منهج رئيس الجمهورية وثبات قوى 14 آذار يحرجان ميشال عون فيخرجانه من المعادلة

منهج رئيس الجمهورية وثبات قوى 14 آذار يحرجان ميشال عون فيخرجانه من المعادلة

عنوان المرحلة القادمة عند النائب ميشال عون يمكن وصفها بعبارة الهروب الى الأمام، ولعل المواقف الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية، وتحديداً تمايزه عن موقف رئيس النظام السوري في الدوحة مروراً بكلامه المؤشر في الكويت والذي تمحور حول عنوان جديد لمرحلة جديدة خاصة على مستوى السلاح غير الشرعي بين يدي ميليشيا حزب الله حيث شدد الرئيس على مركزية قرار الدولة ودور المؤسسات الشرعية، يمكن الولوج من خلاله الى التأسيس للمرحلة القادمة والتي ستأخذ طريقها بعيد الانتخابات النيابية وستحط رحالها بعد الانتخابات والنائب عون الذي سبق له أن تحدى الجميع بأن دائرته الانتخابية القادمة ستكون في عاصمة الموارنة اي كسروان كما وصفها، ولكن كلامه هذا جاء قبل زيارته لإيران وطبعاً قبل حجه الى الشام للتبرك من نجل الرئيس الذي تلقى رسالة من عون يوم كان قائداً للجيش وطامحاً للرئاسة حيث وضع نفسه بتصرف الاسد الأب محولاً شخصه الى مجرد متمنّي ان يكون ولو جندياً صغيراً في جيش البعث السوري.

وعاصمة الموارنة كسروان كما أطلق عليها عون اصطلاحاً وجارتها جبيل، هما غير كسروان وجبيل 2005، كما ان معادلة عون الدائمة والتي اعتمد عليها منذ حجاج بيت الشعب في بعبدا بين عام 89 ـ 90، من أن الشعب قطيع غنم أعمى ومن أنه بامكانه تسييره وتجييره كما يشاء، لم تعد هذه المعادلة قائمة الى 2009، لأسباب عديدة يمكن ايجازها ببعض الدلالات التي تدحض نظرية عون وبالتالي تعيد تموضعه الى مستوى حجمه الحقيقي والطبيعي خاصة على مساحة الساحة المسيحية والتي أفرزته على غفلة زعيم لم يحافظ على زعامته، ومن تلك الأسباب:

أ ـ الخداع والرياء والمواربة، عناوين ثلاثة اعتمدها عون طوال حياته, وبالفعل خدمته زهاء عشرين سنة، استطاع هذا الرجل من اخفاء تعاونه الخطير مع النظام السوري، اما اليوم وبعدما انكشف سر علاقاته مع نظام البعث انكشف تالياً معه كل أسرار ألاعيب عون الماضية وحروبه المموهة، وهنا تؤشر وعلى سبيل المثال لا الحصر كيف أن اللبنانيين وتحديداً المسيحيين ناموا على حرب التحرير ليستيقظوا على حرب سماها هو حرب توحيد البندقية على اعتبار ان لا سلاح يجب أن يبقى الا سلاح الجيش اللبناني، واذ بها حرب لإلغاء القوات اللبنانية وعبرهم لإلغاء المقاومة المسيحية في لبنان، وهذا مطلب سوري تاريخي بامتياز.

ب ـ تسويق لبدعة الحلف الرباعي الذي تمت فبركته أساساً خدمة لعون عبر استنهاض الشارع المسيحي بحيث أظهر معدوا هذا التحالف أن زعيم المسيحيين مضطهد من المسلمين فكانت نظرية أن هبوا يا مسيحيين ودافعوا عن زعيمكم لأن المسلمين يريدون تهميش الدور المسيحي، ولكن تلك الخدعة كانت عبر سيناريو كاذب سرعان ما انكشفت تفاصيله من خلال الأصوات الشيعية التي حصل عليها عون وكل مرشحيه في دوائر تختزن أصوات شيعية ولعل اصوات شيعة جبيل التي صبت لصالح عون وأصوات شيعة زحلة التي انهمرت لمرشحه هناك دليل قاطع على ما نقول في هذا المجال.

