أوباما.. وما توعدون!
ثمة كتلة بشرية شرق أوسطية، تتجاوز النصف مليار إنسان، كتلة صامتة إن حكت فبالقلب، خائفة من الأزمنة الثلاثة، متعلقة بحبال الرجاء الإلهي والتي يمسك بخيوطها الاستبداد "الديني"، بعيداً عن قيم الأديان السامية، متعلقة بحبال الهواء المسيطر عليه بالقهر والغلبة من قبل الاستبداد السياسي.
هذه الكتلة تطرح بوعيها ولا وعيها وعبر الرجاء والهواء سؤالاً مهماً:
بماذا يعد باراك حسين أوباما، رئيس أعظم دولة في العالم راهناً ورئيس أعظم امبراطورية في التاريخ، شاء المحبون أم كره الكارهون؟ بم يعد هو وأمته الأميركية؟
ثمة تفاؤل حذر حول انفراجات إقليمية ودولية على ضوء السياسات المعلنة لأوباما. هذا التفاؤل، فيه الذاتي وفيه الموضوعي وفيه الترقب والتتبع وفيه القراءة الهادئة لما ستفعله تلك السياسات وعبر الدوائر الإيرانية والإسرائيلية والتركية والخليجية.
إذا كان الرجل رجل التغيير، وإذا كنا رجال الثبات والرباط والجهاد، كيف سيغير؟
لنبدأ بالدائرة الخليجية:
السفير السعودي السابق في واشنطن الأمير تركي الفيصل كتب مقالاً في صحيفة "فايننشال تايمز"، بعنوان "صبر السعودية بدأ ينفد"، حذر الأمير واشنطن من أن استمرار دعمها لسياسة إسرائيل سيهدد العلاقات الاستراتيجية بين بلاده وواشنطن، الملك عبدالله بن عبد العزيز أمام قمة الكويت: المبادرة العربية لن تبقى طويلاً على الطاولة.
السعودية زعيمة الاعتدال في المنطقة، وخيار السلام أمر استراتيجي عندها، ولكن الصبر قد ينفد! ولا بد لأوباما أن يضيق على إسرائيل خيارات الفوضى وعدم الاستقرار التي ترتاح لها مرة وتساهم في صنعها مرات في كل الشرق الأوسط، هذا فضلاً عن عدائها الاستراتيجي للسلام. وماذا قدمت ايجاباً للرئيس الفلسطيني أبو مازن غير توسع الاستيطان وإبقاء أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية وأغلبهم من فتح؟؟!!
منذ انطلاق العملية السلمية في مدريد، هل سيتمكن الخليجيون والفلسطينيون والعرب من ملاقاة الأميركي الجديد وموفده السيد ميتشل "ليس هناك مشكلة غير قابلة للحل".
أوباما يؤكد لعباس العمل معه، كشركاء بهدف قيام سلام دائم"، وهذا ما رفع المعنويات في العالمين العربي والإسلامي. الى أي مدى سيترجم هذا التأكيد على الأرض؟ وطالما أن الفلسطينيين عاجزون عن حل الخيارات المتناقضة بين حماس وفتح فإن الشريك أوباما لن يقدر على شيء.
أما الدائرة التركية الحليفة لأوباما وليفني والصديقة للأسد ومعها الدائرة الإسرائيلية:
أردوغان .."يجب على حماس أن تكون لاعباً سياسياً وجزءاً من مسار التنافس الديموقراطي المتحضر مع بقية الأحزاب السياسية الفلسطينية الأخرى"، "من دون شك قد تكون حماس اخطأت (يقصد إطلاق الصواريخ)".
هل ستقدر السياسات الأوبامية الحديثة أن تقنع إسرائيل ولو بالضغط قليلاً عليها أن حماس أمر واقع في السياسة وفي التعطيل وفي الوجود الفلسطيني البشري، وأنها يمكن ان تكون بعض الحل بدلاً من أن تكون بعضاً من المشكلة، وكما سعت وتسعى الإدارة العبرية؟ تقول معاريف 22ـ 1ـ 2009:
"أن تعيين دينيس روس لمنصب رفيع حول أوباما لا يبشر بالخير" وعلى متخذي القرارات أن يحذروا الرئيس الجديد".
لا نريد من أوباما أن يغير كوكب الأرض، وإنما نريد منه بعض العدل في قضية كلها عدل، وأحاق بها ظلم إسرائيل والعالم معها منذ عام 1948. هل سيعجز عن التغيير كما يريد له الممانعون واليهود في وقت واحد؟ هل من الممكن أن يعطي أوباما بعضاً من الحكمة التي تبدو عليه لنتنياهو الماحق الساحق العاتي في الإجرام؟
أما الدائرة الإيرانية وقد فردت قلوعها في الشرق والغرب والشمال وفي الجنوب:
أوباما يرفض قيام إيران النووية، معتمداً الحوار والتحالف. والتحالف. كيف؟ وإيران مقوم رئيسي من شبكة مترامية الأطراف من العنف والكراهية، لحمتها وسداتها وهدفها الإرهاب في الزمان والمكان. إذا رفض "الإيراني: هل يبقى أوباما عند كلمته "سنهزمكم"؟ وهذه واحدة من مبهمات أوباما.
دعا أوباما الى إقامة علاقات جديدة بين أميركا والعالم الإسلامي، تقوم على أساس مصالح مشتركة واحترام متبادل. وحذر الحكام الفاسدين، القامعين لشعوبهم، بأنهم في الجانب المغلوط من التاريخ، ولكنه وعد بأن يمد لهم اليد "إذا ما حرروا القبضة".
الكتلة البشرية الشرق أوسطية والتي يتجاوز عددها النصف مليار إنسان أغلبها من المسلمين وأغلب حكامها فاسدين وقامعين لشعوبهم فهل سيرخون قبضتهم عن رقبة شعوبهم "كرمال عيون وجاذبية" السيد أوباما؟
ثمة وعظ وإبهام وحسن نية عند الرئيس أوباما. ولن ننظر إلا النصف المليء من الكأس حتى لا تنقطع حبال الرجاء، وحتى لا نبقى معلقين بحبال الهواء.