الخطأ المضاعف يتخطى السنيورة ليصيب الحكومة والرئاسة الاولى؟!
يخطئ من يظن ان الانتقادات الجارحة التي توجه الى الرئيس فؤاد السنيورة، لا تصيب التشكيلة الوزارية بكاملها. كما يخطئ من يعتقد ان القصف على رئيس الحكومة لن يطاول رئيس الجمهورية، الى حد اعتبار البعض ما هو حاصل الآن من جانب الرئيس نبيه بري وكتلته النيابية، بمثابة تهديد مباشر للرئاسة الاولى، لا سيما عندما يعرف رئيس المجلس وفريقه النيابي ان الرئيس ميشال سليمان ستصله حصته من الحملة بطريقة ام بأخرى، طالما انه غير مقتنع وليس في وارد الاقتناع بان «حرب مجلس الجنوب شريفة – نزيهة وعفيفة».
صحيح ان اتفاق الدوحة حظر حرب الشوارع ومنع القتل السياسي، كما وضع حداً للخروج على الاصول الدستورية والقانونية، بحسب ما ساد مرحلة 7 ايار 2008 وما قبله غير ان النص القائل ان «الثلث المعطل لن يستخدم» طالما انه يضمن عدم تخطي اي فريق لاية جهة، لم يعمل به حيث ظهر من خلال اعتبار البعض ان في وسعهم «ضرب مطلق مسؤول ورشقه بالسباب والتجريح»!
هذا الواقع لا يعود الى التباين في الاجراءات ذات العلاقة بمالية مجلس الجنوب، بل لان هناك من هو مقتنع بانه قادر على «تصويب الخطأ لمصلحته».
وتقول مصادر سياسية ان مراجعة رئيس الجمهورية في موضوع مالية مجلس الجنوب لم تقنعه، ولا هو قد اقر بحق على حساب حق اخر، خصوصاً ان «ما كان محدداً كأرقام ما زال على حاله». لكن عندما تتعارض الارقام مع ما هو موجود لا يعود مجال لنقاش!
في الارقام التي حددتها الهيئة العليا للاغاثة ما يدحض معظم الافتراءات التي تقول ان الدولة لا تفي بالتزاماتها.
كذلك فان على من يصر على المطالبة بحق مجلس الجنوب ان يأخذ في الاعتبار الاصول المالية والادارية، قبل الاتكال على اللهجة السياسية فضلاً عن ان الذين يعطون الحق للرئيس بري للمطالب بما هو عائد لمنطقته والاغلبية الشيعية فيها، ان يسألوا رئيس المجلس ونواب كتلة التحرير والتنمية عن مصير المالية المتعلقة بملف المهجرين والعالقة منذ اكثر من ثلاثين سنة!
وفي السياسة، ثمة من يجزم بان انهاك رئيس الحكومة لن يقتصر على ابن السنيورة، بقدر ما سيصيب رئيس الجمهورية في شظاياه، لا سيما ان العقد ستتخطى السراي الى قصر بعبدا في نهاية المطاف، حيث يصعب على الرئيس سليمان ان يكون مع مطلب سياسي على حساب مالية الدولة، والا فانه سيضطر الى تبرير السبب الذي يملي تمسكه برئيس حكومته «غير القادر على تسيير الدفة الادارية – المالية»!
وطالما ان اوساط الرئيس السنيورة لا تزال تعتبر معركة مجلس الجنوب حرباً انتخابية، هناك من يسأل عن حقيقة «كومبين الدفع من خارج خزينة الدولة»، بما في ذلك تحضير «فترة سماح سياسي» عندما تتأمن «مبالغ اضافية – جانبية لغير مجلس الجنوب»!
وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان اقحام احد السفراء العرب عن سابق تصور وتصميم في اجراءات معالجة موضوع مجلس الجنوب و«حاجته الاكسترا» الى 60 مليار ليرة دفعة واحدة، يعني ان هناك من لم يعد يهمه سوى «تقويم كلامه»، حتى وان كانت «بعض ارقام الـ 60 مليار قد تصل الى بعض المعنيين» من غير حاجة الى مراجعة ومراقبة وتدقيق!
ولأن مثل هكذا مواقف في محلها، ترى مصادر وزارية ان رئيس الجمهورية على قناعة بان «من مصلحة الجميع العودة الى جادة الصواب»، مع العلم انه سبق للرئيس سليمان ان اقترح «اعادة درس متطلبات مجلس الجنوب وغيره من الصناديق بمعزل عن التحديات والسجالات السياسية»!
وما هو اهم من كل ما عداه، ان لا يتحول القصف المباشر على الرئيس السنيورة ليطاول رئيس الجمهورية، «لان الاخير لم يقبل الى الآن بما يتعرض له رئيس الحكومة جراء خلفيات سياسية – انتخابية»؟!