#adsense

مساعدة؟

حجم الخط

مساعدة؟

كلما ذهب مسؤول لبناني الى سوريا يا اخوان، يسمع من كبار المعنيين هناك محطة كلام لم تتغير منذ سنوات طويلة وفحواها البليغ هو "الاستعداد الدائم لمساعدة لبنان بكل ما من شأنه تعزيز قوته ومنعته وتحقيق الأمن والاستقرار فيه".
والجملة نفسها، تكررت بالأمس عند استقبال الرئيس السوري لوزير الدفاع الشجاع الياس المر… وفي ذلك يا اخوان يُقال بعض الكلام وليس كله، كي لا يتنطح ضليع ارعن بالتزوير ليفسِّر على هواه ما قصده هوانا.

ومن ذلك الهوى المقصود سؤال اقطاب النظام الحاكم في الشقيقة عن معنى ما يقولون طالما انهم يفعلون عكسه، وعن الذي يتوقعونه من سامعهم طالما انه يعرف ان المستور من كلامهم افضح وافصح من المنشور، وطالما ان تجارب الاستقلاليين من ايام الشهيد كمال جنبلاط الى الشهيد رفيق الحريري والقافلة التي لحقت به، وما بينهما، وغير ذلك من الممارسات والارتكابات تدل في خطّها العريض الى خلاصة تفيد أن دمشق فعلت "كل شيء" من اجل إجهاض قوة لبنان، وتفكيك منعته، وضرب أمنه، وخلخلة الاستقرار فيه.

وليس ذلك بحكم جائر لا يستند الى وقائع دامغة معروفة ومعلومة، بل هو لمن يريد اختصار الموضوع واقفال الباب على التاريخ في علاقات البلدين خلال السنوات الثلاثين الماضية، حصيلة قراءة آنية، راهنة، قائمة ومعروفة ومفلوشة على الملأ وأمام كل من قال وادعى علاقة بالازمة اللبنانية وتفاصيلها.

ولنبدأ من الآخر. هناك قضايا عالقة وعاجلة توافق اللبنانيون على نظرة واحدة حيالها، اولها قصة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، او بمعنى ادق سلاح "القيادة العامة" في قوسايا البقاعية والناعمة القريبة من بيروت. وهناك التنظيم الارهابي "فتح-الاسلام" وقائده المطلوب للقضاء اللبناني، وهناك ترسيم الحدود بين البلدين، والتتمة المنتظرة للعلاقة الديبلوماسية بعد تسمية السفير اللبناني وامتناع دمشق حتى اللحظة عن تسمية سفيرها… هذه مسائل عاجلة وثنائية ويفترض البعض انها خارج السياق الاستراتيجي الكبير الذي يحكم نظرة النظام الحاكم في الشقيقة الى لبنان وقصته من اساسها، وماذا تريد منه، وخارج السياق المربوط بالقضية الكبرى اي سلاح المقاومة ودوره المحوري في تلك الاستراتيجية الممانعة… فلماذا إذن لا تتكرم الشقيقة وتترجم شعارها ورطانته "بمساعدة لبنان"، ولماذا لا تعطينا من كيسنا في هذه النقاط وتؤكد ولو لمرة واحدة وحيدة، انها تقصد (جزئياً) ما تقوله، وانها تفعل ذلك لانها تحترم اصدقاءها في لبنان وتنسى مناوئيها؟!

قصتنا طويلة، وبابها ضيّق جداً. فكيف ستمر من خلاله القضايا الخلافية الكبرى طالما ان الصغرى عالقة الى هذا الحد؟ وكيف سيستقيم منطق الامور بين البلدين طالما ان الشقيقة لا تُعيِّر صغيراً او كبيراً في لبنان، ولا تحترم حتى من يدَّعون التحالف معها، وتفترض قبل كل ذلك وفوقه، انها تفعل ما تشاء من دون حساب؟. وعندما حان موعد ذلك الحساب من خلال المحكمة الدولية فعلت وتفعل كل شيء لتعطيلها، مُعلنة نفسها غير معنية بها من الاساس؟

قبل كل هذا، يبقى السؤال الابسط مما سلف: على من تضحك القيادة السورية عندما تتحدث عن "مساعدة لبنان"؟ وهل تصدق فعلياً ان هناك, في بلدنا وخارجه، من يقبض قولها هذا على محمل الجد؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل