#adsense

أميركا أوباما شرقيّة

حجم الخط

أميركا أوباما "شرقيّة"

الشرق شرق والغرب غرب، وسيلتقيان في نهاية المطاف. وقبل قيام الساعة. وخلافاً لمقولة ذلك اللورد البريطاني الذي أكّد قبل ما يقارب القرن انهما لا يلتقيان، ولن يلتقيا.
فاذا بهما يستعدان للالتقاء وفق مفاهيم وقيم جديدة. وسيتصافحان ويتفاهمان في ظل ادارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.

وانطلاقاً من"أم الازمات"، أو "أم الحروب" أو "أم الخلافات والمقاطعات" بين الشرق والغرب. أي انطلاقاً من القضية الفلسطينية، التي برهنت في الأسابيع الأخيرة انها لا تزال القضية الأولى، سواء بالنسبة الى العرب أم بالنسبة الى اوروبا وأميركا.
كما لا يزال بامكانها اشعال فتائل الحروب، صغيرة ومحلية كانت أم كبيرة، وعلى المستوى الأقليمي والدولي.

فإيفاد المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل على جناح السرعة الى المنطقة، وبعد ساعات من اداء الرئيس أوباما اليمين الدستورية، يعني الكثير سياسياً بالنسبة الى البيت الأبيض واهتماماته وأولويّاته، وعقب حرب تدميرية شنتها اسرائيل على غزة، وجربت خلالها كل أنواع الاسلحة والقذائف الممنوعة والمحرّم استعمالها دوليّاً.

كما يعني في أبرز عناوينه وعناوين كتابه التي يُقرأ منها، ان البيت الأبيض "الجديد" يريد ان يقول بصورة واضحة وصريحة، ولإسرائيل قبل سواها، ان لا حرب جديدة على غزّة، وعلى الفلسطينيين، وربما على المنطقة.

ولا عودة في عهد أوباما الى لغة المدفع مهما تعقّدت المحادثات، والاقتراحات، والمساعي المتشعّبة في خصوص عملية السلام وايقاظ مشروع "خريطة الطريق" من سباتها العميق والمزمن.

وهذا ما أراد الرئيس الأميركي الجديد التركيز عليه في حديثه التلفزيوني، حين قال بنبرة واثقة وحازمة ان الوقت مناسب كي يعاود الفلسطينيون واسرائيل مفاوضات السلام.

مع الاشارة الى انه من غير الممكن عدم التفكير عميقاً "في ما يحصل في سوريا، أو ايران، أو لبنان، أو افغانستان وباكستان".
فهذه الاشياء، هذه الأزمات، مترابطة ومتداخلة، قال.
وعلى هذا الأساس، ومن زاوية العلاقة المتشنجة جداً مع ايران، أعلن الرئيس أوباما بالصوت والصورة ان الولايات المتحدة مستعدة لمدّ يد السلام الى ايران "اذا أرخت قبضتها".

بالطبع لن تعلن الخارجية الأميركية في القريب العاجل ان ملف المنطقة قد سلك طريق الخلاص وطبخة الحل تكاد تنضج. لكن تركيز مجمل اهتمام الادارة الجديدة، خارجيّاً، على الشرق الأوسط قد يجعل حتى المستحيل ممكناً.
ومن يدري، فقد يلتقي الشرق والغرب بعد كل هذه السنين من الخصام والعداء والفراق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل