موفد أميركي زار دمشق واحتمال زيارة أخرى لكارتر قريباً
التهدئة على خط استحقاق المحكمة والمصالحة السورية – السعودية
الكلام الذي ادلى به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الشق المتعلق بـ"الاستمرار في جو التهدئة"، وقوله "اننا حتى في الانتخابات نستطيع جميعا التحدث بكلام سياسي منطقي وموضوعي وعلمي…" لقي ارتياحا مبدئيا الى امكان التوجه الى الانتخابات بالحد المقبول من التجاذب او الصراع الانتخابي في حال كان هذا السلوك هو الذي سيتعمد فعلاً. ويقرأ كثيرون في ذلك بعضا من المفاعيل المستمرة للتلاقي المباشر وغير المباشر بين "حزب الله" وسواه من الافرقاء السياسيين في فريق الاكثرية والذي حصل في وقت سابق. لكن هناك قلقا كبيرا يساور كثيرين، في كل الاتجاهات، في ضوء مجموعة عوامل بعضها غير مشجع في مؤشرات متعددة، وبعضها الاخر ينتظر بلورة له في الــمدة الفاصلة عن موعد الانتخابات في حزيران المقبل.
فاللغة السياسية المعتمدة من افرقاء سياسيين غالبيتهم من ضمن المعارضة على نحو خاص والتي تتوسل العنف اللفظي والكلامي واكثر من ذلك ايضاً، وليس التعبير السياسي عن المواقف، لا توحي الاطمئنان وان تكن تعتبر تصعيدا لغويا مقصودا يرمي احيانا الى اخفاء مواقف اخرى او التعمية عليها، او صرف الانظار نحو اتجاهات مختلفة. لكن هذا العنف اللفظي غالبا ما لا يقتصر على قائليه، بل يتم تعميمه في ظل الاصطفافات القائمة على انه قاعدة سلوك يتبناها الانصار والمؤيدون وسرعان ما تجد ترجمة لها تصعيدا امنيا او اشتباكات سبق ان شهد لبنان مثيلا لها نتيجة المواقف السياسية التهديدية والعنفية. فاذا كانت المعارك الانتخابية ستخاض على هذا الاساس، فستكون هناك حكما اكثر من حادثة امنية تسبق الانتخابات وتتزامن معها ايضا.
لكن هناك عوامل اخرى تثير هذا القلق، وهي تتصل وفق ما تجمع عليه اكثر من شخصية سياسية بتطور الامور بين المملكة العربية السعودية وسوريا في الدرجة الاولى وانعكاس ذلك على لبنان. فهناك مهلة يرصدها الجميع تتصل بموعد اقصاه في المبدأ القمة العربية المقبلة في نهاية اذار لتبيان اذا كانت سوريا ستتجاوب مع الدعوة الى المصالحة التي دعا اليها الملك السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، وكيف ومتى؟ اذ ان هناك تعددا في الآراء، وحتى تناقضاً، حول احتمال ان تسعى سوريا الى استغلال هذه الفرصة قبل بدء المحكمة الدولية عملها مطلع آذار المقبل، بما مؤداه الى تحجيم هذا الحدث وأثره المباشر وسرقة الاضواء منه في مقابل مصالحة سعودية – سورية تترجم انعكاساتها تهدئة فورية اكبر في لبنان بما يعطل مفاعيل "انتصار" او مكسب من اعلان انطلاق عمل المحكمة، وذلك نظرا الى طبيعة الاتهامات المبدئية او الشبهة التي تتركز على سوريا في هذا الاطار. لكن آراء اخرى تتحدث عن امكان تأخير سوريا خوض المصالحة مع المملكة العربية السعودية في حال شعرت ان في الامكان الاستغناء عن هذه المصالحة حالياً او في المستقبل القريب مع ترقب انفتاح اميركي تبلغ السوريون الاستعداد له في المبدأ من موفد اميركي من فريق الرئيس الاميركي الجديد تردد انه زار دمشق اخيراً، كما تبلغوه، على ذمة اصحاب هذه المعطيات، من الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الذي كان زار سوريا اخيرا والتقى الرئيس السوري بشار الاسد، كما التقى المسؤول عن حركة " حماس" المقيم في دمشق خالد مشعل. وان الرئيس كارتر التقى الرئيس اوباما اخيرا وابلغه نتائج استطلاعه اجواء المنطقة وكان رد الفعل ايجابيا من اوباما، على ان ينقل كارتر ماهية ما تم تداوله في هذا الاطار في زيارة قريبة محتملة لدمشق في المدى المنظور، وفقا لاصحاب المعطيات انفسهم.
وتبدو كل الآراء جازمة في ان المصالحة ستؤدي حكما الى تخفيف التشنجات في الداخل والعكس صحيح. وتالياً ان كلام نصرالله مطمئن نسبياً، علما ان استمرار الحملات على المملكة في شكل او في آخر كما على دول عربية اخرى يوحي ان النار تحت الرماد، وان هناك ربما اثمانا معينة مطلوب دفعها قبل الذهاب الى التهدئة فعلا.
وثمة عوامل أخرى يراقبها المهتمون ايضا تتصل بتوقيت انفتاح الادارة الاميركية الجدية على سوريا وطبيعة هذا الانفتاح على رغم المؤشرات الايجابية المتداولة، اذ ان التأخير في ذلك حتى اقتراب موعد الانتخابات النيابية، مع تجاهل سوريا في جولة المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل خلال استطلاعه مواقف الدول المعنية بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي راهنا ربما يدفع سوريا الى محاولة اثارة الوضع الداخلي في لبنان وتحريكه في اتجاهات معينة، أي اعادة توظيف الساحة اللبنانية من اجل حض الادارة الاميركية على التعجيل في فتح حوار معها. ويعتبر كثيرون ان الموقف نفسه ينسحب على ايران وان بنسبة مختلفة، مما يجعل المدة بين الانتخابات الاسرائيلية في 10 شباط المقبل والانتخابات النيابية اللبنانية في 7 حزيران حافلة بمجموعة من الاستحقاقات والتطورات المؤثرة سلبا او ايجابا في طبيعة هذه المرحلة واتسامها بالهدوء او بالاضطراب.