تصريحات الرئيس السوري الأخيرة توحي بانقلاب على مصالحة الكويت
النظام الإيراني يعزو المبادرة السعودية الى خسارة أوراقها في لبنان وغزة
قلّل دبلوماسي إيراني من أهمية المصالحة التي تمّت على هامش قمة الكويت بين زعماء سوريا وقطر والسعودية ومصر وقال بأن المملكة العربية السعودية وجدت نفسها بعد أن سُحبت منها ورقة لبنان باتفاق الدوحة الذي رعته دولة قطر بشخص أميرها الشيخ خليفة بن حمد وبدعم من سوريا، وبعد انهيار اتفاق مكة الفلسطيني وانتصار حماس ومعها الفصائل الفلسطينية المتحالفة معها أنها أصبحت في وضع عربي ودولي حرج، أقدمت على هذه المبادرة في اتجاه سوريا وقطر لاستعادة دورها داخل المجموعة العربية وبالأحرى التغطية على فشلها في قيادة العمل العربي الذي تطمح إليه.
واستبعد الدبلوماسي الإيراني إمكان نجاح المملكة العربية السعودية في النفاذ من خلال هذه المصالحة الى استعادة هذا الدور داخل المجموعة العربية، واعتبر أن المصالحة التي تمّت في الكويت لن يكون لها أية مفاعيل على صعيد الموقف العربي من العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة، ومن ارتداداته ومفاعيله على مسار العمل العربي لدول الممانعة التي وقفت الى جانب أهل غزة، ورفضت الانجرار الى ما كانت تسعى إليه بعض الدول العربية المسماة بدول الإعتدال.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن المنطقة ستشهد في المدى المنظور تحولات بالغة الأهمية، تصب في اتجاه دول الممانعة، وفي صالح القوى الفلسطينية التي صمدت في وجه اسرائيل ونجحت في إلحاق هزيمة سياسية وحتى عسكرية في هذا الكيان الذي يعتمد في تصرفاته المعادية على الدعم الأميركي اللامحدود.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن شروط المصالحة العربية ليست متوفرة حتى الآن وما حصل في الكويت أشبه ما يكون بغمامة صيف عابرة، لم يخرج عن إطار المجاملة، وانتهى في الكويت وليست له أية مفاعيل في المستقبل.
واعتبر أن سوريا تقف بقوة وصلابة الى جانب القوى الفلسطينية التي انتصرت في حرب غزة ولن تغيّر في استراتيجيتها إلا في حال تحققت الأهداف الفلسطينية في إقامة دولتها وعاصمتها القدس.
ويأتي كلام الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام الى فضائية المنار يصب في هذا المنحى حيث اعتبر ما تمّ في الكويت بمبادرة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أنه كسر للجليد في العلاقات المتوترة بين السعودية ودمشق منذ التدخل السوري في شؤون لبنان الداخلية بعد خروجه من لبنان في أعقاب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام الى النظام السوري باغتياله.
وقد تدخلت عدة دول عربية وغير عربية مرات عدة للتقريب بين الدولتين لكن العلاقة استمرت بالتأزم ووصلت الى درجة مقاطعة المملكة العربية السعودية والدول العربية المسماة بدول الاعتدال قمة دمشق التي انتخبت الرئيس السوري رئيساً للقمة العربية للعام 2008.
وحاول النظام السوري خلال هذه الفترة مد يده الى المملكة العربية السعودية، غير أن العاهل السعودي اشترط على هذا النظام وقف تدخله في شؤون لبنان الداخلية، وترك الشعب اللبناني والمسؤولين فيه لحل مشاكلهم بأنفسهم.
وكان واضحاً أن النظام الإيراني يدعم النظام السوري، ويحرّضه على تصعيد المواجهة مع دول الاعتدال ولا سيما مع المملكة العربية السعودية خدمة لمشروعه في الهيمنة على المنطقة العربية من خلال دمشق وحزب الله وحركة حماس وتعزيز أوراق التفاوض التي لم تنقطع مع الولايات المتحدة الأميركية في خصوص تصميمه على تخصيب الأورانيوم من جهة وتطبيع علاقته مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية من جهة ثانية.
ونجح النظام الإيراني في هذه السياسة الى درجة أنه بات يتحكم بالقرار السوري على صعيد العلاقات العربية – العربية يُملي عليه ما يجب أن يتصرف به على هذا الصعيد الأمر الذي أدى الى استفحال الأزمة العربية – العربية حتى جاءت مبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت والتي هدفت الى إعادة ربط ما انقطع بين الدول العربية وفتح صفحة جديدة، غير أن ردة فعل النظام السوري كانت شن حملة عبر وسائل إعلامه الممسوكة عن دول الاعتدال امتدت الى يومين بعد قمة الكويت ثم أخذت تتلاشى الى أن توقفت تماماً الأمر الذي أغضب النظام الإيراني، وعبّر عن ذلك بتسريب معلومات حملت أكثر من اتهام الى النظام السعودي، وروّجت بأن مصالحة الكويت كانت لقاءً عابراً لا يمكن أن يُبنى عليه أي اعتبار نظراً لعمق الخلاف بين سوريا والمملكة العربية السعودية التي حاولت من خلال هذه المصالحة تعزيز التضامن العربي للوقوف في وجه المدّ والنفوذ الإيراني في المنطقة، وإن كان النظام الإيراني وفقاً للدبلوماسي، اعتبر خطوة العاهل السعودي في الكويت بأنها نتيجة إخفاقه في لبنان وغزة وبالتالي تعويضاً على هذا الإخفاق الذي يخدم أولاً وآخراً الموقف السوري الى جانب حماس في غزة والى جانب حزب الله في لبنان.
وجاء الموقف الأخير للرئيس السوري بشار الأسد في شأن مصالحة الكويت يكشف حقيقة الموقف السوري المرتبط بالسياسة الإيرانية في المنطقة، والرافض كلياً لموضوع إعادة التضامن العربي في مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة والتي تحتم اتخاذ موقف عربي موحّد منها، بصرف النظر عن بعض التحالفات والارتباطات لأي دولة عربية.
ويصحح مصدر دبلوماسي عربي هذا الأمر بقوله إن النظام الإيراني هو المتضرر الأكبر من عودة التضامن العربي، ولا يستبعد في مثل هذه الحالة أن يكون قد ضغط على النظام السوري للانقلاب على المصالحة العربية – العربية، وهذا ما أظهره الموقف الأخير للرئيس السوري بشار الأسد من هذه المصالحة.
د. عامر مشموشي