#adsense

الاخلاق والانسانية وشفافية الاستنساب في خطاب حزب الله

حجم الخط

الاخلاق والانسانية وشفافية الاستنساب في خطاب "حزب الله"!!

عندما تعجز الحجة أمين عام "حزب الله"، يذهب مباشرة في الحديث عن قضية ما الى جملة مشهورة رددها أكثر من مرة: "هذه قضية أخلاقية وإنسانية" هذا إذا كان المخاطب – المتهم غير مسلم، وأحياناً يضطر الى زيادة "وشرعية ودينية" اذا كان المخاطب – المتهم مسلم!! بدا لافتاً توقيت المؤتمر الصحافي الذي عقده اول امس والذي تحوّل من نتائج فحص الـ"دي. ان. آي" للاخت دلال المغربي والاخ يحيى سكاف، ومطوّلات عن قرارات بيد الاهل التي أوحى فيها بشكل غير صادم انتهاء دور الحزب في الموضوع، والإشارة بشكل غير مباشر أيضاً الى ذوي يحيى سكاف "لاتخاذ الإجراءات الشرعية لإعلان وفاته".

الى هنا بدا الحديث مناسباً، فإذا به يقفز فجأة الى الإعلان عن قرب تفجير الداخل اللبناني، بدا الامر مضحكاً جداً، أن تسأل "القوات اللبنانية" في العام 2009 عن اربعة ديبلوماسيين ايرانيين خطفوا في أيام عزّ "ايلي حبيقة" (المغتال)، وأيام عز الشيخ بشير الجميّل (المغتال) لتوجيه تهمة الى رجل هو سمير جعجع الذي حاكموه في العام 1994 بكل أنواع الجرائم وركبوا له مئات الملفات والتهم والشهود، واخترعوا له قضاءً "أصدر بحقه مدري كم حكم إعدام" وخففها "بحنان" الى أشغال شاقة مؤبدة!

وعلى حد علمنا كان أيامها السيّد حسن نصرالله على رأس "حزب الله" وفي عز عزّه ايضاً، فلمَ لم يتقدم الحزب بالسؤال عن القضية ليحاكموه ايضاً بتهمة اختفاء الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة، "هيك هيك كانوا يفتشون له عن تهمة من غيمة"!!

عملياً لا يستطيع الجنرال العجوز ان يتبجح على الميكروفونات مطالباً بالديبلوماسيين الايرانيين حيث يراشقه المسيحيون بالحجارة، ليس لأنهم ايرانيين بل لأنه تاجر بالمفقودين اللبنانيين الذين استخدمهم شعاراً لحملته الانتخابية في العام 2005، فكيف الحال بالايرانيين؟! هذا أولاً، اما ثانياً: فالعجوز وجهه اسود كـ"الزفت" بين المسيحين بعدما دافعت كتلته عن منح مرتبة قداسة العذراء ومار شربل للسيّد حسن، من دون أدنى احترام للمشاعر الدينية المسيحية!

بدا منذ قضية "القداسة" ان موقف القوات قوي جداً في الشارع المسيحي، خصوصاً بعدما باءت بالفشل والشلل كل محاولات تعطيل ترشح مسيحيين مستقلين في الانتخابات المقبلة، أدرك السيّد ان حليفه العجوز "ما غيرو" والذي كان أيام عزّ بشير الجميّل "الضابط رعد" وبإمرة الشيخ لتدك مدفعيته بيروت، والذي كان يصافح الاسرائيليين عند درج المتحف بحجة تسلم مسؤولية وطنية ويضحك من قلبه على اعتبار تحقق "الانتصار الاسرائيلي" يومها!!

ويوم كان حليف حلفائه أيضاً "ابو علي حبيقة" يذبح 3500 فلسطيني ولبناني في صبرا وشاتيلا، لم تكن تدب نملة على ارض المنطقة الشرقية بغير علمه الى حد دفع البعض الى التساؤل عن دوره – وهو المسؤول الشخصي عن حماية أمن الشيخ الرئيس بشير الجميّل – في تنظيم عملية اغتياله!!

فجأة، قرر السيّد حسن تفجير لبنان بقنبلة ايرانية، فهل احترقت كل أوراق الحزب في الداخل اللبناني؟ والمضحك ان هناك من صدق ان هذا الكلام قد يحشر الدكتور سمير جعجع في الزاوية، وكأن السيّد نصب له مشنقته ويريد منه ان يقول له: يا "ايه" يا "لأ"!! مع ان هذا الباب تحديداً سيفتح على "حزب الله" أبواباً ينكرها ويسعى الى طمسها وقد نفذها كلها تحت اسم "منظمة الجهاد الاسلامي" التي فتحت لها فرعاً في "غزة" – واعتراضاً وفي السياق – عملياً هي "حزب الله" الفلسطيني الايراني الذي ستحركه ايران لذبح "حماس" الداخل إن خرجت عن سيطرتها رأفة بالابرياء الفلسطينيين!!

قد يكون فتح ملفات الثمانينات مقدمة تتيح لدول كثيرة تفتح ملفاتها في لبنان وتطالب ايضاً بحق المعرفة وتعويضات طائلة ربما، وتحديداً وبدءاً من صباح 23 تشرين الاول 1983، لحظة انفجرت شاحنة مفخخة في المجمع السكني حيث كان يقيم الأفراد الاميركيون والفرنسيون من القوة متعددة الجنسيات في لبنان، وصولاً الى كل عمليات خطف الاجانب في ثمانينات القرن الماضي والتي يعرف القاصي والداني من كان ينفذها ولحساب من!! والذي يريد ان يعيد الزمن الى الوراء فقط مع "القوات اللبنانية" عليه ان يدرك ان الزمن يجب ان يعود الى الوراء ايضاً لمحاسبة ومساءلة الجميع، وما أكثر الذين بيوتهم من زجاج ويراشقون الآخرين بالحجار في لبنان، خصوصاً في اغتيالات طاولت مثقفين ومفكرين لبنانيين لم تنجب طائفتهم مثلهم بعد!!

والأغرب ان السيّد حسن يحمّل الدولة مسؤوليتها في هذا الموضوع، ومن دون أن يحدد أية دولة؟ هل الحكومة التي كانت محاصرة في بيروت زمن الاجتياح، أم الحكومة الحالية؟! والأكثر غرابة: لماذا "ايران العظمى" عاجزة عن التحدّث بلسانها وعن ديبلوماسيين يمثلونها وتخاطب الدولة اللبنانية مباشرة، بدلاً من ان تسلط حزبها ليسأل حزباً لبنانياً عن هذا الأمر لتبدو وكأنها محراك الشر بين اللبنانيين؟!

وأتساءل: لو كان هذا الموضوع يهم حقيقة، وليس ضرباً على طبول الانتخابات، وليس تراشقاً إعلامياً مع تناقض مثير في الدعوة الى التهدئة!! وهل عجز "حزب الله" ان يسأل "القوات اللبنانية" بعيداً عن الشاشات وهما متزاملان في الحكومة والمجلس النيابي؟!

أما الاخلاق والإنسانية وكل هذه الرقة القلبية فنندهش لماذا لا يرف لها جفن عند الحديث عن المفقودين اللبنانيين خلال الحرب الأهلية اللبنانية وهو موضوع أشد إلحاحاً وضرورة وأخلاقية وإنسانية ومواطنية!! أو في ملف المفقودين في السجون السورية!! المحزن ان المواضيع الإنسانية والاخلاقية كل لا يتجزأ ومتى تجزأت أصبحت شيئاً آخر..

وعلى حد علمنا هناك سفير وسفارة لإيران في لبنان، ولم نعلم أنه تم إبلاغ وزارة الخارجية اللبنانية – ووزيرها فوزي صلوخ (تصوروا) الذي نسي قلمه في لحظة التوقيع التاريخية اللبنانية لقرار التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسورية فوقع بقلم وزير الخارجية السورية – بأنه تم تعيين أمين عام "حزب الله" ناطقاً رسمياً باسم الدولة الايرانية في لبنان؟!!

يا سيّد حسن.. لبنانيون كثر أمهات وأبناء وآباء وأحفاد أيضاً ينتحبون ولا ينامون الليل منذ سنوات طويلة على فقد واختفاء أبنائهم الذين يعرفون انهم أحياء وينكرهم من يعتقلهم الى ان قيل لهؤلاء بالفم الملآن ومن قصر بعبدا: "اللي صبر 30 سنة يستطيع ان ينتظر كم يوم"!! ولو يا سيّد.. أليست هذه قضية إنسانية وأخلاقية أولى بجهودك ومؤتمراتك الصحافية؟!

اما مهاجمة مصر "العربية" واتهامها بالكذب، بل وأنها تكذب على العالم العربي كله، ربما علينا أن نتأمل فيه طويلاً في هامش الغد إن شاء الله لنعرف من يكذب على من؟! فـ"حزب الله" وإيران "فقط" يدّعيان ان معبر رفح مقفل، وهو مفتوح أمام كل مساعدات دول العالم ومقفل بالتأكيد في وجه الصواريخ الايرانية التي تريد مزيداً من دماء الفلسطينيين في غزّة ومصر لن ترضى بالتورط في استباحة الدم الفلسطيني "العربي"..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل