#adsense

فرصة مع أوباما يجب استثمارها

حجم الخط

فرصة مع أوباما يجب استثمارها

هل نبالغ اذا قلنا إن أحلام باراك أوباما بتغيير السياسات الاميركية في المنطقة ستكون معلّقة في الفترة المقبلة على تجاوب دولتين مع تصوره للحلول؟ لقد باتت اسرائيل وايران في موقع تستطيعان معه قلب كل المعادلات والقضاء على كل المساعي الايجابية، الاولى بسبب سياستها الرافضة للوصول الى اي حل يمكن أن يتوفر شبه اجماع عليه أو قبول به من جانب الفلسطينيين، والثانية بسبب الدور الذي تلعبه من خلال القوى والتنظيمات والدول المتحالفة معها، لأسباب تتراوح بين المذهبي والمالي والمصلحي، والذي لا يؤدي الا الى الإمعان في التفرقة والتشرذم الداخليين، وإبعاد فرص الحل، خصوصاً على الساحة الفلسطينية. ولنا شاهد في ما عانته غزة ولا تزال، وفي تحوّل المساعي العربية والدولية من البحث عن مخرج للصراع بين الفلسطينيين واسرائيل الى البحث عن مخرج من المأزق بين محمود عباس وخالد مشعل.

ماذا تقدم او تؤخر في هذه الحال نداءات اوباما الموجهة خصيصاً الى العالمين العربي والاسلامي، او مساعي مبعوثه الى المنطقة الديبلوماسي المخضرم جورج ميتشل؟ ماذا يمكن ان تفيد مساع كهذه اذا كان الرد المباشر عليها هو استمرار التعنت من جانب اسرائيل، في قضايا المعابر والمستوطنات والقدس، واستمرار ايران من الجانب الآخر على مواقفها المتشددة الملزمة لحلفائها، وكذلك على رفضها أي تسوية او حوار بشأن سلاحها النووي، الذي لا يزال يشكل العقبة الكبرى في وجه أي محاولة لإعادة العلاقات بين الولايات المتحدة وايران، وبينها وبين معظم دول العالم، الى سوية طبيعية؟

تفهم ايران اليد الاميركية الممدودة من قبل أوباما بأنها اعتراف بانتصارها في المواجهة مع الولايات المتحدة. واقل ما تريده مقابل هذا «الانتصار» هو الموافقة على الأدوار التي تلعبها، كما اشار هاشمي رفسنجاني امس داعياً أوباما الى «التعاون مع ايران لحل مشاكل المنطقة». لكن هذه الأدوار هي التي انتقدها الرئيس الاميركي الجديد واعتبر انها تشكل دعماً لـ «حركات ارهابية»، وطالب بتوقف ايران عنها. كذلك كان موقف أوباما من البرنامج النووي مخيباً لآمال الايرانيين. فمع تأكيد استعداده لفتح حوار مباشر معهم، وهو ما لم يعرضه جورج بوش عليهم، دعا ايران مجدداً الى احترام وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بهذا الملف، موضحاً مجدداً بلسان الناطق الرسمي باسمه، أن «كل الخيارات مفتوحة».

ربما كان الايرانيون يظنون ان الولايات المتحدة شهدت هذا العام، مع وصول اوباما الى البيت الابيض، ثورة كتلك التي قامت في ايران قبل ثلاثين سنة، وقلبت قواعد السياسة الايرانية آنذاك رأساً على عقب. لعلهم كانوا ينتظرون ان يقدم اوباما على تمزيق كل الالتزامات والسياسات الاميركية التي اتخذتها الادارات السابقة، منذ عهد جيمي كارتر الى اليوم، لكنهم «فوجئوا» بأن الرئيس الرابع والاربعين الذي لم يصل الى البيت الابيض نتيجة انقلاب او ثورة، لا يستطيع ان يفعل بأميركا ما فعله الخميني بإيران، فهو مضطر ان يكمل من حيث انتهى سلفه، لأن العمل السياسي في الدول التي تحكمها المؤسسات هو استمرار يضمن الاستقرار.

في ضوء هذا الفهم الايراني لما ينتظرونه من أوباما يمكن تفسير الرد الذي وجهه الرئيس الايراني احمدي نجاد الى الرئيس الاميركي وطالبه فيه بالاعتذار عن «الجرائم» التي ارتكبتها بلاده بحق ايران اذا كانت تريد تحسين العلاقات معها، وعدم التدخل في شؤون الشعوب الاخرى وسحب القوات الاميركية من كل ارجاء العالم، والسماح للشعب الاميركي بتقرير مصيره! هل يعني هذا ان لدى رئيس ايران شكوكاً في نتائج الانتخابات الاميركية، أسوة بالشكوك التي ترافق نتائج الانتخابات في بلده وسائر البلدان السائرة على هديه؟

هناك فرصة امام سياسة اميركية جديدة في المنطقة. لكن هناك فرصة اكبر امام انهيار اي أمل بنجاح هذه السياسة اذا استمرت العقليات المهيمنة على صناعة القرار في المنطقة هي ذاتها. واذا كان خطاب اوباما متميزاً الى الآن بقدر كبير من الواقعية وبرغبة في التعاطي الايجابي مع المشاكل، فمن الضروري ان تواجه ذلك رغبة في ملاقاته في منتصف الطريق، وخصوصاً من جانب القادرين على العرقلة، من دون عقد موروثة وبعيداً عن المصالح السياسية الضيقة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل