سوريا تتطلع إلى مكاسب استراتيجية عقب حرب غزة
تحاول سوريا استغلال إخفاق اسرائيل في سحق حليفتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" لتحسين نفوذها الاقليمي في محادثات السلام مع الدولة اليهودية واقامة علاقات جيدة مع الادارة الامريكية الجديدة.
ويقول مسؤولون سوريون ودبلوماسيون إن الحكومة السورية التي خرجت مؤخرا من سنوات من العزلة، تدافع الآن عن دور لحماس في تحقيق السلام بالشرق الأوسط.
لكن يرى دبلوماسيون آخرون أن دمشق يجب أن تحث حماس على تلبية المطالب الدولية اذا كانت تريد تعزيز موقفها الدولي حيث تواجه تحديات تنطوي على مجازفات فيما يتصل بتحقيقين تجريهما الامم المتحدة.
وقال مسؤول سوري إن "المقاومة الشديدة في غزة أثبتت أن حماس قوة سياسية يعتد بها. هناك واقع اقليمي جديد ومزيد من الدول تؤيد وجهة النظر هذه. تركيا أحد اللاعبين المهمين".
وأشار المسؤول الى تدخل تركيا لدى حماس خلال الهجوم الذي شنته اسرائيل على غزة واستمر 22 يوما مما أسفر عن مقتل نحو 1300 فلسطيني و13 اسرائيليا.
اما سوريا تجنبت الضغط على حماس أثناء الحرب في الوقت الذي كان وجودها في غزة معرضا للخطر، وكانت مركزا للجهود الدولية الرامية الى انهاء الحرب.
وقال أحد المصادر "سوريا لم تضغط على حماس. الموقف السوري بشأن الحاجة الى وقف العدوان ورفع الحصار على غزة متفق مع موقف الحركة على مدار الفترة كلها". وأضاف "حماس شعرت أنها منهكة وأدركت أن الفلسطينيين في غزة بحاجة الى فترة راحة".
ويؤكد دبلوماسيون أن سوريا تجنبت في الغالب الضغط على حماس في الوقت الذي كان وجودها في غزة معرضا للخطر. لكن دمشق مارست نفوذا على الحركة في الماضي بما في ذلك استضافة اجتماع بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس والرئيس محمود عباس لكن هذا الاجتماع فشل في وقف الصراع الاهلي الفلسطيني.
وأثارت الحرب في غزة نداءات في الغرب للتعامل مع حماس على الرغم من رفض الجماعة التخلي عن الصراع المسلح والاعتراف باسرائيل، وهي المطالب التي حددتها المجموعة الرباعية للوساطة بالشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وألمح مسؤولون سوريون الى أن المجتمع الدولي سيحتاج الى مساعدة سوريا اذا كان يريد التعامل مع حماس بدلا من تجاهلها.
وعلقت دمشق المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل خلال أزمة غزة. لكن أيا من الجانبين لم يستبعد استئناف المحادثات التي ركزت على مرتفعات الجولان المحتلة وعلاقات سوريا مع حماس وحزب الله اللبناني وايران.
وكتب البروفسور جوشوا لانديس على موقع سيريا كومينت على الانترنت يقول "استفادت سوريا من تجدد الوعي الدولي بأن الصراع بين العرب واسرائيل ضروري لاي تسوية أوسع نطاقا بالشرق الاوسط. سيكون على اوباما التعامل مع سوريا اذا كان يريد تخفيف حدة الانقسامات الاقليمية والتطرف".
وأضاف الدبلوماسيون أن الاستمرار في اثارة المشاكل مع واشنطن لن يساعد سوريا في ظل انشاء محكمة لمحاكمة المشتبه في ضلوعهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والمقرر بدؤها في اذار، فضلا عن تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في موقع نووي مزعوم قصفته اسرائيل.
وذكر أحد الدبلوماسيين بالعاصمة السورية أنه "في احدى المراحل سيكون على دمشق أن تظهر أنها تستطيع تقليل حجم علاقاتها مع ايران والوفاء بوعودها بشأن حماس".
وقال دبلوماسي آخر إن "حماس لم تبذل ما يكفي من الجهد. يجب ان تظهر أن بوسعها تقديم شيء جديد بعد غزة"، مشيرا إلى أن "على سوريا أيضا أن تظهر استعدادها للضغط على حماس. معظم ما تلقاه المسؤولون الذين توافدوا على دمشق خلال الازمة كان تكرارا لخط حماس".