#adsense

صدّ الريح

حجم الخط

صدّ الريح…

إذا كانت هذه هي بداياتها يا أخوان، فكيف ستكون ذروتها ومسارها… الانتخابات النيابية الأصعب في التاريخ اللبناني الحديث، بدأت حملتها على وتيرة عالية بعض الشيء، بل أعلى مما افترضه متشائمون كثر، من الذين لا يرون في الورد إلا شوكه الجارح، ولا يرون الهدوء إلا مقروناً بتتمة القصيدة القائلة بأنه ذاك الذي يسبق العاصفة ليس إلا.

إفترض المتشائمون إياهم ان الانتخابات في حد ذاتها ستكون مصيرية وتقريرية وكبيرة الشأن، وأساسية في تحديد الكثير من سياسات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وستكون مفصلية في تحديد (وتصغير) الأحجام المنتفخة لبعض الشخصيات التي صدّقت انها آتية من التاريخ وتعمل لوجهه… إلا انها لن تكون مفاجئة في نتائجها كثيراً وذلك يستدعي بعض الاسترخاء.

وبمعنى أوضح وكلام أفصح، افترض هؤلاء ان المعركة محسومة سلفاً جنوباً وشمالاً وبقاعاً بكل أقسامه (الشرقي والغربي والأوسط)، وفي القسم الجنوبي من جبل لبنان، وبالتالي لا داعي يستدعي أن يستنفر المعنيين بتلك المناطق "كل" جهدهم من الآن للخبط بهذه الطريقة، ولا داعي يستدعي من الآن، إخراج الأسلحة الثقيلة لزجّها في أتون لم يصل الى حماوته التامة بعد، والشروع بالتالي في تكسير العظام بهذا الشكل وصولاً (كما صرت تعرف عزيزي القارىء) الى حد تهديد مسيرة اتفاق الدوحة وترجمته الأبرزالمسماة حكومة وحدة وطنية والقفز بين الحين والآخر الى استهداف رئيس الجمهورية.

غير ان هذا الافتراض، بقي في مكانه وحالته الوصفية. أي بقي افتراضاً وليس حُكماً أو حقيقة لا تُجادل. وتبين ان البعض في قوى الثامن من آذار، يعرف تماماً وبالملموس والمحسوس، ومن خلال أطر تمرّس فيها، وسبق غيره الى تركيزها ضمن ماكنته غير الشرعية، ان الريح الآتية من القسم الشمالي لجبل لبنان بدءاً من متنه وصولاً الى أطرافه، لا تلائم أشرعته المنصوبة على سفينة جنرال الردح في الرابية، بل هي ستشلّعها وتأخذها الى ميناء صغير صغير صغير على قياس راكبها تماماً وفعلياً… فكان لا بد من إطلاق النفير العام لمواجهة تلك الريح قبل ان تستفحل، وكان لا بد من بدء الضرب على أوتار مناوئيه ومصادر الخطر عليه: حملة (لن تتوقف) على رئيس الجمهورية وفكرة الكتلة الوسطية، ثم إعادة نبش "قضايا" يُفترض أن تُحرج "القوات اللبنانية" وقيادتها.

وبهذا المعنى يا اخوان، وعلى هذا القياس الدقيق انطلقت الحملة الانتخابية، وانطلقت في وجهها حملة مضادة لن تهدأ أو تستكين بدورها. علماً ان كثيرين في هذه الأيام يتذكرون حملة التشنيع التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري في انتخابات العام الفين والتي انتجت عكس مبتغاها ورجاها مئة في المئة. ويتمنون بالتالي ان تستمر حملة صد الريح المنطلقة من بعض قوى 8 آذار على وتيرتها وسجيتها الراهنة… ومن دون تغيير لو سمحتوا!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل