الموسوعة البرتقالية؟!
اذا اردنا ان نفهم حركة الإعلام البرتقالي التي تدعي المامها بكل التفاصيل السياسية الداخلية ! فيتوجب علينا العودة الى الإطلالات الإعلامية للعماد البرتقالي منذ العام 1988 وحتى ايامنا الراهنة ؟ لنكتشف ان الرجل يقدم صورة مشابهة لتوقعات المنجمين السنوية ! وطريقة تعامل الإعلام التجاري معها ، فإذا صحّ توقع واحد من مئة ، يجري تظهيره بالصوت والصورة بعد تكبيره وتضخيمه ! كما يجري إستعارة اي حدث مقارب للنبوءة المعلنة وجعله " بدلاً عن ضائعاً " والتمجيد بمدعيه وقدرته على إستشفاف الغيب ! بما يجعل المواطن البسيط ينتظر خطواته اللاحقة ، مؤمناً سلفاً بما تتضمنها من إشارات هادفة برسم الإستثمار التجاري او السياسي حتى ؟ !
والموسوعة البرتقالية بدأت عملها في الشأن الإنتخابي اليوم ، وهي تطالعنا كلّ يوم بمجموعة من الأخبار " المفبركة " وهذه تأتي عادة من المناطق التي ترى الماكينة البرتقالية انها تعاني فيها اوضاعاً صعبة ؟ او من المناطق التي تقدم الإستطلاعات السورية – الإلهية وجوب الربح الضروري فيها ، في مساعي قلب الأكثرية وإستعادتها ! او اقلّه الوصول الى مناصفة تجعل الحكم اكثر استحالة من المرحلة الراهنة ، وتدخل لبنان كلّه في مجهول – معلوم خطط له حزب الله وراعيته ايران ، ويرمي في معانيه المفصلية الى الوصول للمثالثة عبر طريق تظهير استحالة الحكم وتسيير شؤون الدولة في غياب الثلثين الضروريين (نيابياً ووزارياً ) في كل الأمور المهمة وكلّ التغييرات الوطنية الملحة ؟ .
والتيار البرتقالي يعرف (وسوريا وحزب الله ايضاً ) ان لا سبيل لبلوغ الأهداف المرسومة دون بزر الخلافات بين مكونات قوى 14 آذار ! والجميع يعرفون ايضاً ان لا سبيل الى ذرع هذه الخلافات اللهم سوى عند مسيحيي 14 آذار ؟ وتبعاً لهذه المعرفة وإنطلاقاً منها ، فإن كلّ الأحجية والتوقعات والنبوءات تدور راهناً داخل الساحة المسيحية السيادية ، وتستهدف طرفيها الأساسيين (القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية ) مع متفرعات اخرى تبدأ عند آل المرّ، ولا تنتهي عند سائر الأحزاب والشخصيات المنضوية داخل المشروع الإستقلالي والمؤمنة بأهدافه الوطنية .
وعماد لبنان وإعلامه يبدأون " حدوثتهم اليومية " بالكلام عن علاقة التبعية عند مسيحيي 14 آذار بالمكوّنات الأخرى ( المستقبل والإشتراكي !) قبل الوصول الى بيت القصيد وهو الحديث عن الخلافات بين القوات والكتائب وبين الجميل والمرّ ! وينقلون لها موسوعات مدبلجة ! تارةً عبر السن معارضين كتائبيين ؟ ! وطوراً عن طريق قواتيين سابقين ؟ ! وما هو لافت في هذا الموضوع ان إعلام 8 آذار يرفض نشر التكذيب او التصحيح !! ولو جاء عن طريق اصحاب العلاقة انفسهم ! بحجة ان المصادر المعارضة واثقة من معلوماتها ! وان اصحاب الشأن تعرّضوا لضغوط … ليكذبوا " الأخبار " !
وأهداف الموسوعة البرتقالية متعددة ؟ واقصى امنياتها الوصول الى شق الصف الإستقلالي ! لأنه السبيل الوحيد لإستعادة الأمجاد ؟ وفي حال الفشل فإن البديل هو خلق الشكوك في رؤوس الناخبين ودفع الواقفين في الوسط المحايد الى العودة الى قواعدهم السابقة ؟ او اقلّه التعامل مع الإستحقاق الإنتخابي المصيري القادم ببرودة ؟ واعتباره الإنتخابات النيابية إنتخابات عادية تدور حول اسباب معيشية وحياتية ! لا حول مشروع وطني خياريه : الإستقلال والسيادة ، او عودة الوصاية والإحتلال وسقوط الكيان وإغتيال صيغة التعايش والعيش المشترك ؟ !
ويبقى ان الإسفاف البرتقالي بلغ حد الدهشة ! وإعلامهم ينقل وقائع مفبركة لإجتماع بين الرئيس الجميل ونجله منفردين !! او بينه وبين د . سمير جعجع ! مع هوامش اخرى تتناول موقف الكتائبيين في الجبل او القواتيين في الشمال والبقاع وقرارهم الإنتخابي ؟ ! وهذه كلّها جزء من حملة محضرة سلفاً ناقش العماد البرتقالي معظم تفاصيلها في زيارته غير المعلنة للمكتب الإنتخابي السوري في " ريف دمشق " عندما كان الإعلام يركّز على لقاءاته مع الرئيس الأسد والغداء العائلي الذي اختتمت به زيارة الحج الى سوريا !! .