ماذا يعني فعل المقاومة؟
أصبحت كلمة مقاومة في هذا الزمن الرديء تعني مجموعة من الأشخاص مدججين بالسلاح يهددون ويتوعدون كل من يعارضهم ويستعملون سلاحهم ضد أبناء وطنهم فيقتلون ويدمرون ويحرقون من دون أي رادع أخلاقي، ويبيحون لأنفسهم بوقاحة ما بعدها وقاحة التلاعب بمصير الوطن والشعب من خلال ارتباطهم بمشاريع مشبوهة لأنظمة أقل ما يقال فيها أنها أنظمة قمع وإرهاب.
هذه الـ"مقاومة" تبني استراتجيتها الدفاعية على مبدأ لعبة الغميضة: يختبئ المقاومون الأشاوس في أوكار تحت الأرض أو في سفارات الدول التي تموّلهم والناس تموت والبيوت تدمرّ والأرزاق تقطع، وآلة الحرب تحرق الأخضر واليابس، وبعد أن ينجلي غبار المعارك يطلّ هؤلاء من ظلمة أوكارهم رافعين شعار النصر، ويزرّكون للعدو بأنهم ما زالوا أحياء يرزقون ولم يسقط منهم إلا من لم يسعفه الحظ بمخبأ مميّز كمخابئهم الجهادية .
وفجأة يطلّ عليك من يرفع إصبعه بوجه كل من تسول نفسه بأن يناقش هذا السلاح، ويرددون: أرأيتم كيف أن استراتيجيتنا الدفاعية هي الأفضل والأنسب والأقوى لحماية الوطن وتقدمه وازدهاره وحماية أبنائه والحفاظ على أمنهم؟
ولكن مهلاً… مهلا…
أن تقاوم يعني أن تدافع عن أرضك وشعبك الرازح تحت الإحتلال وتكون رأس حربة وفي الواجهة لا أن تختبئ خلف الناس وتتاجر بأشلاء الأطفال.
أن تقاوم يعني أن تقف بوجه الغاصب المحتل بملء إرادتك وقرارك من أجل تحرير أرضك، لا أن تنفّذ قرار من يموّلك لتنفيذ مشاريعه ومخططاته.
أن تقاوم يعني أن تكون أنت سيّد قرارك وليس أداة لدول طامعة وأخرى طامحة أو جندي لولي فقيه من هنا أو طاغية من هناك.
أن تقاوم يعني أن تضع مصلحة شعبك وأمنه في حسابات أي عملية أو معركة تنوي القيام بها.
أن تقاوم يعني أن تناضل حتى تحرير آخر حبة تراب لا حتى تدمير آخر بيت.
أن تقاوم يعني أن تناضل لفك أسر شعبك من قهر الإحتلال لا للتسبب بمقتل وتشريد شعبك.
أن تقاوم يعني أن يكون وطنك أولاً وأخيراً وأبداً.
هذا هو المقاوم، من يضحي بنفسه من أجل وطنه وأهله لا من يضحي ببلده وشعبه من اجل مصالحه.