#adsense

دولة المزرعة هي الأقوى؟

حجم الخط

دولة المزرعة هي الأقوى؟

يقول المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله في حديثه إلى "نهار الشباب"، وهو المرجع الوطني والمعنوي الكبير أيضاً الذي لا يحتاج إلى شهادة، إن "لبنان لم يصبح وطناً ومازال مزرعة". ويصادف نشر هذا الحديث عشية جلسة أخرى سيعقدها مجلس الوزراء غداً لمحاولة الخروج من "أزمة الموازنة" التي تكاد تزهق أنفاس الحكومة منذ ثلاثة أسابيع، فيما يعجز أركان الحكم والحكومة ومجموع الوزراء عن إيجاد حل لها.

والسبب واضح ومكشوف ومعلن، وهو أن دولة المزرعة لا تزال هي الأقوى، ودولة القانون لم تولد بعد. ودولة المجالس والهيئات الإقطاعية العائدة للزعماء هي الأقوى، ودولة الشفافية والعدالة والناس لم تولد بعد. ودولة الاستقواء على الدولة هي صاحبة السطوة الوحيدة، والدولة الدولة لم تر النور بعد.

يسمع اللبنانيون عن مطالب بعشرات المليارات، بل بالمئات، لهذا المجلس أو لتلك الهيئة. كأن شرف هذا "الزعيم" أو كلمة هذا "القائد" هي قضية البلد وأولوية الوطن، وإذا انكسرت كلمته أو لم تتم استجابة مطلبه تصبح القضية قضية طائفة مكسورة، وإذا تم له ما أراد سجلت الطائفة نصراً عظيماً.
تُطرح المطالب، ويُطرح الرفض، ولا يدري الناس لمصلحة من تتم استجابة المطالب، ولمصلحة من يتم رفضها. لا شفافية، ولا مصارحة، ولا وضوح، ولا مؤسسات تعمل بروح المؤسسات وأنظمتها، بل عشائرية فاضحة تسيّر الدولة "وأعطني لأعطيك" وإلا الويل والثبور وعظائم الأمور.

فأي دولة هذه صنعها لنا زعماؤنا الأشاوس؟ ومن اجل ماذا استشهد من استشهد، وضحّى من ضحّى، وهاجر من هاجر، وهُجّر من هُجّر؟
أي دولة هذه يصنعونها لشباب لبنان، وأي مستقبل يعدّونه لهم ما دامت أكثر من 35 سنة من الحروب والأزمات انتهت إلى هذا الطراز من الدول؟
ولكن الجانب الايجابي في هذا المشهد المأسوي، هو انه يكشف لشباب لبنان وأهله، عشية احتدام المعارك الانتخابية، خطورة التسليم بهذه المزرعة المسماة دولة، وخطورة التسليم بمنطق "الفاجر يأكل مال التاجر"، وخطورة تصديق التلاعب على المواقع والأدوار، في حين أن المصالح المكشوفة والممارسات المفضوحة تكشف معها كل الغلط الذي ينخر أسس هذه الدولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل