الانتخابات في إسرائيل وفلسطين ولبنان وإيران ترسي معادلة جديدة
الحوار في قصر بعبدا يعوّل على تطوّرات قد تحمل حلولاً
نقل زوار القصر الجمهوري عن الرئيس ميشال سليمان قوله ان جلسات الحوار الوطني إذا لم تسفر عن نتيجة، فانها على الاقل تحافظ على اجواء التهدئة في البلاد خصوصا على ابواب الانتخابات النيابية التي بات موعدها قريبا، وان اللقاءات بين القادة تبقى افضل لتوفير هذه الاجواء، من تباعدهم وافتراقهم وما قد يسبب ذلك من توتر واحتقان.
اما في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية، اذا لم يتم التوصل الى اتفاق عليها، واستمر البحث فيها الى ما بعد الانتخابات بحيث تحسم نتائجها الجدل القائم حولها، فان التطورات السياسية المتوقعة في المنطقة هي التي تحسم ايضا الجدل حول هذا الموضوع.
الواقع ان ليس في نية "حزب الله" ولا في نية الفصائل الفلسطينية المتشددة التخلي عن السلاح وقد اكد ذلك اكثر من مسؤول وقيادي في هذا الحزب وفي هذه الفصائل. فبعضهم ربط التخلي عن السلاح بقيام دولة قوية وعادلة، حتى اذا كانت قوية ولكنها غير عادلة، يبقى عذر الاحتفاظ بالسلاح… وبعضهم ربط ذلك بتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، إن لم يكن تحرير كل الاراضي العربية ايضا، ويذهب الاكثر تشددا وتطرفا الى القول ان السلاح باق الى ان تتم ازالة اسرائيل من الوجود في المنطقة، وهو ما اعلنه اكثر من مرة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.
لكن كل هذه الشعارات والاهداف تسقط في رأي مصادر ديبلوماسية عندما يتم التوصل الى تحقيق سلام شامل وعادل ينهي النزاع العربي – الاسرائيلي ولا سيما النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وان كان ذلك غير كاف في نظر ايران، لان ما يهمها هو تحقيق التفاهم حول ملفها النووي كي يكون لها دور فاعل ونفوذ واسع في المنطقة.
ومن اجل قطع الطريق على احتمال التوصل الى اتفاق على سلام شامل وعادل بين العرب واسرائيل، فان ايران ترفع السقف الى حد المطالبة بزوال اسرائيل شرطا لتخلي الاحزاب والفصائل الفلسطينية المتشددة عن سلاحها، وافهام الغرب من جهة اخرى وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية ان حل مشكلة السلاح هو في يد ايران لانها هي مصدره وهي الممول، ومن يعطي يأمر…
لذلك، فان ايران وسوريا الحليفة لها وإن لم تكن مع هذا الموقف البالغ التشدد لكنها لا تستطيع مخالفته، ترفض وقف مد "حزب الله" وغيره من الاحزاب المتشددة والفصائل الفلسطينية الخاضعة لسلطتها وسلطة حلفائها في المنطقة ووقف تمويل نشاطاتها ما لم يتم التوصل الى اتفاق معها على الملف النووي، فلا حرب تموز 2006 جعلت ايران توقف مدّ "حزب الله" بالاسلحة خلافا لما نص عليه قرار مجلس الامن الرقم 1701، ولا التوقف عن تمويل نشاطاته. ولا حرب غزة تجعل ايران توقف مد حركة "حماس" بالاسلحة او بالتمويل رغم كل الاجراءات التي تقرر اتخاذها برا وبحرا وجوا.
وتراهن ايران من جهة اخرى على ان لا اتفاق قريبا على تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، خصوصا مع الجانب الفلسطيني، ما دامت حركة "حماس" الممولة والمسلحة منها ترفض الاعتراف باسرائيل وتصر على ازالتها ولتكن من اجل ذلك حروب لا تنتهي ما دامت هذه الحروب لا انتصار فيها لاسرائيل مع وجود المقاومة سوى الانتصار على البشر والحجر فقط.
وبما ان سنة 2009 هي سنة الانتخابات في كل من ايران واسرائيل وفلسطين ولبنان، فان نتائجها قد ترسم صورة الوضع في المنطقة وتسير بها في هذا الاتجاه او ذاك. فانتخابات اسرائيل قد تأتي بنتنياهو رئيسا للحكومة فتكون له سياسة بالنسبة الى السلام مع الفلسطينيين ومع العرب او تأتي بباراك او ليفني وتكون لهما سياسة اخرى. والانتخابات في فلسطين قد تأتي باكثرية لحركة "فتح" فيصبح السلام مع اسرائيل قريب المنال، او تأتي باكثرية لحركة "حماس" فيصبح هذا السلام ربما بعيد المنال، والانتخابات الرئاسية في ايران اذا اعادت الرئيس الحالي الى الحكم، فان التوصل الى حل الازمات في المنطقة يصبح اكثر تعقيدا، اما اذا جاءت بسواه ومن صفوف المعتدلين، فان هذه الازمات قد تجد حلولاً لها، والانتخابات النيابية في لبنان قد لا تقل نتائجها اهمية عن سواها. فاذا فازت قوى 8 آذار بأكثرية المقاعد النيابية، فان مشكلة سلاح "حزب الله" ومشكلة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات تجد حلا لها لان مجرد قيام سلطة من هذه الاكثرية ويكون "حزب الله" او حلفاؤه قوام هذه السلطة، فان سلاحه يصبح وسلاح الدولة واحدا والقرارات واحدة في السلم وفي الحرب، ولا يعود عندئذ من حاجة الى سلاح فلسطيني خارج المخيمات لارباك السلطة، عندما تصبح هذه السلطة متفاهمة مع حملة هذا السلاح، لا بل يصير عندئذ في الامكان تنفيذ القرار 1701 كاملا. اما اذا فازت قوى 14 آذار باكثرية المقاعد النيابية، وعادت قوى 8 آذار اقلية، فانها ستتعامل مع هذه الاكثرية كما تعاملت معها على مدى سنوات اذ يصبح سلاح "حزب الله" وسلاح الفلسطينيين خارج المخيمات سلاح تعطيل القرارات اذا لم تكن مقبولة من الاقلية خصوصا اذا لم تعط "الثلث المعطل" عند تشكيل اي حكومة، وتظل ايران تمد الاحزاب والفصائل الفلسطينية بالمال والسلاح الى ان تحقق ايران أهدافها في المنطقة. وهذه من اسباب الحملة الشرسة على قيام "كتلة مستقلة" او "وسطية" لانها تحول بصوتها المرجح دون تعريض البلاد لازمات حادة سواء فازت قوى 8 آذار بالاكثرية او فازت بها قوى 14 آذار