ج ـ فراغ عون وتياره من أي محتوى سياسي ـ وطني، كما وفراغه من أي مشروع سياسي، بعكس ما روّجه وسوّقه في الانتخابات الماضية عبر مشروعه السياسي تحت عنوان "الطريق الآخر"، ولعل العنوان الأبرز في ذاك الطريق الآخر اعتباره حزب الله ميليشيا وبضرورة ان تسلم سلاحها الى الدولة وأن تفك ارتباطها مع ايران وسوريا.

د ـ انقلابه على شعار من هز المسمار وتكسير رأس الأسد، وأن سوريا راعية للارهاب… الى زمن يرسل رئيس النظام السوري طائرته الخاصة لجلب أفراد عائلة ميشال عون لتناول طعام الغداء على مائدة قصر المهاجرين مع ما ترافق ذلك من تسويق عوني لتبرير جرائم سوريا في لبنان وصولاً الى قمة الوقاحة عند ميشال عون خاصة في طلبه من الشعب اللبناني ان يعتذر من النظام السوري.

هـ ـ غياب كلي لقيادات مسيحية ـ مارونية في العام 2005 حيث كان سمير جعجع في السجن وعلى رأس الجمهورية حليف عون الأول وأعني به اميل لحود، أما اليوم فالوضع مختلف، حيث عادت الساحة المسيحية تعج وتضج بقيادات اضافة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي الهب الساحة المسيحية وجوداً وحضوراً فعالاً، خاصة في منطقتي كسروان ـ جبيل التي بدأت فعلياً بورشة لتأديب ميشال عون الذي خدع ناسها وخذلهم بعدما انكشف على حقيقته السورية.

وأما في آخر الميدانيات العونية، وفي آخر ما آلت اليه تحاليل الرابية عن الوضع الانتخابي، والمعطيات كلها لخصت توتراً ملحوظاً وقلقاً واضحاً عند ساكن الرابية من تراجع مخيف في شعبيته الكسروانية ـ الجبيلية لحساب الخط الذي أرسى قواعده رئيس الجمهورية، وفي المعلومات الدقيقة جداً والحسابية فقد وصلت الى عون نتائج فحوصات مطابخه ومختبراته الاستعلامية حول وضع الشارع ونبضه وقد جاءته كالصاعقة حيث آلت اليه أرقام لا تشجعه على السير قدماً في التحدي الوقح الذي جاهر به منذ فترة، وقد أزف أمام محيطيه بأنه قد يضطر للعزوف عن الترشح شخصياً في حال استمر تياره بهذا المنحى التراجعي الانحداري، ويبقى عليه تبرير هذا العزوف وبالتالي العمل بدأ منذ الآن على تحويل هذا العزوف الى انتصار، وفي بعض خفايا هذه الخطة أن الرجل قد يلجأ مرة أخرى الى المواربة والخداع عبر ايهام الكسروانيين واللبنانيين عموماً بنظرية أنه لن يكون شاهد زور على برلمان لا يقوم بدوره ولذلك فإنه لن يشارك..

الخلاصة تشير ان قوى 8 آذار وتحديداً حزب الله سيكون الخاسر الأكبر لكونه يعتمد على رافعة مسيحية أمّنت له الغطاء لسلاح لم يعد الا سلاح في خدمة اللعبة الداخلية، فهل تلجأ الميليشيا المسلحة الى تكرار سيناريو 23 كانون و7 أيار؟ الجواب يظهر لاحقاً، وكل الاحتمالات واردة، ما عدا ثابتة واحدة وأكيدة وهي ان قوى 14 آذار وما تمثله من قيم وطنية ـ سياسية بدأت تثمر ما تم زرعه خلال السنوات الاربع الماضية، وقد حان موسم الحصاد الذي سيكون ربيع 2009.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل