زهرا: لبنان امام خيار كبير اذا لم يسلم "حزب الله" سلاحه
شدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا على الحوار وعلى ضرورة بناء الدولة وتجاوب حزب الله مع هذا البناء والوصول معه عبر الحوار الى نتيجة تحت سقف الدولة، ولكن في حال العكس فإن البلد سيصبح امام خيار كبير، ويجب حينئذ التفكير بالبدائل، مؤكدا ان القوات اللبنانية لا تطلب من حزب الله التخلي عن سلاحه بشكل ساذج ولكنها تريد وضع طاقاته وامكانياته بتصرف الدولة.
زهرا، وفي حديث إلى صحيفة "الشرق"، قال: "إن ما يحفظ الحق اللبناني بوجه اسرائيل وغير اسرائيل هي الدولة التي من مهمتها حماية المقيمين على اراضيها وتأمين أفضل السبل لتطوير حياتهم الاجتماعية والإنسانية والإقتصادية والأمنية من مختلف المخاطر سواء من الداخل اللبناني أو من خارجة بالتالي مهمة الدولة واضحة".
وأضاف: "مستمرون في الحوار وصولا الى استراتيجية تلحظ مختلف الإمكانات السياسية الفكرية والأمنية لخدمة الدولة، تجمع وتوضع ضمن سلطة موحدة هي الجهة المخولة دستورياً وقانونياً إتخاذ قرارات الدفاع عن الوطن هي الحكومة اللبنانية".
ورداً على سؤال، قال زهرا: "تجربة القوات العسكرية كانت اضطراراً وليس خياراً، لنتذكر ان القوات كانت تضم القوى العسكرية للجبهة اللبنانية التي نشأت كميليشيات خلال العام 1975، وما بعدها، فكانت نتيجة لغياب دور الجيش اللبناني المركزي، للدفاع عن النفس وتطورت من مؤسسات عسكرية لديها اسلحة نوعية ثقيلة الخ.. الى مؤسسة سياسية لم يكن مشروع القوات بديلاً عن الدولة، لذا، من الطبيعي جداً عندما تم التوصل لإتفاق الطائف الذي اعتبرناه المحطة الحاسمة والنهائية لإنهاء حالة الحرب والدخول في السلم الاهلي، والبدء بخطوة بناء الدولة، ان تتخلى القوات عن بنيتها الاستثنائية كمؤسسة عسكرية لتعود الى وضعها الطبيعي كحزب سياسي لأنها اساساً ليست مؤسسة عسكرية، بل مؤسسة نضالية لتعويض غياب الدولة والمؤسسة العسكرية، وعند عودة الدولة لم يكن لدينا اي رهان الا على بناء الدولة حتى في اوج ايام الازمة والإنقسام".
وعن إمكانية عقد لقاء يجمع حسن نصر الله والدكتور سمير جعجع، قال: "من جهتنا لا مانع لدينا من اللقاء مع اي جهة كانت، وهذا الموضوع ليس مطروحاً، القوات ليس لديها تحفظ في لقاء اي طرف لبناني آخر اذا اقتضت الظروف، لا يعني هذا اني ادعو الى هذا اللقاء لكن يجاوبني احدهم اننا لسنا مستعدين، نحن نلتقي على طاولة الحوار مع الجميع ففي العام 2006 كان السيد نصر الله يحضر شخصياً اما اليوم فهناك من يمثله، نتحاور معه من أجل بناء هذا الوطن، لا يمكن ان نرفض لقاء ثنائياً معه اذا طرح مشروطاً بأسباب موجبة وظروف معينة".
وعن الانتخابات النيابية، قال: "لم ار أي احصاء يشير الى ان فريق 8 آذار سيفوز في الانتخابات، يقولون "سنفوز ولدينا احصاءات" بينما من جهتنا كفريق 14 آذار لدينا مؤشرات وهي على التوالي: اولاً: الانتخابات النقابية، ثانياً: الإنتخابات الطالبية على مستوى الجامعات والهيئات الطلابية، ثالثاً: احصاءات نشر تعلن فيما بعد تقوم بها مؤسسات احصائية غير مرتبطة بنا سياسياً، بالاضافة الى رصد توجهات الرأي العام في مناطق جبل لبنان لأنه شبه مؤكد بأن موازين القوى في المحافظات الاخرى ستعود بنفس الاشخاص. ومن المتوقع خسارة الموالاة في بيروت في الدائرة الثانية، المكونة من (4) نواب، بموجب اتفاق الدوحة ولمرة واحدة فقط، يختار اثنان من فريق (14) آذار، واثنان من فريق 8 آذار، ويتم وصولهم بالتزكية أو شبه تزكية. والمرتقب ايضا تغيير جزئي بمنطقة زغرتا الزاوية في الشمال من خلال عودة الوزير فرنجية ونائب آخر، هذا ما سنخسره على مستوى 14 آذار، اما بالنسبة لدائرة البقاع الاوسط ارى انه سيتم تعويض هذه المقاعد نتيجة الإحصاءات والتجمعات الشعبية والمزاج العام ورؤيتنا لما يحدث. ناهيك عن ان محافظة جبل لبنان فالجميع يرصد ويترقب، خصوصاً بعد ردود فعل العماد (ميشال عون) والتي اعتبر فيها "الكتلة الوسطية" بأنها الإسم الحركي (لمسيحيي 14 آذار) وبالتالي يعلم تماماً ان المزاج الشعبي ضده، وهناك تغيير في جبل لبنان وهكذا ستحافظ الغالبية على عددها بالحد الادنى مع امكانية زيادة عدد النواب من العدد الحالي الى (72) نائباً، هذا الكلام مستند الى دراسات وارقام ووقائع ولي الى تمنيات، اذاً ما حجة 8 اذار كي تدعي امكانية فوزها في الانتخابات؟ ولا توجد مؤشرات أو احصاءات تعتمدها بل على العكس شعبيتهم الى تراجع، حتى باعتراف التيار الوطني الحر، في بعض الاحيان، ولكنهم يدّّعون انهم سيعوضون في الانتخابات".
وعن الثلث المعطل، قال: "كان هناك شبه توافق في تسوية اتفاق الدوحة على انها تسوية موقتة للخروج من مأزق فراغ سدة الرئاسة، بعد احداث السابع من ايار، وبكل تحفظ واحترام القوات اللبنانية لم توافق على اعطاء الثلث المعطل، ولكن بروح ديموقراطية قبلنا بما اتفق عليه الآخرون، ولكننا ضد اعطاء الثلث المعطل ولا يمكن ان يستعمل الا للتعطيل، فالديموقراطية لا تعتمد على العرقلة من الداخل، هنالك معارضة في الخارج ومحاولة لتصويب أو اقناع الرأي العام بعدم صوابية عمل الحكومة وسياساتها وليس بتعطيلها من الداخل، هنالك توافق ان الغالبية تحكم اذكر هنا بكلمة للزميل جورج عدوان في آخر جلسة مناقشة عامة، تعهد باسم قوى 14 آذار "انه اذا لم نكن نحن الغالبية فلن ندخل الى حكومة على نسق الحكومة الحالية". فالغالبية تحكم والاقلية تعارض، وهناك إحتكار ثنائي قائم حالياً بين حزب الله وحركة أمل، مع انه لابد من التنويه بالكفاءات الكثيرة الموجودة داخل الطائفة الشيعية الكريمة لم تلتزم بهذين الحزبين، وقبل التسوية واتفاق الدوحة، اذكر بكلام "للسيد حسن نصر الله" عندما قال: "فلنذهب الى الانتخابات ولتحكم الغالبية"، نحن متمسكون بهذا الرأي، ولتعارض الاقلية، في حال قدر لهم ان يكونوا الغالبية فمبروك عليهم، عندئذ يؤلفون الحكومة ونحن سنكون معارضين، وفي المقابل اذا كنا نحن الغالبية سنشكل حكومة ولن يكون تصرفنا كتصرفهم، كفريق 14 آذار لم نتميز يوماً لا بالفجور ولا بالتفرد للمحاولة باستثناء السلطة كما دائماً حريصون على المشاركة ضمن الأصول والمعقول، ولكن لن نقبل بأي تعطيل بعد اليوم".
وأشار زهرا إلى ان الموقف السوري ملتبس من السيادة اللبنانية والاعتراف بها بالكامل، فسوريا منكفئة ومتراجعة عن الممارسات الحادة التي مارستها خلال زمن الوصاية لفك عزلتها الدولية فقط، وليس بسبب تغيير في مواقفها تجاه لبنان.
وقال: "حتى اللحظة نأمل بتحسين الخطوات للوصول الى علاقات ندية ولكنها لم تقدم أي مؤشر فعلي يضمن هذا التوجه، كذلك في موضوع المفقودين والمعتقلين السياسيين في سوريا، اضافة الى انها تقيم علاقات مع فريق من اللبنانيين وتزوده بالرجال والسلاح والمال وتعادي الآخرين. ناهيك عن الضغوطات التي تمارسها على العملية الانتخابية بموازاة الحدود الشمالية لافهامهم بأنها قادرة على التدخل والتأثير، وكذلك استدعائها لشخصيات سياسية من 8 آذار والتحاور معهم حول الترشيحات والتحالفات التي تخاض الانتخابات على اساسها كما اعلن عن تشكيل فريق يتابع الانتخابات اللبنانية برئاسة ضابط سوري".
وأضاف: "مشروعنا هو بناء دولة قوية قادرة عادلة ديموقراطية، تحفظ وجه لبنان التاريخي وتقبل الآخر. لدينا خطوطاً حمر تتعلق بسيادة وكرامة لبنان، فلا شيء يؤثر في مواقفنا الثابتة وقناعاتنا الوطنية وهذه القناعات جامعة وواضحة في تحالف قوى 14 آذار وسنستمر بها، اما محاولة استرجاع صورة المرحلة العسكرية ومهاجمة القوات من قبل اخصامنا السياسيين هو فقط لتنفير البعض، لأن ميلهم الطبيعي هو سلطة الدولة ومركزية القرار والمرجعية العسكرية، لذلك لا تطرف ولا اعتدال في مواقف القوات اللبنانية، بل، امور ثابتة يعبر عنها بوضوح دون تقديم اي تنازلات مع إمكانية الحوار حيال مختلف الأمور باستثناء الثوابت الوطنية".
وردا على سؤال، قال زهرا: "نعم متفقون مع الرئيس أمين الجميل، وكل قوى 14 آذار، وسيكون لنا مرشح واحد عن كل مقعد في مختلف الدوائر، اما قواتي واما كتائبي، أو من الأحرار، والمستقبل أو الاشتراكي، وكل مكونات 14 آذار ستخوض الانتخابات في لوائح موحدة، ولن يكون هناك مرشح عن أي مقعد نتنافس عليه فيما بيننا في كل دوائر لبنان والكتائب والقوات لديهم افضل العلاقات، وهناك كلام في بعض المناطق على سبيل المثال، منطقة البترون، كترشيح شخص للكتائب وترشيحي كقوات لبنانية، ولكن عندما نصل الى اعلان اللوائح سيكون هناك مرشح عن الكتائب والقوات يخوض الانتخابات مع الشيخ بطرس حرب.