حتميّـة اندلاع الصراع العربي – الفارسي
عاد الداخل اللبناني لينشغل بـ "طق الحنك" الانتخابي والحواري والستراتيجي الدفاعي، حتى يحين موعد تحرك الأرض اللبنانية واشتعالها متى استدعت حاجة الممانعة الرباعية برأسيها "الإيراني ـ السوري" وذؤابتهما اللبنانية (حزب الله) ـ والفلسطينية (حماس)، فيما المرحلة العربية تقتضي رصّ صفوف حقيقياً، وقرن قول المصالحة بفعل العودة إلى الحضن العربي ، لا أن تظل الممانعة السورية "رجل بالفلاحة ورجل بالبور" في انتظار مواعيد حاسمة ومصلتة على العنق الذي ما زال يظن أنه بالإمكان الإفلات من العقاب ما يملك القدرة على ذبح شعبين من دون أن يرف له جفن، اللبناني والفلسطيني، وأن يعلن من فوق الأشلاء والدماء الانتصار!!
نحن في مرحلة الذهاب باتجاه الصراع الحقيقي العربي ـ الفارسي الذي يغطي نفسه بعناوين متعددة ، منها الممانعة ، ومنها الزحف نحو القدس على اعتبار أنها مفتاح ذهبي للمشاعر الوجدانية العربية، ومنها القناع الإسلامي الأسهل والأوفر حظاً للتسلل إلى داخل العالم العربي..
وحتميّة هذا الصراع بدأت تأخذ مظاهر حدتها في مواضع كثيرة. غالباً كان حزب الله يستعير "وئام الشتام" ليكيل الشتائم والفاحش من القول للمملكة العربية السعودية. حديثاً استغنى الحزب عن خدماته وتولّى الهجوم بنفسه، بعدما أعار الشتام ل لـ «ألـ. بي. سي.» وكيف؟ لا نعرف !! ولا نعرف أيضاً من هم الأصدقاء الحميمون له في المؤسسة الذين أوسعوا له مكاناً وقدموا له منبراً بديلاً عن المنار للشتم، بل ويخصونه في كل نشرة إخبارية بتصريح ، كأنه شي مسؤول كبير حاشا قدر المسؤولين الكبار، فيما أسهم ملكية الأمير الوليد بن طلال عالية في رصيد الأل.بي.سي. فكيف يعيرون شتام المملكة منبراً في غفلة من حفيد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة وموحدها!! فيما تتولى إيران لدوافع عدة مهمة شتم وتهديد والتحريض على مصر العربية..
حتمية الصراع العربي ـ الفارسي تكمن في فكرة مسيطرة على العقل الحاكم الإيراني ملخصها أمرين، الأول: إقليمي ، والثاني: عقدة نفسية منشأها الإمبراطورية المشتهاة.. فإقليمياً:
ترى إيران أن الفرصة مؤاتية لبسط نفوذها على الشرق الأوسط بأسره، فالعالم العربي يمر بأضعف حالاته. العلاقات العربية-العربية متردية وممزقة أيضاً، وما لم تتمكن "الجمهورية الإسلامية" من تحقيقه بـ "خوازيقها" عبر نسج تحالفاتها وعبرالتسليح الصاروخي وتوحيد الهتاف الاستراتيجي، الموت لأميركا،الموت لإسرائيل،وزيد عليه بعد حرب غزة:"الموت للخونة العرب" التي يدعي محور الممانعة أنه انتصر فيها ..
أما العقدة النفسية: فهي "الإمبراطورية الفارسية" التي تعاني منها إيران منذ حرب القادسية وصولاً الى القرون الحديثة فخلاصتها، أن إيران تحلم باستعادة مجد فارس، والأراضي التي فقدتها منذ القرن التاسع عشر، فهي تريد استعادة المقاطعات الغربية في باكستان (الحدود الشمالية الغربية وبلوشستان)، التي يتحدث غالبية سكانها من البشتون والبلوشيين اللغة الفارسية، و تتطلع إلى استعادة رقعة واسعة من منطقة القوقاز ضمتها الامبراطورية الروسية خلال القرنين الـ 18 والـ ـ19،وتتطلع إلى استعادة أراضي أذربيجان وأرمينيا".
كذلك يعتبر الإيرانيون أن جورجيا التي كانت محافظة فارسية في عهد الساسانيين يجب أن تعود إلى أحضانهم، "أما العراق فهو أصلا جزء مما كان يسمى إيران الكبرى".
هذا ما يذهب إليه الكثير من المحللين المراقبين بدقة للتاريخ الإيراني وللحركة الإيرانية الحالية، أما سورية فطموحها الوحيد والأبدي استعادة لبنان..
هذا ما يراه المحللون السياسيون والاستراتيجيون، أما حتمية الصراع من وجهة نظرنا المتواضعة فلا تحتاج إلى جهد عظيم للتوصل إليها، فلنا في الحقبة العباسية في العز العربي الذهبي للخلافة عبرة، فإعادة قراءة التاريخ مفيدة، وعلى قرب عهد بالإسلام والخلافات الإسلامية العزيزة لا في واقع التمزق والوهن العربي الحالي، وكان الشعر والأدب جزءاً من مرآة الصراع يومها..
كثر يعرفون الشاعر بشّار بن برد، ذاك الأعمى الذي يحفظ غالبية العرب أشهر ما قاله: "يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة/والأذن تعشق قبل العين أحياناً".. هو نفسه بشار بن برد(الفارسي) مثّل قمة الصراع الإسلامي العربي ـ الكسروي المجوسي الفارسي، وهذا الصراع اختصره ببيتين من الشعر يوم كان الإسلام والعرب والخلافة في عز عزّهم، قال بشار:
"إبليس أفضل من أبيكم آدم/فتنبهوا يا معشر الفجّار
النارُ عنصره وآدم طينةٌ/ والطينُ لا يسمو سموّ النار".
هي أبيات دونها أبو العلاء المعري في رسالة الغفران، وتوارثتها كتب الأدب، ولم يقل باحث إنها منحولة لبشار، يومها كانت "الفرسنة" مظهر الصراع في العصر العباسي والتي اصطلح على تسميتها بالزندقة!!