مأزق الموازنة
يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الجمعة لاستكمال اقرار مشروع موازنة سنة 2009 والذي لم يتبق منه سوى بنود قليلة. وقد تنامت الشكوك في امكان اقرار الموازنة وسط اتساع شقة الخلاف على موازنة مجلس الجنوب.
وابرزت المعطيات والمواقف المتصلة بهذا المأزق مخاوف من تجميد اقرار المشروع برمته في حال عدم التوصل اليوم وغداً، قبل موعد جلسة مجلس الوزراء، الى تسوية مرضية، ذلك ان البعض بدأ يتحدث عن احتمال نشوء ازمة مفتوحة قد لا تبقى محصورة في النطاق المالي، بعدما تصاعدت ملامح دفع لهذه الازمة نحو تصعيد سياسي اوسع.
وقال هؤلاء ان ثمة خطورة جدية لن تقل مضاعفاتها عن الاضطرار الى فرض ضرائب جديدة اذا كان ذلك الثمن الوحيد للتسوية، او تجميد اقرار الموازنة على غرار ما جرى في السنوات السابقة والاستمرار في الانفاق على القاعدة الاثني عشرية. وهذا الخيار يعني المغامرة بكل الجانب الاقتصادي والمالي والاصلاحي الذي يجمّد واقعاً حصول لبنان على تعهدات الدول المانحة المقطوعة له في مؤتمر باريس 3.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"النهار" ان اي تقدم لم يحرز في اطار الاتصالات الجارية، اذ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزراء كتلته، يدعمهم "حزب الله"، يصرون على اضافة 60 مليار ليرة الى موازنة مجلس الجنوب كموازنة تشغيلية، بينما يرفض رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة هذه الزيادة.
ولم تخف المصادر ان ثمة شكوكاً لدى قوى 14 آذار في ان تكون هذه الازمة "رأس جبل الثلج" في ما تعتبره ملامح خطة تصعيدية تتجاوز موضوع الموازنة. وقالت ان فريق الغالبية ابلغ ذلك الى وسطاء يتولون الاتصالات في هذا الشأن، وأكد انه سيدعم رئيس الوزراء في موقفه بدءاً بالبيان الذي اصدرته الامانة العامة لقوى 14 آذار أمس وضمنته "رفضها اقرار أي ضرائب ورسوم اضافية لأي سبب انطلاقاً من اقتناعها بان المواطن اللبناني لم يعد يتحمل اي ضريبة اضافية في سبيل تغذية اي صناديق ومجالس تحت اي عنوان".
في المقابل، اتخذت "كتلة الوفاء للمقاومة" موقفاً مؤيداً لموقف بري فأعلنت انها "لا تفهم مبرراً وطنياً لالغاء موازنة مجلس الجنوب وعدم لحظها في الموازنة العامة ما دام مجلس الجنوب لا يزال مؤسسة رسمية قائمة قانوناً ومبررات انشائه لا تزال قائمة أيضاً".
وامتنع الرئيس السنيورة رداً على سؤال لـ"النهار"، عن الخوض في سجالات عما يحكى عن تقصير في تأمين الاموال اللازمة لمجلس الجنوب، مكتفياً بالقول إن البيان المفصّل الذي سبق لرئاسة الحكومة ان اصدرته في هذا المجال يشكل وحده الرد بالوقائع والارقام ويؤكد ان "ليس هناك قرش واحد لم يدفع".
ورأت اوساط حكومية ان "كل ما يُحكى في هذا المجال هو انتخابات لا اكثر ولا اقل". واستبعدت في جانب آخر صدور تعيينات ادارية قريباً وقالت ان رئيس الحكومة يتمنى حصولها، لكنها تخوفت من ان تأتي التعيينات بدورها ربطاً بأجواء الانتخابات وتحت ضغطها في حين ان المطلوب كفايات ومستويات تليق بالوظيفة العامة.
أما في موضوع المجالس والصناديق، فذكرت هذه الاوساط بان البيان الوزاري للحكومة الذي منحت الثقة على اساسه أشار الى الغاء الصناديق فور انجاز مهماتها.
وورد في الفقرة الخاصة بصندوق المهجرين ومجلس الجنوب ما يأتي: "تنفيذاً لما جاء في وثيقة الوفاق الوطني وتجاوباً مع التوافق السياسي والارادة اللبنانية الجامعة وحرصاً على استكمال المصالحة وضمان عودة المهجرين، ستعمل الحكومة على تأمين الاعتمادات المالية اللازمة لتمكين الصندوق من انجاز مهمته تمهيداً لالغائه بعد اقفال هذا الملف بصورة نهائية".
كذلك ستعمد الحكومة الى تأمين الاعتمادات اللازمة لاستكمال دفع التعويضات والالتزامات المتوجبة وتنفيذ المشاريع التي يتولاها مجلس الجنوب حتى يصار الى الغائه.
وتحقيقاً لهذا الهدف ستبادر الحكومة الى تنفيذ القانون الآيل الى اصدار سندات خزينة بمبلغ 500 مليون دولار لتمويل استكمال اعمال صندوق المهجرين ومجلس الجنوب فور ان تسمح الاسواق المالية بهذا الاصدار، علماً بان الحكومة ستستمر في سعيها للحصول على دعم مالي من الدول العربية.