#adsense

لبنان: انزلاق متسارع نحو الربيع «الانتخابي» الساخن

حجم الخط

لبنان: انزلاق متسارع نحو الربيع «الانتخابي» الساخن

لم يعرف ما اذا كان الليل اطفأ فتيل الازمة المشتعلة بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة وفريقهما، فحتى ساعة متقدمة من ليل امس لم يكن ممكناً معرفة «لون الدخان» المرتقب من الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء الذي يناقش «حصة» مجلس الجنوب في مشروع موازنة الـ 2009 ، بعدما كانت تحولت «لغماً» يهدد بزعزعة اجواء التهدئة التي ارساها اتفاق الدوحة في أيار الماضي.

وكان من الواضح ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي استخدم «رصيده» التوافقي بحثاً عن مخرج لتفادي انفجار الازمة على نحو اكثر حدة، دخل الى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في القصر بعيد السادسة من غروب امس وفي جعبته «تسوية وسطية» تقضي برصد 25 مليار ليرة لمجلس الجنوب على ان يخضع صرفها لرقابة حكومية، في الوقت الذي كان الرئيس بري يطالب بـ 60 ملياراً والرئيس السنيورة يرفض.

وكانت الاجواء مع دخول «الوجوه المتجهمة» الى مجلس الوزراء توحي بـ «حظوظ متساوية» لامكان التوصل الى تسوية تحد من التشنج المتمادي في البلاد، او فشل المخرج المطروح على النحو الذي من شأنه انكشاف «رأس جبل» الصراع الاخذ بالتدحرج على وقع العد التنازلي للانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران الماضي.

وتعتقد اوساط واسعة الاطلاع في بيروت انه اذا تم التوصل الى حل لموازنة مجلس الجنوب او لم يتم، فان لبنان صار اسير عواصف تنبئ بـ «ربيع ساخن» مع تزايد الحماوة السياسية استعداداً لملاقاة صناديق الاقتراع في يونيو المقبل، وسط مخاوف من ان يؤدي التأزم السياسي المتصاعد الى توترات امنية تضاعف من المصاعب التي قد يواجهها الجيش وسائر الاجهزة الامنية لضمان اجراء انتخابات في عموم لبنان في يوم واحد.
واوردت تلك الاوساط مجموعة من المؤشرات التي تظهر حجم التصعيد واحتمالات بلوغه مستويات اخطر، من بينها:

• انكشاف العلاقة بين طرفي الصراع (تحالف 14 آذار وقوى 8 آذار) على «قلوب مليانة» متأججة، لم تكن «رمانة» مجلس الجنوب سوى «مناسبة» لتظهير طبيعة «الصدام» في المواقف والخيارات، بدءاً من مسائل محلية كالموازنة وانتهاء بمسائل اهم ترتبط بوقائع ما بعد غزة.

• انفجار سجال من المرجح تفاقمة في الايام المقبلة بين «حزب الله» وحلفائه و«القوات اللبنانية» وحلفائها بعدما اثار الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مسؤولية «القوات» عن ملف الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة (عام 1983 ) ورد رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات» سمير جعجع في شكل عنيف على ما اعتبره «استهدافاً لاعتبارات انتخابية».

• اللهجة الحادة في التخاطب السياسي وخروجها عن «ادبيات التهدئة» التي كان اتفاق الدوحة و«المصالحات» التي اعقبته، ساهم في الحد منها، اذا كان لافتاً تحول ملف مجلس الجنوب وسائر الصناديق الاخرى الى «صندوق فرجة» سياسي استخدمت فيه الاتهامات القاسية ومن النوع الذي غاب لاشهر.

ولم يقلل قرع الطبول الانتخابية من اهمية بعض المؤشرات المتصلة بالجوانب الاقليمية والدولية من الملف اللبناني، وفي مقدمها:

• ايحاء زعيم «حزب الله» بان ملف الاسرى والشهداء المفقودين مع اسرائيل «لم يقفل» فهو شكك في نتائج الحمض النووي لدلال مغربي ويحيى سكاف وتحدث عن استمرار الغموض حول مصير الصياد اللبناني محمد فران، الامر الذي فسرته بعض الدوائر بابقاء «حزب الله» على «ربط النزاع» مع اسرائيل يؤسس لمعطيات غير معروفة بعد.

• تجديد الولايات المتحدة الاميركية التزامها حيال لبنان، وهو ما ابلغته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للسنيورة في اتصال هاتفي اجرته برئيس الحكومة، معلنة وقوف ادارتها مع لبنان «المستقل والآمن».

• توقع بدء الترجمة العملية لنتائج المباحثات التي اجراها وزير الدفاع الياس المر في دمشق اخيراً، خصوصاً على صعيد ضبط الحدود بين لبنان وسورية، انفاذاً لمندرجات القرار 1701 .

ازاء هذه المعطيات في الداخل ومع الخارج تتزايد التوقعات المتناقضة في بيروت بسبب التحول الضاغط داخلياً نحو «المنازلة الكبرى» في الانتخابات والتحولات «الغامضة» اقليمياً بعد الحرب على غزة ومع تسلم باراك اوباما مقاليد البيت الابيض.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل