#adsense

المجالس والصناديق وجيب المواطن

حجم الخط

المجالس والصناديق وجيب المواطن 

عيبٌ هذا السِجال حول أموال مجلس الجنوب، لكنه مفيد في آن واحد، العيبُ فيه أنّه يُظهر أن الموازنة محاصصة شأنها شأن تشكيل الحكومة والتوظيفات وتوزيع عطل الأعياد فكل شيء في هذا البلد خاضع للمحاصصة، أما العدالة والقانون فألفُ سلام عليهما!
أما وجه الإفادة في هذه المساجلة فإنه يُظهر حجم (المونة) على أموال خزينة الدولة، وكأن هذه الأموال (حسابات شخصية) نسحب منها وفق الحاجة وغب الطلب!

* * *
أين تكمن المشكلة؟
في الأصل لم يكن هناك لزوم لمجلس الجنوب، كما لسائر المجالس والصناديق، فهناك سلطة تنفيذية إسمها الحكومة وهي التي يُفتَرَض فيها أن تتولى شؤون الناس من الناقورة إلى وادي خالد ومن بيروت إلى المصنع، فلماذا هناك مجلس لمنطقة وليس هناك مجلس لمنطقة أخرى؟
ولماذا هناك صندوق للجبل وليس هناك صندوق لعكار؟
الحرب دمَّرت الجنوب والإهمال (دمّر) الشمال، والحرب هدمت الجبل والإهمال (هدم) البقاع، فإما أن يكون هناك مجلس وصندوق لكل منطقة وإما أن لا يكون هناك مجلسٌ وصندوق لأحد.

* * *
المشكلة (الموضعية) اليوم بين رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة أن رئيس المجلس يطالب بستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، تحت طائلة تعطيل إقرار الموازنة، فيما رئيس الحكومة يعتبر أن هذه الأموال ستكون (أموال إنتخابية) يصرفها مجلس الجنوب لدواعي تأمين الأصوات لفئة معينة، الفريقان على حق وعلى خطأ في آن واحد:
رئيس المجلس على حق لأنه يطالب بتعويضات للمتضررين في الجنوب، لكنه على خطأ لأنه يُفتَرَض فيه أن يطالب بتعويضات لكل لبنان، فهو ليس رئيساً في الجنوب فقط بل رئيس مجلس النواب، لكل لبنان.
ورئيس الحكومة على حق لأنه يُبدي حرصاً على خزينة الدولة، لكن هذا الحرص متأخر ونسبي، فالحرص على خزينة الدولة لا يكون بالتقشف وبحصر الإيرادات بالضرائب بل بخطة عادلة كان يُفتَرَض فيه السير فيها منذ كان وزيراً للمالية.

* * *
ولكن، بصرف النظر عن الخطأ والصواب، كيف سيكون حل المشكلة التي لامست حدود المعضلة؟
بالتأكيد فإن رئيس مجلس النواب لن يتراجع عن مطالبته لأنه يعتبر أن (مصداقيّته الإنتخابية في الدق)، ورئيس الحكومة لن يتراجع عن رفضه لأنه يعتبر إن صرف الستين مليار ليرة سيزيد أعباء ضريبية على المواطن، لأن المبلغ الذي سيُصرَف لن تكون هناك إيرادات تغطية كما أنه في حال صُرف، فإن المطالبة ستنتَقل إلى مبلغٍ موازٍ لصندوق المهجرين.

الحل الوحيد، وإلى أن يحين أوان إلغاء الصناديق والمجالس، هو أن تشارك هيئات الرقابة في أعمال مجلس الجنوب وصندوق المهجرين، وتكون لها صلاحية منع صرف الأموال إنتخابياً، على أن يصدر قرارٌ ملزم بإلغاء المجالس والصناديق في أول جلسة تعقدها حكومة ما بعد الإنتخابات، وأن تُحال كل ملفات المجالس والصناديق إلى تلك الحكومة لمعالجتها مرة أخيرة وإقفالها. أما إذا بقي السجال قائماً فستستمر المجالس والصناديق وسيستمر الهدر وسيستمر تحميل المواطن المزيد من الضرائب.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل