فزاعة التوطين وسؤال عون
في جلسة الحوار الأخيرة في قصر بعبدا الاثنين الماضي طرح النائب ميشال عون سؤالا مرّ عليه البعض مرور الكرام. سأل عون عن الهدف والغاية من اقتراح تعديل الدستور الذي تقدم به نواب 14 آذار لجعل إقرار التوطين يحتاج الى إجماع مجلس النواب اللبناني، بحيث يصبح رفض نائب واحد للمشروع كافيا لإسقاطه.
غريب أمر جنرال الرابية. يحمل شعار التوطين كفزاعة يخيف بها المسيحيين ساعة يشاء تجاه السنة، وكلما "دق الكوز بالجرة" يقول احذروا إنهم يسعون الى التوطين.
يقول إنه يجب دعم "حزب الله" في لبنان ليستمر في قتال اسرائيل، ومن ضمن الحجج منع التوطين.
نادى "حزب الله" بدعم حركة "حماس" في غزة ودعمه عون بحجة أن سقوط "حماس" يعني إنهاء القضية الفلسطينية، وبالتالي يصبح التوطين أمرا واقعا.
كلما أراد عون مهاجمة قيادات "تيّار المستقبل" لا يغفل اتهامهم بأنهم يسعون الى التوطين انطلاقا من معادلة ديموغرافية سنية.
وإذا أردنا أن نعدد المرات التي "شهر" فيها عون تهمة السعي الى التوطين في وجوه خصومه السياسيين لاحتجنا الى مجلدات…
وفجأة يسأل عون عن الهدف من طرح تعديل دستوري يلغي عمليا أي امكانية للتوطين في لبنان!!! وبعد هل نستغرب سؤاله؟ إنه يسأل ضمنيا لم يسعى البعض الى تجريده من فزاعة يستعملها حين يشاء؟
لو كان عون وجماعته وحلفاؤه جديين لمرة واحدة في موضوع منع التوطين لكانوا سارعوا الى تلقف ما تقدم به نواب 14 آذار لتحويله تعديلا دستوريا يكرّس منع التوطين نهائيا، ولكن يبقى السؤال عندها: أي فزاعة يستعمل عون إذ ذاك لاستثارة المسيحيين؟!