفتحت الشبابيك، وبدأ الدبيك، وارتفع صياح الديك مع طلوع فجر الانتخابات المسماة استطراداً في هذه العجالة تزريك… والله يخلّيك ويشد الضهر فيك، وإلى ساحة النجمة حتى لاقيك!
… بدأت بالطول والعرض. لكن شيئاً غير جالس في مكانه الطبيعي: فُتحت الانتخابات وبقيت الصناديق مقفلة. وحارس المال العام رئيس الحكومة لا يريد الربط بين الأمرين، ولا يريد لأحد أن يخوض حملته الانتخابية من كيس الخزينة العامة المثقلة والمتعبة والواقعة تحت أعباء جسام وكبيرة الى حد يفوق الأربعين مليار دولار أميركي.
يستطيع من يشاء أن يخوض حملته بالطريقة التي يراها مناسبة، وبالتمويل الذي يعتبره شرعياً أكثر من غيره، وطاهراً أكثر من غيره، وممانعاً على قدر ما يريد، ومقاوماً الى أبعد الحدود التي يحرسها القرار 1701، ويستطيع أي كان أن يدعّم حركة ماكينته الانتخابية بأي زيت يختاره، ومن أي بئر يأتي خصوصاً إذا كان منكّهاً بطعم الغاز الذي لا ينضب، وملفوفاً بشعارات تحيي المقاومين بيد، وتطبطب على الضيوف الأميركيين في قاعدتهم العسكرية باليد الأخرى… والباع طويل، والخبرة مدرارة، والاعلام متوفر على مدار الساعة ولكل الأعمار والأصناف والأنواع واللغات. ولا حدود معروفة أو معلومة أو مكتوبة لآليات وأحجام الدعم والصرف هنا، فلماذا إذن يا إخوان تمدّون يدكم على المال العام؟ ولماذا الاستسهال بالهجوم عليه وكأنه سائب من دون نواطير؟ ولماذا تفعلون كل ذلك طالما أن "مسألتكم" الانتخابية هذه مربوطة بخيوط تمتد من هنا الى ما بعد بعد بعد حدود الشقيقة ورعايتها المألوفة للمعركة وبالتالي فإن الحرص على "القضية" يستوجب الصرف عليكم من دون حساب؟
كاد بعضنا أن ينسى أدبيات التزوير في العهد البائد الفائت. وكاد بعضنا أن ينسى كم عانى الرئيس الشهيد رفيق الحريري من أجل كفّ يدهم عن الدولة ومالها وشؤونها، ومنع الفلتان واستمرار الانقضاض على مؤسساتها وممتلكاتها وأراضيها. وكدنا ننسى حجم الكيد الذي تعرض له، والتزوير الذي ووجه به، والكذب المفضوح الذي استخدموه في شعاراتهم ضده، خصوصاً من قبل "أبو نص لسان" ما غيرو. كدنا ننسى كل ذلك، الى أن جاءنا الخبر اليقين من جديد بالأمس، وأتى من يقول، أو يحاول أن يقول، أن شيئاً لم يتغيّر، والمال العام هو مالٌ عام نأخذه نحن ثم نعيّركم بأدائكم الذي أوصلنا الى الديون بالمليارات. نستبيحه ثم نعطيكم دروساً في كيفية ترشيد الإنفاق، ومعالجة المشاكل العصية على كل إصلاح تنموي. نضع يدنا عليه ثم نُزايد عليكم بالدعوة الى خفض الضرائب عن كاهل الناس، ونتهمكم بالفساد والإهدار… جاء من يقول ذلك، ويفعل ما هو أكبر وأخطر ملوّحاً بتهديد السياق الطبيعي للعمل المؤسساتي، خصوصاً وتحديداً عمل مجلس الوزراء.
فيلم قديم ـ جديد آخر، ستكر سبحاته وحلقاته من الآن فصاعداً يا إخوان، لكن النتيجة لن تبشّر بالخير حتى ولو كان "الحريص" فؤاد السنيورة هو حارس ذلك المال العام!