حقائق الهية؟!
بين ما نقله الموفد الفرنسي عن الرئيس السوري بشار الأسد حول ضغط بلاده على حزب الله لعدم التورّط في حرب غزة وعدم فتح جبهة جديدة من الجنوب اللبناني ؟ ! وبين ما قاله السيّد حسن نصر الله امس عن ان حزبه الإلهي قام بواجباته المتواضعة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع ؟ ! تبقى حقيقة دامغة تعرفها المصادر الديبلوماسية العربية والغربية ؟ وفيها ان إنذاراً إسرائيلياً شديد اللهجة تضمن تهديداً بقصف دمشق ومنشآت حيوية سورية ، وإعتماد سياسة الأرض المحروقة في لبنان ، سيكونان جواب العدو الإسرائيلي في حال اقدم الحزب الإلهي على فتح جبهة جديدة إنطلاقاً من الآراضي اللبنانية ؟ ! .
وبين ما نقله الفرنسي عن سوريا ، وكلام السيّد امس ، يبدو للمراقبين ان التحذير الإسرائيلي هو الأقرب الى الواقع والوقائع ، وان المنع السوري (اذا كان فعالاً ) يأتي من الخوف والتخوّف على النظام الذي لا يستطيع ان يتحمل ضربات جوية ويقف متفرجاً ! ولا ان يدخل حرباً غير محسوبة لا يمكن له تحمّل عواقبها ! كما ان حزب الله غير قادر على إحتمال تسببه بدمار شامل جديد، خصوصاً مع إفتقاده الى الإجماع اللبناني الذي صار في الجهة المقابلة ! بعد تداعيات حرب تموز وما تبعها في مواضيع التخوين والتخويف وصولاً الى غزوة 7 ايار وتسوية الدوحة … والمراحل اللاحقة !
وفي كلام امين عام حزب الله امس والذي حرص فيه على الدعوة الى الإستمرار في التهدئة الداخلية ؟ فإن ما يسجّل في هذا المجال هو رغبة الحزب في الإستمرار بالإحتفاظ بالسلاح وبقراري الحرب والسلم ! وذلك عن طريق جثامين المقاتلين العرب والفلسطينيين التي لم تسلّمها اسرائيل بعد ؟ على الرغم من ان الإعلان في جولة التبادل الأخيرة كان ان هذا الملف قد طوي !! وان ما ينقص فقط هو تحرير مزارع شبعا ؟ قبل ان يضيف اليها الحزب (والحلفاء) موضوع عودة الفلسطينيين ! ومشكلة المياه في المنطقة ؟
واستدراكاً لما قد يكون رفضاً فلسطينيياً شرعياً (وعربياً ايضاً) لتعاطي حزب الله بموضوع الجثامين، خصوصاً بعد تداعيات حرب غزة والإتهامات التي كالها السيّد حسن والمسؤولين الإيرانيين لدول الإعتدال وللسلطة الفلسطينية، فإن الحزب الإلهي ابرز على لسان امينه العام ورقة " الديبلوماسيين الإيرانيين " المفقودين قبل 26 عاماً ! وهي ورقة قابلة للإستثمار خصوصاً مع وفاة الوزير السابق ايلي حبيقه وانطواء معلوماته عن تلك المرحلة واسرارها ! وقد كان فيها الرجل الغامض وصاحب القرارات على كل المستويات خصوصاً المخابراتية والأمنية منها ؟ !
وفي كلام السيّد امس استرعى انتباهنا قوله ان الحزب حسم مسألة ان " الموساد " هو المسؤول عن عملية إغتيال عماد مغنية ! دون تفاصيل اخرى تتناول كيفية وصول المخابرات الإسرائيلية الى قلب " المربع الخاص جداً " السوري المحمي بشكل كامل ؟ والذي يجري فيه استقبال ضيوف سوريا الكبار ! فإذا كانت العملية خرقاًَ إستراتيجياً ؟ فالمفروض انه قادر على تهديد النظام وقدرته على البقاء ؟ واذا كان امراً آخر بحث على طاولة المفاوضات غير المباشرة ؟ ! فإن مصالح إيران وحزبها تسمح فقط بالتوّعد بالإنتقام من إسرائيل ! دون سؤال دمشق عن ما جرى ؟ وعن اسباب الممانعة في مشاركة طهران والأمنيين الإلهيين في التحقيقات التي جرت … وتجري ؟ !
ويبقى ان إتهام السيّد للقوات اللبنانية ! ودعوته الحكومة الى تولّي الملف ! لا يمكن ان يكونا سوى جزء من الحملة التي تتعرض لها القوات يومياً وعلى جميع مستويات مكونات 8 آذار ! واسبابها محض انتخابية !! وتأتي من الإستطلاعات التي يقوم بها " المكتب السوري للإنتخابات " والتي تؤكد استحالة استعادة مشهد العام 2005 مع وجود د . سمير جعجع حراً وقيادته المعركة الإنتخابية المصيرية ، وهذا يفسّر الإصرار السوري على " اسر " الرجل طوال مرحلة الوصاية ؟ والتي عبقت بمساعي سورية – ايرانية للهيمنة والإستيلاء على القرار اللبناني ؟ ! .