"السياح" الايرانيون الاربعة
«… إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم… نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة..»،
(البيان التأسيسي لحزب الله-1621985)
فيما تنتظر امهات "خيمة الاسكوا" ان يقوم المسؤولون اللبنانيون بتبني قضية ابنائهم المفقودين في السجون السورية والعمل على حلها، اطل علينا السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الاخير مطالباً بالكشف عن مصير الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان منذ 1982، كاشفاً عن تلقيه معلومات اسرائيلية بهذا الخصوص من خلال المفاوضات غير المباشرة معهم والتي تضمنت في ما تضمنت تقديم معلومات من حزب الله الى اسرائيل حول مصير الطيَار المفقود في لبنان رون اراد.
اذاً رون اراد والدبلوماسيون الايرانيون الاربعة هم اهم من جهاد عيد وجوني ناصيف والراهبان شرفان وابو خليل والعديد من اللبنانيين الآخرين الذين لم يكلف السيد نفسه عناء التحري عن مصيرهم، لربما كان على امهات الاسكوا ان يطالبوا لابنائهم بالجنسية الايرانية او الاسرائيلية كي يسعى حزب الله للكشف عن مصيرهم.
نسي السيد في عجالته للنيل من القوات اللبنانية التي تقف عائقاً امام مشروعه لتحويل لبنان الى فرع للجمهورية الاسلامية، ان يذكر اللبنانيين بتاريخ حزب الله في خطف الاجانب وقتل بعضهم كالكولونيل هيغنز وميشال سورا الذي وجدت جثته بسحر ساحر عام 2006 والمساومة على البعض الآخر ان عبر تلقي اموال طاهرة ام عبر تزويد ايران بالاسلحة الاميركية (فيما عرف بفضيحة ايران غيت) كفدية لاطلاقهم.
الا ان ابرز ما تناساه السيد كان مصير "اللبناني" بطرس خوند الذي خطف من امام منزله في حرش تابت عام 1992 (اي بعد انتهاء الحرب اللبنانية) ونقل الى سوريا بطلب من الايرانيين وذلك لاستجوابه في ما يتعلق بقضية الدبلوماسيين الاربعة ولا يزال حتى الساعة نزيل السجون السورية، لذلك ومن باب الاولوية نطالب السيد نصراللة باعادة المخطوف بطرس خوند او السعي للكشف عن مصيره اسوة برون اراد الاسرائيلي او الايرانيين الاربعة.
وفيما يقوم السيد نصرالله بدور السفير الايراني في لبنان يتناسى ان ايران ومن خلال حزب الله (المقاومة الاسلامية في لبنان) الايراني المنشأ والتمويل والسلاح انما تحتجز 4 ملايين لبناني داخل استراتيجية ولاية الفقيه والتي باتت تتلطى زوراً بشعار "المقاومة"، فمتى يطلق السيد نصرالله ومن خلفه قادة طهران سراح اللبنانيين من معتقل الاحلام الايرانية او بالاحرى الاوهام الايرانية ومتى تفتح معابر اللبنانيين الى الحياة الحرة والكريمة والآمنة بعيداً عن المعابر المقنعة الى المربعات الامنية ودويلة حزب الله؟
مع مطالبة السيد بالكشف عن مصير الايرانيين الاربعة عادت بي الذاكرة الى ما قاله العماد عون عن الرهائن الغربيين، الذين اختطفهم حزب الله منتصف الثمانينات من القرن الماضي، من انهم لم يكونوا سياحاً، وامام قيام ايران بتأسيس حزب الله وتدريبه على ايدي حرس الثورة ومده بالدولارات الاميركية الطاهرة وبالصواريخ الالهية فانه من المؤكد ان الدبلوماسيين الاربعة لم يكونوا سياحاً ايضاً.