#adsense

بوليس – 2 أو مدريد – 2 هدف الحركة الديبلوماسية للربيع

حجم الخط

حكومة مصالحة هي الشرط الضروري لتأمين المحاور الفلسطيني
أنابوليس – 2 أو مدريد – 2 هدف الحركة الديبلوماسية للربيع

لم تقتصر الحركة الديبلوماسية في المنطقة على بدء الادارة الاميركية الجديدة استطلاع الارض والمواقف السياسية في الشرق الاوسط، عبر الجولة التي بدأها المبعوث الاميركي الى المنطقة على بعض الدول فيها السناتور جورج ميتشل في محاولة لتدارك بعض ما غاب عن الاميركيين من دور في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة، بل ان هذه الحركة تكاد تكون شاملة لعدد كبير من الدول الاوروبية. اذ ان ميتشل سيزور دولا اوروبية معنية بالحركة الديبلوماسية الناشطة الجارية في المنطقة، وخصوصا باريس ولندن من اجل اطلاع المسؤولين فيهما على النتائج والتنسيق في شأن الافكار التي يكون قد جمعها كل من جانبه وفي ما يتعلق بالشق الذي يعمل عليه، فضلا عن ان الاتحاد الاوروبي يتحرك باسم المجموعة الاوروبية الى جانب تحرك فردي سياسي او ديبلوماسي لدول مثل فرنسا وبريطانيا والمانيا الى جانب ايطاليا ايضا وحتى اتصالات روسية.

وتفيد معلومات ديبلوماسية، على ما يعكس بعض المواقف التي يطلقها هؤلاء المبعوثون والزوار، ان العمل يتم على قاعدة رصد كل المواقف وتحضير القاعدة من اجل اطلاق عملية للسلام في المنطقة مجددا في الأشهر المقبلة. وتتحدث هذه المعلومات عن احد احتمالين: الذهاب الى مؤتمر دولي على غرار مؤتمر انابوليس الذي انعقد في تشرين الثاني 2007 في الولايات المتحدة والذي لم يحرز تقدما يذكر على ان يعقد الاجتماع الجديد في روسيا على ما كان اتفق على ذلك في هذا المؤتمر. ولا يخفي الروس استعداداتهم ورغبتهم في استضافة مؤتمر المتابعة، خصوصا انهم اعضاء في اللجنة الرباعية الدولية التي تضم اليهم كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. وان الاتفاق على هذا الامر ينتظر على الارجح لقاء بين الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في وقت قريب من اجل بت ذلك. والاحتمال الآخر يتحدث عن خيار الذهاب الى مؤتمر دولي جديد للسلام ينشط الجميع ولا سيما منهم الاوروبيون من اجل الحض على توفير ظروفه لينعقد المؤتمر في الربيع المقبل بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي ستؤدي اليها الانتخابات خلال اسبوعين، على اساس ان ذلك سيساعد في دفع الادارة الاميركية الجديدة الى وضع حل قضية الشرق الاوسط في سلم اولوياتها في السياسة الخارجية. وهذا المؤتمر قد يكون مماثلا لمؤتمر مدريد فيكون مؤتمر مدريد – 2 باعتبار ان لا سبب يدعو الى التعامل مع مفاوضات السلام على مسارات متقطعة، خصوصا ان الملف الفلسطيني – الاسرائيلي يحتل الاولوية على ما اوضحت وزيرة الخارجية الاميركية الجديدة هيلاري كلينتون قبل يومين. لكن الحركة الديبلوماسية ككل تصب في خانة مؤتمر شامل يحضره الجميع في الحالين اكان مؤتمر انابوليس – 2 أم مؤتمر مدريد – 2.

لكن الشرط الاساسي والمهم لانطلاق اي من التحركين والدعوة الى احدهما يتصل بتوحيد الموقف الفلسطيني، على ما تكشف المصادر المعنية بهذه المعلومات. ذلك ان عدم وجود سلطة فلسطينية واحدة وتواصل الانقسامات بين سلطتين واحدة برئاسة محمود عباس في الضفة الغربية والاخرى برئاسة حركة " حماس" في غزة سيمنع على نحو عميق وجود محاور فلسطيني واحد، وسيبقي الكرة امام اي تقدم على المسار السلمي في ملعب الفلسطينيين هذه المرة اكثر من اي وقت مضى، وليس في الملعب الاميركي او حتى في الملعب الاسرائيلي. كما انه سيعوق من جهة اخرى اي انجاز على المسار السوري – الاسرائيلي او سيمنعه. ولذلك يتم تأكيد توفير الظروف من اجل اجراء مصالحة جدية وعاجلة بين الفلسطينيين كخطوة اولى ثم العمل على تشكيل ائتلاف حكومي يضم كل الاطراف برئاسة محمود عباس لمواكبة التطورات التي ستتوالى على الجانب الاسرائيلي ايضاً من خلال الانتخابات اولا ثم تأليف الحكومة في موازة استكمال اجراءات التهدئة وفك الحصار وفتح المعابر.

على ان ايا من الجهات المعنية لا يتحدث عن اتجاه حاسم وجازم ونهائي باعتبار ان التحضيرات لا تزال جارية بقوة وليس من امر محسوم، فضلا عن ان الجميع ينتظرون الاميركيين في الدرجة الاولى، وادارة الرئيس اوباما بدأت تستطلع الارض ولم تنخرط بعد في هذه العملية باعتبار انه لم يمر اسبوع بعد على بدء عملها في البيت الابيض، وان الاوروبيين يساعدونها، فضلا عن اجراء مسؤولين سابقين قريبين من ادارة اوباما اتصالات مسبقة تحضيرية مع المعنيين الاقليميين والاوروبيين لهذه الغاية. اذ ان الجميع يعرفون انه لا يمكن الانطلاق في هذه العملية من دون الاميركيين في الدرجة الاولى للتأثير الذي يمكن ان تمارسه واشنطن على اسرائيل والضمانات التي يمكن ان تقدمها لها في حين ان كل الدول الاخرى لا تملك هذه القدرة، لكن من دون ان يعني ذلك ان الاوروبيين ليس لهم دور فاعل، إذ تعتقد المصادر الاوروبية ان دورهم سيكون مهما مع ادارة اوباما اكثر بكثير مما كان مع عهد الرئيس جورج بوش. وبدت تصريحات المندوبة الاميركية الجديدة في الامم المتحدة سوزان رايس عن تفعيل دور الامم المتحدة في العالم مؤشرا جيدا ومشجعا الى تغيير اميركي في النظرة الى ادوار الآخرين بجانب الولايات المتحدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل