خطة أوباما للشرق الأوسط : البداية مع ميتشل

خطة أوباما للشرق الأوسط : البداية مع ميتشل

قبل تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما سلطاته جرت إتصالات كثيفة بين فريق عمله وقادة "دول الإعتدال" العربية وتركيا والمجموعة الأوروبية إنتهت إلى وضع الأسس والمعايير للتعامل الأميركي في المرحلة الجديدة مع قضايا الشرق الأوسط.

وحصلت "إيلاف" على ملخص يحوي الخطوط العريضة لخطة عمل أوباما التي بدأت تلوح من خلال تعيين ممثله الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل الذي بدأ جولته في المنطقة للبدء بترجمة "الرؤية الجديدة" إلى قضاياها، وكذلك من خلال خطاب أوباما إلى العرب والمسلمين، على أن يلي ذلك طرح الرئيس الأميركي أكثر من مبادرة وعلى مراحل للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط.

أبرز ملامح خطة العمل ما يأتي:

لن تكون هناك أي تسوية لمصلحة وضع غير طبيعي، بمعنى أن لا تسويات على حساب اي دولة أو من خلال دعم القوى غير الشرعية فيها.

لن تقع الولايات المتحدة في فخ الإسلام السياسي السني أو الشيعي. مما يعني وضع إيران وباكستان و"حماس" و"حزب الله" وتنظيم "الإخوان المسلمين" في مستوى واحد وعلى خط واحد واضح، ما لم تحصل إصلاحات عقيدية وسياسية في أساس توجهاتها.

الإستمرار في نية السعي إلى تحسين وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، وذلك يكون عبر التنمية وترسيخ الإستقرار وليس إثارة الحروب والفوضى.

تقديم لغة الإقتصاد والسياسة على لغة الحرب، بمعنى استخدام الولايات المتحدة الوسائل الإقتصادية والسياسية المتوافرة لديهما لتحقيق أهدافهما.

محاربة الإرهاب بكل أشكاله بلا هوادة والتعاون ورفع الإستعدادات بين مجموعة الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وتركيا والمجموعة العربية إلى أقصى حد في هذا المجال على أساس اقتناع كل هذه الدول بأن الإرهاب خطر حقيقي وكبير يهدد كلاً منها في وجودها.

الفارق في أسلوب عمل إدارتي بوش وأوباما أن إدارة بوش كانت تقاطع من تختلف معهم بشدة، أما إدارة أوباما فستتحدث إليهم، وليس أكثر من ذلك. ولا خلاف في الجوهر.

الصراع العربي- الإسرائيلي

في موضوع القضية الفلسطينية، تنطلق إدارة أوباما في مقاربة ترتكز على أساسين: ضمان أمن إسرائيل، وحق الشعب الفلسطيني في إقامته دولته الحرة المستقلة السيدة، والمسالمة.

في سبيل تحقيق هاتين الغايتين تعتمد الإدارة الأميركية الجديدة "المبادرة العربية للسلام" التي وُضعت في القمة العربية في بيروت عام 2002، وكذلك "خريطة الطريق". ولكن إذا استمر الإنقسام الفلسطيني على ما هو فيجب فتح "عملية السلام" على حلول غير تقليدية. وعلى مجموعة الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ومجموعة الدول المعتدلة العربية تعزيز تيارات السلام والإعتدال، كل في مجال نفوذها ووفق قدراتها. في المقابل تثق إدارة أوباما بأن "تيار السلام" في إسرائيل حقيقي وبات له ثقل ومصداقية، وإنه بات الأساس في الحياة السياسية في إسرائيل، أقله على مستوى النيات.

القضية العراقية

تعطي إدارة أوباما الأولوية في العراق لضبط الأمن والتزام المعاهدة الأمنية، وإن أمكن سحب القوات الأميركية قبل الموعد المحدد سنة 2011، وبسط سيادة الدولة العراقية على كل أراضيها وإخراج العراق من النفق الطائفي دخل فيه ، وإدخاله في علاقات طبيعية مع محيطه العربي والإقليمي والدولي، ويشمل هذا التوجه إيران بشرط أن تساهم في استقرار العراق والمنطقة وليس العكس كما هي الحال في الوقت الراهن.

المسألة اللبنانية والتعامل مع سوريا

تواصل الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية والعربية وتركيا المتحالفة معها دعم "ثورة الأرز" المتمثلة سياسياً في "قوى 14 آذار" وأهدافها، ولكن على أساس تأمين علاقات طبيعية بين لبنان ومحيطه العربي والإقليمي والدولي.

مع إشارة إلى ضرورة إصلاح النظام السياسي والإقتصادي في هذا البلد لتفادي التوترات فيه مستقبلاً. وترحب هذه المجموعة باندماج سورية في الأسرة العربية والمجتمع الدولي، ولكن بشروط ابرزها تعاون سورية الكامل مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والإعتراف الحقيقي بسيادة لبنان وعدم التشويش على جهود السلام في مثلث النزاع: فلسطين والعراق ولبنان.

ومن الشروط أيضاً أن تسخر سوريا علاقتها الخاصة بإيران لمصلحة إستقرار المنطقة وليس إشعالها. والأهم من ذلك مضيها قدماً في عملية السلام لأن الأجواء باتت جاهزة لإنجاز هذه العملية التي سيضع تفاصيل مبعوث الرئيس أوباما جورج ميتشل بعد جولتيه في المنطقة.

كما سيكون على سوريا الإلتفات إلى ضرورة إجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية فيها وتوسيع مساحة الحريات. أما المقابل الذي ستحصل عليه سوريا في حال "توبتها" إذا جاز التعبير، فهي : إنعاشها إقتصاديا، المحافظة على نظامها الحالي، واستعادة الجولان.

التعامل مع إيران

بالنسبة إلى إيران، إمتلاكها القنبلة النووية خط أحمر، وقد اصبح تدخلها في دول المنطقة وقضاياها مزعجاً. وستمارس المجموعة الدولية والعربية كل ضغوطها لاحتواء إيران كجزء من منظومتها، وإلا تحجيمها وقمع نياتها التوسعية في المنطقة العربية.

تتمثل أوراق الضغط على إيران في المجموعة السنية داخلها، ومن اصطلح على تسميتهم "عرب إيران"، ومسألة الجزر العربية الثلاث التي تحتلها، فضلاً عن وسائل الضغط من خلال النفط والإقتصاد ووجود أدلة على دعمها بعض الأعمال الإرهابية وعلاقتها بتنظيم "القاعدة". البرنامج النووي الإيراني يجب أن يخضع للرقابة الدولية في النهاية، وعلى إيران تقديم ضمانات للاسرة العربية والدولية في شأنه.

وكانت إدارة الرئيس السابق جورج بوش أعدت خططاً إحتياطية وتحضيرات لتوجيه ضربة محدودة وآمنة وناجحة إلى إيران، لكن إدارة أوباما لن تنظر في هذا الخيار ولن تسحبه من الأدراج إلا إذا أقدمت إيران في خطوة مجنونة على انتهاك الخطوط الحمراء التي ترسمها مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائها.

العلاقة بالمملكة العربية السعودية

التعاون مع قيادة المملكة باعتبارها حليفاً إستراتيجياً وبالغ التأثير قام وسيقوم بدور رئيس في تعزيز إستقرار المنطقة وتنميتها، وتعتبر إدارة أوباما أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز إصلاحياً صادق النية ومخلصاً في سعيه إلى حلول لأزمات منطقة الشرق الأوسط التي تشغل العرب عن التنمية والتقدم.

باكستان وأفغانستان

تقوم سياسة الإدارة الجديدة على دعم نظام علي آصف زرداري وحميد قرضاي في مواجهة حركة "طالبان" وتنظيم القاعدة" ، لكن على هذين النظامين القيام بإصلاحات إقتصادية وإدارية وتعليمية، ومقابلة الدعم الدولي لهما بحزم أمني. وستمضي إدارة أوباما قدماً في محاولات التوصل إلى حل لأزمة إقليم كشمير الذي يوتر العلاقات بين باكستان والهند ويوصلها إلى حدود الأزمة الخطرة أحياناً.

صورة أميركا العربية

يجب أن ترى الشعوب العربية والإسلامية في عهد الرئيس أوباما صورة مختلفة للولايات المتحدة الأميركية تتجلى في مساع جدية توصل إلى حلول للأزمات المزمنة التي حرمت هذه الشعوب التنعم بالسلام وخنقت تطور دولها واقتصاداتها. وسيبرز أوباما إهتمامه بحقوق الدول الفقيرة والفقراء أينما كانوا، ورغبته الوطيدة في تحسين أوضاعم الحياتية والبيئية والصحية والتعليمية، في موازاة السعي إلى تبديد الصورة السابقة والمترسخة عن أميركا في أذهان العرب والمسلمين عموماً.

المصدر:
ايلاف

خبر عاجل