#adsense

سوريا تبرز تأثيرها على “حماس” لتثبيت حضورها الإقليمي

حجم الخط

فيما تحرص على إظهار عدم تدخّلها راهناً في الشؤون اللبنانية
سوريا تبرز تأثيرها على "حماس" لتثبيت حضورها الإقليمي

تقول مصادر ديبلوماسية انها لا تتوقع ان تبرز سوريا تدخلها في اي شكل في موضوع شائك او حسّاس في الداخل اللبناني، رغبة منها وبناء على المعطيات المتوافرة لديها في ان تظهر ملتزمة ما وعدت به على الاقل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ومن اجل عدم عرقلة محاولة الانفتاح الاميركية المؤكدة والتي ستترجم في تعيين سفير اميركي جديد في دمشق، بل هي ترغب في ان توجه رسائل قوية بهذا المعنى حول هذا الالتزام راهنا، وفق ما تم التعامل مع استقبال وزير الدفاع الياس المر والمواضيع الدقيقة والمحددة التي بحثتها معه.

وبحسب هذه المصادر تشكل العودة الى اعتماد سفير اميركي في العاصمة السورية خطوة مهمة بالنسبة الى سوريا بعدما كانت ادارة الرئيس جورج بوش قد سحبت السفيرة في دمشق على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 ويمكن دمشق توظيف رجوع السفير بتسليط الضوء على مسار خروجها من العزلة الدولية واستعادتها دورها. لكنها لن تكون، بحسب المصادر المعنية، سوى خطوة اولى شكلية وخصوصا ان السفارة الاميركية في دمشق تعمل بفريق من الديبلوماسيين، ولن تكون اعادة تعيين سفير مماثلة لاستئناف العلاقات الديبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران واعتماد بعثة ديبلوماسية اميركية في طهران بعد قطيعة استمرت عقوداً. لذلك كان ثمة اهتمام كبير بمحاولة معرفة مدى صلة اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان بمنظمات فلسطينية قريبة من دمشق على ما أوحى افرقاء لبنانيون ذلك، بناء على مزاعم لمسؤولين من هذه التنظيمات تفيد بهذا الاحتمال، لكنها لم تتأكد كليا من ذلك. وتدرك هذه المصادر ان دمشق لا تنوي ترك الانتخابات النيابية تجري بما يسمح لخصومها بالفوز في هذه الانتخابات، لذلك هي تتابع الاتصالات التي يجريها زوار للعاصمة السورية ومتصلون بها من السياسيين لرصد مدى هذا التدخل وحيثياته، او الاستعدادات له. الا ان اصداء ما اعتمدته دمشق عقب دعوة العماد ميشال عون الى سوريا والتي أدرجت في خانة مجموعة استهدافات من بينها موقع الرئاسة اللبنانية، يدفع دمشق الى بعض الحذر في هذه المرحلة. وهي لا تنوي اثارة ضجة من حول دور ملتبس لها مجددا في لبنان في هذه الاونة لانه يمكن ان يقلق الاميركيين وسواهم، كما لا تنوي معاكسة الادارة الاميركية الجديدة. وكانت في هذا الاتجاه رسائل الرئيس السوري في حديثه التلفزيوني الأخير شكلا ومضمونا.

لكن التركيز السوري راهنا ينصب، وفق ما تلحظ هذه المصادر، على السعي الى تثمير ما تعتبره انتصارا لحركة "حماس" في غزة بإظهار دور فاعل لدمشق في العمل مع الحركة الفلسطينية وتشجيعها على قبول بعض الاقتراحات والافكار من زاوية ان الطريق الى الحركة في شقها المُقرِّر هو لدى دمشق. فالاوراق الاقليمية في لبنان وفلسطين وسواهما كانت دائما نقطة القوة لدى دمشق من اجل محاورة الغرب في ما يبدو راهناً ان ثمة محاولة فصل بين "حزب الله" ودمشق، في حين يعود زوار سوريا بانطباع يستخلصونه من لقاءاتهم مع المسؤولين هناك ان لا تأثير لسوريا على الحزب، وان لإيران هذا التأثير في الواقع. بينما تملك سوريا تأثيراً قويا على حركة "حماس". وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الانطباعات وواقعيتها، فقد لوحظ في هذا الاطار لقاءان علنيان متلفزان عقدهما الرئيس السوري بشار الاسد مع المسؤول السياسي في الحركة خالد مشعل خلال ايام معدودة الى حد اظهر الى اي مدى تريد سوريا ان تكسب الحركة الموجودة على اراضيها " الشرعية" للتحدث باسم غزة، الى جانب اطلالات لمشعل ايضا تصب في الاطار نفسه وتبدو كأنها تنافس الجهود التي تبذلها مصر للتوفيق بين الفلسطينيين، او تحاول الالتفاف عليها لوجود جفاء يعتري العلاقات السورية – المصرية الى درجة لجوء مصر ابان الحرب على غزة الى تركيا للقيام بدور في الاتصالات مع دمشق وقادة "حماس" الموجودين في العاصمة السورية. لكن تركيا لم توفق في ذلك لاعتبارات متعددة بعضها نتيجة رفض اسرائيلي، وبعضها الآخر رغبة سوريا في ان تكون هي الممر للعبور الى "حماس" والتأثير في قرارها. ومن هذه الزاوية يُنظر الى الاتصالين اللذين اجراهما الرئيس الفرنسي بنظيره السوري في اقل من اسبوع في موازاة زيارة وفدين من مجلس الشيوخ الفرنسي لسوريا في المدة نفسها على خلفية الدور الاقليمي المهم الذي تؤديه على ما تقول هذه المصادر، على أساس ان عدم ايلاء سوريا الدور المطلوب والذي يسمح لها بتثبيت حضورها الاقليمي سيجعل نجاح اي مصالحة فلسطينية وحتى التهدئة بين اسرائيل والحركة في غزة أمراً صعباً. وهذا الأسلوب مماثل لأسلوب وساطة فرنسا مع سوريا والذي اعتمد في لبنان من حيث ان الاقرار بدور لسوريا ومصالحها في المعادلة اللبنانية الداخلية واعطاء حلفائها الثلث المعطّل في الحكومة اتاح انتخاب رئيس الجمهورية. لذلك فان التواصل السوري – الفرنسي مبني على هذه القاعدة وخصوصا ان المصالحة العربية – العربية التي قام الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بأولى خطواتها في قمة الكويت لن تؤتي ثمارها قبل ان تثبت سوريا نجاحها في استثمار امتلاكها أوراقاً اقليمية مؤثرة وعدم حصر ذلك في يد مصر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل