واشنطن تُعدّ صيغة متكاملة للتعامل مع طهران ومتكي مستعد لملاقاة التغيير
تعمل وزارة الخارجية الاميركية لاستكمال مراجعتها للملف الايراني، قبل اعلانها سلسلة خطوات حيال علاقتها مع طهران ومواقفها من المسائل الشائكة بين البلدين، خصوصاً ما يتعلق بطموحات ايران النووية ودعمها لمنظمات تعتبرها واشنطن ارهابية.
وأوردت تقارير اعلامية أن المراجعة التي أشرفت على مراحلها النهائية، ستشمل الاعلان عن تعيين المبعوث السابق الى الشرق الاوسط دنيس روس مبعوثاً أعلى ومنسقاً رئيسياً لتولي الملف الايراني، كما ستتضمن خطوات بروتوكولية تؤشر الى تغيير في السياسة الأميركية، بينها احتمال الرد على رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى نظيره الاميركي باراك اوباما بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، والانخراط في محادثات مباشرة مع طهران.
تزامن ذلك مع اعلان وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي ان بلاده ومنطقة الشرق الاوسط مستعدتان للتعاون مع الادارة الاميركية الجديدة، اذا كان التغيير الذي تتحدث عنه جدياً.
وجاء حديث أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عن «فرصة واضحة» لطهران لاعادة الانخراط و»المصالحة» مع المجتمع الدولي، وتأكيد الرئيس الأميركي أن واشنطن تدرس «خيارات» هذا الانخراط مع طهران، ليعزز المؤشرات الى تغيير، على الأقل في أسلوب التعامل مع الملف الايراني، وافتراق جذري عن سياسة الرئيس السابق جورج بوش الذي صنّف طهران ضمن «محور الشر» وتحاشى أي اتصال بها.
وتؤكد الخارجية الأميركية أن الملف الايراني قيد المراجعة، وأن أي اعلان حول هذه السياسة سينتظر الانتهاء من اعداد صيغة متكاملة للتعامل مع طهران.
وافادت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس بأن الخارجية الاميركية تعمل لصوغ رسالة لأحمدي نجاد تشكره على تهنئته أوباما في السادس من تشرين الثاني الماضي، وتؤكد عدم وجود نية أميركية لاطاحة النظام في طهران. واضافت ان الرسالة ستوجَه الى الشعب الايراني، وسترسل مباشرة الى مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي، او تنشر كرسالة مفتوحة.
كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الخارجية الأميركية، أن الاعلان الرسمي عن تعيين روس مبعوثاً الى إيران ومنسقاً أساسياً للسياسات الأميركية حيالها، سيرافق الانتهاء من المراجعة السياسية.
وأكدت مصادر موثوق بها لـ"الحياة" أن روس حاضر فعلياً في الخارجية ويعقد اجتماعات دورية تتعلق بالملف الايراني. ولم يحدد الناطق باسم الوزارة روبرت وود موعداً للانتهاء من مراجعة الملف حيال طهران، وترك الباب مفتوحاً أمام الاعلان عن هذه الخطوات بعد الاجتماع الذي ستعقده الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الى جانب ألمانيا، في فرانكفورت الأربعاء المقبل لمناقشة الملف النووي الايراني. وجاء تأكيد الخارجية الأميركية أنها ستدرس في الاجتماع الخيارات السياسية حيال طهران، وستعود منها بملاحظات لاضافتها على السياسة الجديدة، ليرجح تأجيل اعلان هذه السياسات الى ما بعد اللقاء. ومن المتوقع مشاركة مساعد وزيرة الخارجية وليام بيرنز في الاجتماع.
وتتماشى الخطوات التي تتخذها الادارة الجديدة، مع النهج البراغماتي للسياسة الأميركية وتعهدات بالانخراط مع طهران، قدمها أوباما خلال حملته الانتخابية. وتعكس مشاركة روس في الفريق المكلف اعداد هذه السياسة، نهجاً حذراً لدى واشنطن، اذ يعتبر المبعوث السابق من أشد المعارضين لحيازة طهران سلاحاً نووياً، كما يؤيد مراجعة الحوافز والعقوبات في شكل يعطي طهران ضمانات أكثر اذ تعاونت في ملفها النووي، لكنه يشدد العقوبات اذا لم تتجاوب.
في دافوس (سويسرا) حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي: «اذا عمدت الإدارة الأميركية الجديدة كما قال اوباما، الى تغيير سياستها، ليس بالكلام بل بالوقائع، ستجد منطقة الشرق الأوسط متعاونة، وهذا يشمل إيران».
واوضح ان بلاده أخذت علماً بتصريحات الإدارة الجديدة حول الانسحاب من العراق، وقال: «نعتقد أن ذلك يجب أن يتوسع ليشمل أفغانستان ايضاً»، معتبراً ان «أمن أفغانستان واستقرارها ليسا قضية وطنية لهذا البلد فحسب، بل ضرورة للمنطقة بأسرها». وزاد: «في العراق، ستكون هناك مقاربة بناءة من إيران، تستند إلى السعي إلى الاستقرار والأمن». «نحن في نقطة تحول، نحن عند مِعلَم مهم».
في الوقت ذاته، سئل رئيس حزب «ليكود» اليميني الإسرائيلي بنيامين نتناياهو خلال احدى الجلسات في دافوس، عن السلام في قطاع غزة، فأجاب متحدثاً عن إيران، معتبراً انها «على بعد مئة يارد» من حيازة اسلحة نووية. وقال ان «تحييد» القادة الإيرانيين سيقلّص «الخطر الذي يشكله حزب الله وحماس على إسرائيل والآخرين».
وأضاف في اشارة الى حرب تموز على لبنان عام 2006 والحرب على غزة: «خضنا حربين مع وكيلين إيرانيين في السنتين الماضيتين، ولبلاد الفرس حالياً قاعدتان في شرق المتوسط. يجب أن نبحث في تحييد قوة النظام الأم».