التهدئة
مؤشر المواقف المعلنة من مختلف القوى السياسية يميل حتى الآن الى ان الفرقاء ملتزمون بالحفاظ على التهدئة التي التزموا بها في الدوحة وعلى طاولة الحوار في جولاتها الاربع، وأن الانتخابات النيابية ستجري تحت هذا السقف. وإذا وقعت بعض الحوادث المتفرقة فلا تتعدى كونها نتوءات ناتجة عن أعمال فردية ليست مغطاة من القوى السياسية والحزبية الضامنة للوضع الامني من الانفلات.
وتأتي تأكيدات أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بعد الدعوات التي اطلقها النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط للحفاظ على التهدئة والهدوء وإجراء الانتخابات النيابية في اجواء ديمقراطية هادئة لتشيع اجواء الاطمئنان في نفوس اللبنانيين كلهم أو أكثريتهم الذين يتوقون الى السلام والسلم الاهلي، ليس للفترة التي تسبق الانتخابات النيابية وخلالها فحسب، وإنما بشكل دائم لانهم ينفرون من الاضطرابات الامنية والتعديات والاستفزازات، ومن كل ما من شأنه ان يعكر خصوصياتهم، ويعيدهم الي الايام والشهور والسنوات التي سبقت اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس جمهورية وقيام حكومة وحدة وطنية وانعقاد طاولة الحوار الوطني.
وإذا كان الامين العام لحزب الله هو الضامن وبمقدوره ذلك لأنه الوحيد الذي يملك القوة التي تهدد السلم الاهلي فإن بعض من التحق به عن قناعة او عن مصلحة سياسية او شخصية ما يزال يرفع سيف التهديد بتخريب الوضع الامني في البلاد، ومع تهديد الفريق الآخر بالعقوبات المتعددة الأشكال والألوان، ولا سيما بالسلاح الذي بات متوافراً بكثرة بين ايدي محازبيه ومناصريه لاستعماله وقت الحاجة، إن مثل هذا التهديد يطرح علامات استفهام كثيرة حول نيات فريق المعارضة، وأول ما يقفز في الواجهة من هذه العلاقات السؤال الآتي: هل معنى ذلك أن المعارضة ستعطل الانتخابات بقوة السلاح إذا شعرت بأنها لن تحصل على الاكثرية العددية. وسؤال آخر هل أنها تنوي إجراء الإنتخابات بمنطق التهديد بهذا السلاح أو شهره في وجوه الناخبين لإجبارهم على تغيير مواقفهم، والتصويت بالإكراه للمعارضة؟
هذه أسئلة مشروعة من خلال ما يسمعه المواطن كل يوم من مواقف عنترية من جانب بعض أقطاب المعارضة الأشاوس، لكننا مع ذلك مستعدون لتصديق ما ذهب اليه السيد حسن نصر الله من حرص على إجراء هذه الانتخابات في أجواء هادئة، لا ضغط ولا إكراه ولا تهديد ولا استعمال السلاح.