لبنان دفع الثمن وكفى
.. لبنان منذ العام 1948 وهو مسرح للصراع، وإسرائيل اجتاحت أرضه ودمرت الحجر وأحرقت الشجر، وقد توالت عليه النكبات، ومع ذلك وفي كل مرة يستنهض ذاته بفعل سواعد أبنائه بلا كلل أو ملل.
… اجتاحته اسرائيل في عام 1978، واحتلت جنوبه، وفي عام 1982 اجتاحته واحتلت العاصمة بيروت، ولكن سواعد أبناء بيروت ومقاومتهم الباسلة أجبرتها على الانسحاب من العاصمة، وانكفأت نحو الجنوب، وفي العام 2000 استطاعت المقاومة إجبارها على الانسحاب الى ما خلف الحدود، واثناء تلك الفترات كانت تشن اسرائيل حروباً عليه، آخرها حرب تموز عام 2006، والتي خلفت دماراً هائلاً، حتى ان خسائر لبنان وصلت الى الـ15 مليار دولار.
كل هذا أصبح معروفاً للقاصي وللداني، ويجمع أكثرية اللبنانيين على انه ما دامت الارض قد تحررت فلا بد من العودة الى بناء الدولة، وهي حامية الجميع، والتوجه نحو البناء والإنماء، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، حتى لا تبقى أرضه عرضة للاستباحة، أو يبقى ساحة لصراعات الآخرين على أرضه، مع التركيز دائماً على ان اسرائيل هي العدو الأساسي للبنان وللعرب أجمعين.
.. يتطلب الامر في هذا المعنى ان نعود كلبنانيين الى ذواتنا، ونضع مصلحة وطننا فوق اي اعتبار، ونحن قد أدينا قسطنا للعلا.
وقد لفتنا في هذا المجال حديث الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، والذي بدأ هادئاً، ولكن جاء تهجمه على مصر بطريقة متوترة ليشكل بالنسبة إلينا والى غيرنا رفضاً للتهجم على كبرى الشقيقات العربيات، وهي كانت قد قدمت الغالي والنفيس، وسقط من أبنائها مئات الآلاف من الشهداء في سبيل القضايا العربية، وتحديداً قضية فلسطين.
وفي معرض حديثه عن الاسرى تطرق السيّد حسن نصرالله الى قضية الديبلوماسيين الايرانيين المخطوفين، متهماً طرفاً لبنانياً بالمشاركة في تصفيتهم أو تسليمهم الى العدو الاسرائيلي.
لن ندخل بالطبع في التعمق في هذه القضية، خصوصاً ان الواقعة كانت في عام 1982، حيث كان لبنان يرزح تحت حراب العدو الاسرائيلي، ولكن السؤال، لماذا إثارة الموضوع وفي هذا الوقت بالذات؟
أما اذا كان السيّد حسن نصرالله يعتبر ان حرب تموز المدمرة كان من أحد أسبابها معرفة مصير الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة، فإنه من الواجب التفكير في ان حجم الخسائر التي تكبدناها في الاملاك والأموال والأرواح كبيرة جداً.
… نحن بالطبع مع معرفة مصير الديبلوماسيين الايرانيين، ولكن في الوقت عينه ليس من حق اي لبناني افتعال حروب من أجل الوصول الى حقيقة ما جرى، وتستطيع الحكومة الايرانية، وهذه مسؤوليتها بشكل أساسي، العمل لمعرفة مصير ديبلوماسييها.
.. على كل حال، فإن اللبنانيين قاموا بواجبهم كاملاً من أجل هذه القضية، والحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أبلغت الامين العام للأمم المتحدة بان كي-مون بالتفاصيل كافة، وطالبته بصفته ممثل الشرعية الدولية بالعمل والضغط على اسرائيل لمعرفة مصير الديبلوماسيين الايرانيين.
لقد آن الاوان كي يعيد كل اللبنانيين صياغة وحدتهم الوطنية بعيداً عن نكء الجروح، فالماضي غير الحاضر، وأبناء هذا الوطن مصممون على بناء مستقبل زاهر لهم ولأبنائهم.