السنيورة لن يدفع من جيبه لكن بري سينال مراده؟!
.. لان مؤتمر الحوار لم يحقق شيئاً باستثناء ما يقال عن انه يكفي اللبنانيين الحفاظ على التهدئة، هناك من يرى ان رئيس الجمهورية غير مرتاح الى المراوحة غير المجدية حيث يجد نفسه مضطراً لان يتدخل في كل شاردة وواردة «لتجنب الانسياق السياسي وراء التباينات»!
والذين تابعوا عن قرب الخلاف حيال المبالغ المطالب بها لمجلس الجنوب يجزمون ان الرئيس نبيه بري سينال مراده من غير ان يعني ذلك ان الرئيس فؤاد السنيورة سيضطر الى ان يدفع المبالغ المبالغ فيها من جيبه، بل من جيب المكلف اللبناني المضطر لان يسهم بدور مالي في التهدئة السياسية – الامنية حيث لكل شيء في البلد سعره؟!
وعندما يقال ان الرئيس ميشال سليمان اخذ على عاتقه «تعزيز مناخ التهدئة السياسية»، فالمقصود ان البت بالزيادة المطلوبة لمجلس الجنوب تحتاج الى «كومبين مشترك» يؤمن البت بالزيادة المطلوبة لمجالس وصناديق اخرى من بينها حاجة صندوق المهجرين الذي يفيد قوى 14 آذار كما قوى 8 آذار، حتى ولو اقتضى الامر ارجاء دفع بعض الارقام المالية على حساب دفع ارقام اخرى (…)
المهم في الحديث عن وجود استعداد لزيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة انها «لا تأكل من اي رصيد سياسي»، بقدر ما تتأثر بها ارصدة شعبية لم تتوصل الى الان الى تحقيق توازن الحد الادنى بين مدخولها ومصروفها، اضافة الى ان الزيادة المقترحة على القيمة المضافة قد يتراجع مفعولها المادي في حال عانت البلاد من اي خلل امني. وثمة تجارب كثيرة في هذا المجال اثبتت عقم الاتكال على «لحس المبرد» مهما اختلفت الظروف السياسية!
وما هو اكثر اهمية ان المرحلة الفاصلة بين سداد الحسابات المالية والحسابات السياسية – الانتخابية لم تعد بعيدة حيث لا يكفي «توزيع المستحقات على المحاسيب والازلام» بالمقارنة مع صرف الاموال وحاجة وزارة المال الى جدولة ابواب الموازنة التي تنتظر بدورها من يعرف كيف يدخل ويخرج منها!
ولجهة التطمينات التي تصدر عن قوى 14 آذار بالنسبة الى ما يتعلق بالاستحقاقات المالية المطلوبة للمهجرين، من الجبل تحديداً، هناك من يجزم بان حصص مناطق في بيروت والشمال والبقاع لا تقل عن ثلاثة ارباع ما هو محسوب في ذمة مهجري الجبل، لا سيما ان ما تم دفعه لمناطق اخرى جاء على حساب مناطق معينة لم يصلها الى الان اي قرش من الصندوق!
وعندما يلوح البعض بحاجة مناطق مثل زحلة الى فتح دفاتر خسائرها جراء الحرب والتهجير وغيرها، لا بد من انتظار تلويحات مماثلة، حيث الجميع على قناعة بوجود حاجة ملحة لدى الذين تأذوا جراء الحرب، الامر الذي يتطلب توسيع بيكار المحتاجين والمبالغ المطلوبة لهم.
امام هذا الواقع يبقى هناك من يراهن على ان مجلس الجنوب سينال حصته كاملة، «طالما ان هناك من يتولى دعم مطالبته ويصر عليها»، فيما لا ينطبق هذا الواقع على غيره من ملفات التهجير ومستلزمات دفع الاضرار (…)
لذا، كان السؤال بداية عن قدرة رئيس الجمهورية على قيادة تفاهم ايجابي بالنسبة الى حاجات مجلس الجنوب وغيره، وهذا ينطبق تلقائياً على اي تفاهم مستتبع بالنسبة الى استكمال عقد المجلس الدستوري والتعيينات وفي كل خطوة منها «لغم سياسي متحرك» لا يقل اهمية وخطورة عما هو مطروح على طاولة الحوار، حيث كل شيء معلق «لعدم وجود رغبة في تحريكه لدى من يعنيه الامر»!
غير ان المراقبين يجمعون على ان اوان التحريك قد يتلازم مع حاجة البعض الى اوراق انتخابية وحاجة البعض الاخر الى نشر سموم سياسية، لمجرد ان الغاية واحدة، بدليل تصاعد لهجة المرشحين ومعها تهديدات هذا الفريق او ذاك بان الوضع لن يتغير مهما تغيرت النتائج. والمقصود ايضاً وايضاً «ان الخوض في اشياء معينة مسموح» بعكس ما هو مرفوض في المطلق بالنسبة الى اشياء اكثر تعييناً يعرفها رئيس الجمهورية بمعدل معرفة افرقاء الحوار لها؟!