السنيورة يرفض الدية السياسية وبري يصر على "العطل والضرر"؟!
تقول اوساط حكومية انها كانت تنتظر الحملة الجارحة على الرئيس فؤاد السنيورة، وتتوقع بالتالي رفع وتيرة التهجم عليه، طالما انه في الحالين لن يقبل بما عرض عليه للجم وقاحة التجني. اي ان رئيس الحكومة كان امام خيارين. اما ان يتنازل عن القرار المالي، او ان يسارع الى دفع الدية السياسية. لذا فانه رفض الامرين على رغم محاولات البعض ابلاغه ان استخدام الثلث المعطل لم يعد بعيداً (…)
وعندما يقال ان الرئيس نبيه بري لن يترك مناسبة التحدي الشخصي بينه وبين الرئيس السنيورة تنقضي بلا عطل وضرر، ثمة من يجزم بان الظروف لا تعمل لصالح رئيس المجلس، الا في حال اصطف معه حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، مع فارق اساسي هو نظرة النائب ميشال عون الى تعقيدات ملف المهجرين الذي يعلق عليه اهمية انتخابية استثنائية، اي ان عون لن يساير بري لا في الثلث المعطل ولا في دفع الستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، قبل ان يعرف ما اذا كان سيلحس اصبعه من مكان اخر مثل تعيينات الفئة الاولى وبعض التشكيلات الادارية، بما في ذلك اخذ حصة مميزة في المجلس الدستوري وملف مهجري الجبل؟!
امام هذا الواقع، هناك من يتحدث عن حصص نيابية يصر عون عليها في الزهراني – مغدوشة وفي جزين ومرجعيون – حاصبيا، حيث سبق له وابلغ حزب الله وحركة «امل» انه لا يقبل بتغييبه عن محافظتي الجنوب والنبطية، والا كان على الحزب والحركة تعويضه في بيروت الاولى (كاثوليكي واورثوذكسي)، وفي بعلبك (ماروني محل النائب الحالي نادر سكر).
وفي المعلومات ايضاً ان الذي يتولى مهام مراجعة المسؤولين في الحزب والحركة عن الطبخة الانتخابية التحالفية مع التيار الوطني، قد تلقى اجوبة مبهمة ان لجهة القول ان وقت التسمية لم يحن بعد، او لجهة ابلاغه ان «عمل الجنرال الاكتفاء حالياً بانشغالاته في مناطق اخرى».
وفي اعتقاد مسؤولين في التيار العوني ان الامور الانتخابية تحتاج الى مزيد من الوقت لمعرفة ما اذا كان هناك من تحالف قد يصل الى حد التفاهم بين عون وحزب الله وحركة «أمل» على عدد من الترشيحات الطارئة، بعدما تبين وجود نية لاعادة نظر شاملة في التركيبة النيابية للحركة، فضلاً عن ان حزب الله غير بعيد عن ادخال تعديلات على مرشحيه. لكن ان يصل الامر الى حدود اصرار عون على حصة في مناطق نفوذ الحزب والحركة، فهذا لا يشجع احداً على توقعه في المستقبل المذكور؟!
واذا كان هناك من يتصور ان الانتخابات النيابية قد لا تجري في موعدها في حزيران المقبل، فلأن بعض المعادلات على الارض لم تعد محسوبة بدقة جراء وجود حال من التسابق على المقاعد، لا سيما ان الرئيس حسين الحسيني قد تخلى عن وكالته «طبخ لوائح بعلبك – الهرمل»، فيما لم «يتضح نهائياً اتجاه الوكالة البديلة بعدما تبين ان حزب الله لن يتخلى عن «مهمة التشكيل»!
وفي عودة الى الصراع بين الرئيس بري والرئيس السنيورة على خلفية اصرار الاول على «تمويل معركة الجنوب من خلال مجلس الجنوب»، وبالتالي «اصرار الثاني على ان يخيط رئيس حركة امل بغير هذه المسلة»، فان حديث بعض قوى 8 آذار على ضرورة احداث صدمة سياسية لمصلحتها قبل الانتخابات، يأتي في سياق التفسيرات التي اعقبت احداث 7 ايار 2008 والقائلة «ان من الاهمية بمكان شن حرب استباقية»!
واذا سلمنا جدلاً بان الرئيس نبيه بري يصر على معركة اثبات وجوده القيادي والسياسي والحركي والجنوبي – البقاعي والشيعي، فهل من مصلحته الشخصية ان يسقط في الامتحان، اي امتحان؟ والسؤال عينه يطرح على الرئيس فؤاد السنيورة باستثناء معرفة الاخير ان «صديقه اللدود ابو مصطفى لن ينجح معه في عملية عض الاصابع».
وهذا الكلام يبدو واقعياً اكثر من غيره الذي يصدر عن وزراء ومسؤولين ونواب في حركة «امل»، خصوصاً ان النتائج التي يعول عليها هؤلاء لا علاقة لها بمن يرفع صوته اكثر من سواه!
وما يثير التساؤل والاستغراب، هو قول المحسوبين مباشرة على الرئيس بري ان «لا مجال لاي تفاهم مع رئيس الحكومة قبل ان يوافق على دفع مستحقات مجلس الجنوب» من دون حاجة الى انتظار ما هو معروف من رفض قاطع من قبل الرئيس السنيورة، مهما اختلفت انماط التحدي والتلويح بالاعظم؟!