#adsense

نعم إنها انتخابات مصيرية ومؤشرات تعطيلها قائمة

حجم الخط

لأنها تجري بين نهجين مختلفين ونتائجها تحدد مصائر البلد وتوجهاته
نعم إنها انتخابات مصيرية ومؤشرات تعطيلها قائمة 

توقفت أوساط سياسية متابعة باستغراب أمام ردة فعل بعض الأطراف على توصيف رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري للانتخابات النيابية المقبلة بأنها "مصيرية" بالنسبة الى البلد، وقوله انه سيكون لأصوات الناخبين دور في "منع جيش الوصاية السوري من العودة الى لبنان"، واستحضاره، في معرض توصيفه للأجواء التي لا تزال تلوح في خلفية المشهد السياسي الداخلي، لمحطات سياسية وأمنية كأحداث 7 أيار وجرائم الاغتيالات وغيرها من الاعتداءات.

والواقع أنه وبالرغم من التأكيدات التي يطلقها جميع الافرقاء بشأن حصول الانتخابات في موعدها المحدد في 7 حزيران المقبل، فثمة مؤشرات وحوادث أمنية عكست علامات استفهام مقلقة ورسمت حذرا كبيرا حيال كل الاحتمالات، بما فيها تعطيل الاستحقاق.

برلمان 2009 والدور المفترض

في تقدير هذه الأوساط، أن النائب الحريري أطلق توصيفه هذا وأراد إعطاء صورة عن طبيعة المرحلة المقبلة من خلال الدور المنتظر لبرلمان 2009، بما هو استحقاق لن تنحصر نتائجه في تحديد أكثرية البرلمان وأقليته، بقدر ما ستحدد مصائر البلد وتوجهاته، وقد سبق لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أن وصف من بكركي الانتخابات بأنها "مفصلية"، ونبّه على أنه "إذا فشلت الحركة السيادية في الانتخابات عندها يعود رستم غزالي ويدير لبنان من مكتب الشام".

فالوظيفة الأولى للبرلمان العتيد، بحسب الأوساط نفسها، هي استعادة منطق العمل المؤسساتي والدستوري وفق الآليات الديموقراطية وتجاوز البدع التي فرضتها جهات داخلية خلال السنوات الأربع الماضية، ثم في قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها، وان لا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا جيش إلا جيشها الذي يحمي الوطن ويتصدى لأي اعتداء وينحصر به السلاح، والتي يجري الاحتكام الى مؤسساتها الدستورية لحسم كل خلاف وليس الى الشارع، وتسعى الى تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 حماية للبنان وحفاظا على الامن والاستقرار فيه.

وبناء على ذلك، على الناخب اللبناني، لحظة مقاربته الانتخابات، أن يحدد ماذا يريد من ورائها: هل يريد دولة تعتمد سياسة الحياد الايجابي ولا تكون منحازة لأي محور، وهل يريد وطنه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين، وجبهة مفتوحة لتصفية الحسابات ساعة تقتضي الحاجة؟ وهل يريد لبنان جمهورية برلمانية ديموقراطية أم دولة شمولية وخاضعة للوصاية؟ وهل سيساهم المجلس العتيد في بلورة اتفاق على استراتيجية دفاعية تحمي المواطن وتؤكد على مرجعية الدولة اللبنانية أم أن السلاح القائم سيبقى على حساب الدولة والسيادة تحت وطأة إعادة انتاج 7 أيار جديد؟.

.مؤشرات مقلقة

وبالعودة الى المؤشرات المقلقة والتي، بحسب هذه الأوساط، يجب أخذها في الاعتبار لناحية التأثير على الانتخابات، في حال استشعرت جهات معينة أن خسارتها محتومة وصولا الى ارباك الداخل أو ارهابه وصولاً الى محاولة الغاء الانتخابات من أساسها، ومن هذه المؤشرات:

أولاً: حملة بعض قوى 8 آذار على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، التي ظهرت عشية سفره للمشاركة في اجتماع الدوحة التشاوري من خلال الهتافات العدائية ضده في تظاهرة عوكر، ولاحقاً تحت عنوان الهجوم على قيام "كتلة وسطية"، وذلك بهدف اخراجه عن مواقفه التوافقية وحشره في دائرة اما أن يكون مع هذا الطرف او ذاك، متناسين أنه رئيس إنما انتخب على رأس الجمهورية لكونه توافقيا ووسطياً.

ثانيا: اصرار هذه القوى على ان تبقى البلاد منقسمة انقساما حادا بين كتلتين كبيرتين: 14 و 8 آذار ولا كتلة وسط تقف بينهما، والحال أن موضوع الكتلة الوسطية أو النواب المستقلين، الى كونه تقليداً لبنانياً قديماً كان موجوداً منذ عهد الاستقلال، لاقى حتى الآن قبولاً لدى المزاج المسيحي خصوصاً، وهو المزاج الرافض للاستقطاب القائم في البلاد ويتطلع الى كتلة يكون صوتها هو المرجح عندما تطرح المواضيع الأساسية والمهمة.

ثالثاً: ان رفض الكتلة الوسطية أو الكتلة المستقلة، إلى كونه يظهر فزعاً لدى منتقديها من الانتخابات ككل، استحقاقاً ونتائج وتمثيلاً سياسياً، يحمل مخاطر إخراج لبنان عن طبيعته الجمهورية البرلمانية الديموقراطية الى النظام الشمولي الآحادي، اذ من أعطى حزباً أو جماعة أو أي شخصية سياسية، دون غيرها، وكالة حصرية وعامة ومطلقة لتمثيل الشعب والنطق باسمه؟.

رابعاً: الحوادث الامنية المتنقلة خلال هذا الاسبوع، والتي وقعت في منطقتين في البقاع ثم في الاعتداء المسلح في منطقة سد البوشرية على أحد مؤسسي "تجمع الأرمن الأحرار"، مع ما تحمله هذه الحوادث من خشية أن تكون نموذجا استباقيا لما يمكن ان يحصل في بعض المناطق نتيجة معارك انتخابية أو مقدمة لفرض خيارات انتخابية بالقوة.

خامساً: الالتباس الحاصل في موقف "حزب الله" من موضوع الاستراتيجية الدفاعية، لناحية تمسكه بفرض او تعميم رؤيته الى سلاحه والإحجام عن تقديم أي ورقة مكتوبة يمكن أن تشكل سقفاً يلتزم به مستقبلاً أمام نفسه واللبنانيين والعالم.
سادساً: ان الفريق المذكور لا يزال يواصل ممارسة السياسة بمنطق 7 ايار، وخير مثال على ذلك موقفه من ملف المجلس الدستوري كنموذج لإرادة التعطيل التي تحكم أداءه السياسي.

14 آذار وأوراق القوة

ولكن واقع الحال يفرض، إزاء المؤشرات السابقة، الإقرار بأن 14 آذار لا تزال تملك أوراق قوة أساسية ـ هي نقطة ديمومة استمرار دينامياتها الشعبية ـ وهي المضي في معركة تكريس استقلال لبنان وسيادته وعدم التنازل عن هذا الخط الذي تريده غالبية اللبنانيين بما لا يمكّن أي طرف داخلي أو خارجي من خطفه من قناعاتهم أو تزوير الحقائق التي أرستها دماء الشهداء الذين سقطوا منذ جريمة 14 شباط الارهابية، خصوصاً وأن إرادة اللبنانيين حققت منذ العام 2005 أموراً شديدة الأهمية، ان لناحية اخراج الجيش السوري واعترافاً سورياً بنهائية لبنان المستقل عبر اقامة العلاقات الديبلوماسية الندية معه، وقبل هذا وبعده، اقامة المحكمة الدولية التي أزف موعد بدء عملها قريباً.

هذه الحقائق، وبعيداً عن ثغرات تنظيمية قد تكون شابت عمل 14 آذار وتفترض ضرورة اجراء مراجعة جدية لها قبل استحقاق 7 حزيران، كافية للرد على مناورات الدعاية وتزوير الحقائق والوقائع، وصالحة أيضاً لتكون توجهاً عاماً للمعركة الانتخابية كما كانت على مدى السنوات الأربع سقفاً لمعركة الاستقلال.

وفي ما تبقى من مهلة قبل موعد الانتخابات، أن يقول النائب الحريري انها مصيرية، فلا غرابة أبداً في ذلك نظراً الى ما سيترتب عليها من نتائج حاسمة على أكثر من صعيد ومجال، لكن أن يواجه توصيفه هذا بحملة تلوح باعادة البلاد الى اجواء ايار فهو خطر يوحي بتعطيل الانتخابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل