إنطلاق منتدى دافوس لـ"إعادة رسم العالم ما بعد الكارثة"
في الوقت الذي تنتظر فيه الادارة الاميركية الجديدة تصويت الكونغرس الاميركي على خطة الانعاش الاقتصادى الجديدة، شهدت سويسرا افتتاح الدورة 39 لمنتدى دافوس الاقتصادي السنوي الذي يحمل معه ملفات شائكة في محاولة للنهوض من الأزمة الاقتصادية العالمية، الذي يسبق اجتماع قمة مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات الناشئة الذي يعقد في نيسان وقمة مجموعة الثماني في تموز، ويشهد المنتدى هذا العام مشاركة سياسية واسعة، بعد ان فشلت مساعي المصرفيين بامتصاص الازمة الحالية.
ويمر الاقتصاد العالمي حاليا بمرحلة كساد حيث لا يتوقع معظم مالكي الشركات الآن أكثر من انتعاش بطيء وتدريجي خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويشهد المنتدى حضور كثيف وسينضم للقمة 40 رئيس دولة بالاضافة إلى 2500 ضيفا منهم مدراء كبار من عدد من أكبر البنوك في العالم من 96 دولة، حيث سيبحثون قضايا الطاقة والتغير المناخي والتجارة الحرة.
وقال كلاوس، رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، ان "التحدي الاساسي الذي يواجهه المنتدى هو خلق اجكاع دولي منسق بين المجتمعين، وما يميز هذا الاجتماع هو محاولة الخروج من الازمة وتشكبل العالم ما بعد الازمة" ورأى كلاوس ان الهدف ليس الخروج من أزمة للدخول بأخرى.
وكشف الشيخ حمد بن اليساري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، عن ان الاقتصاد السعودي ليس بجالة ركود وقال "ان العجز المتوقع في الميزانية يعود الى تدني اسعار النفط" وأكد أن الدولة مسنعدة لمواجهى أي تحدي في 2009".
ويتوقع فلاديمير بوتين الذي سيفتتح المنتدى الاقتصادي، أن تظهر مؤشرات تبشر ببدء روسيا في الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في نهاية عام 2009 أو في بداية عام 2010، معبرا عن أمله في أن "نرى النور في نهاية النفق في بعض القطاعات في منتصف هذا العام".
وقبل سنة كان نصف عدد المديرين العامين يؤكدون "ثقتهم" بزيادة رقم اعمالهم في الاشهر ال12 المقبلة. ولم تعد نسبتهم تتجاوز اليوم 21% بحسب دراسة اعدت خلال الربع الاخير من 2008. وقال بولتر ان "ثقة المديرين في الدول الناشئة تراجعت اكثر من ثقة مديري الدول المتطورة".
والامر غير المعهود هو ان عشرات المشاركين في المنتدى لم يجدوا مكانا صباح الاربعاء لحضور جلستي نقاش حول الاقتصاد. واضافة الى الانكماش يعود موضوع اخر باستمرار الى الواجهة في دافوس هو تدخل الدولة مجددا في الشؤون المالية. وبعد انفاق مليارات الدولارت لانقاذ المصارف ودعم الاقتصاد، ما هو هامش المناورة الذي ستتركه الحكومات للمؤسسات ؟
وقال الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انغيل غوريا "لاعادة الثقة التي تعتبر عاملا اساسيا في حسن سير الاسواق اننا بحاجة الى تنظيم افضل واشراف افضل ودراية اكبر من المؤسسات". والموضوع الاخر الذي سيسطر على اعمال المنتدى هو العودة الى مبدأ الحمائية الذي يتعرض لانتقادات اذ يعتبر عقبة امام النمو العالمي في حين يرى فيه عدد من القادة السياسيين عاملا ايجابيا.
ودعا رئيس الوزراء الصيني وين جياباو خلال كلمة ألقاها ان "النظام الاقتصادي العالمي الجديد" يمر خصوصا عبر اصلاح كبرى المؤسسات المالية الدولية. كذلك اقر رئيس الوزراء الصيني بان وقع الازمة المالية العالمية "كبير" على الاقتصاد الصيني ولاسيما على سوق العمل والصادرات، داعيا الدول الكبرى الى "تحمل مسؤولياتها" و"التقليل" من اثر هذه الازمة على الدول الفقيرة.
واوضح ان بلاده حددت لنفسها هدفا يقضي بتحقيق معدل نمو يبلغ 8% عام 2009 للمحافظة على "الاستقرار الاجتماعي" في البلاد، مقرا في الوقت عينه بان هذا الهدف "طموح".
وفي الايام المقبلة سيلقي كل من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون خطابا في المنتدى. وسيحل نجوم آسيويون مكان "مشاهير" غربيين في الدورة التاسعة والثلاثين لمنتدى دافوس بحضور الممثل جيت لي المشهور لاتقانه الفنون القتالية ولادواره في افلام الحركة والممثل الهندي الشهير اميتاب باششان.
وهذه السنة لن يشارك المغني الايرلندي بونو الذي اعلنه حائزون سابقون بجائزة نوبل السلام في كانون الاول "رجل السلام للعام 2008" لجهوده لمحاربة الفقر والامراض والديون في افريقيا، في اعمال المنتدى.
يذكر أن المؤتمر الذي يقام في دافوس، في سويسرا، سيكمل برنامجه حتى 1 شباط.