جسر بري سوري من السلاح إلى "حماس" ومؤيديها في لبنان ينذر باندلاع حرب مخيمات عنيفة مع استنفار حركة "فتح"
استكمل جسر بري نصبته قيادة الجيش السوري عبر الحدود مع لبنان لتزويد حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" وفصائل متطرفة اخرى بالسلاح وحتى بعض الآليات العسكرية الخفيفة، شكله النهائي هذا الاسبوع، في ما يبدو ان نظام بشار الاسد "استقل عن الايرانيين بعد تلقيهم معا ضربة قوية ومؤلمة في حرب غزة افلتت بعدها اصابعهم عن السيطرة على زمام الامور في القطاع، ولم تستطع طهران حتى الآن الاستفاقة من الصدمة، فقرر (نظام الاسد) استمرار حربه بالفلسطينيين الذين يأخذهم رهائن في مكاتبهم بدمشق، ولكن هذه المرة من لبنان، بعدما فقد مواطئ أقدامه في الخطوط الامامية ضد اسرائيل على حدودها الجنوبية في غزة، وذلك بنقل الصراع بين السلطة الفلسطينية المدعومة من اعدائه المصريين والسعوديين ومن اوروبا والولايات المتحدة، الى المخيمات الفلسطينية في لبنان، محاولا بذلك ضرب عصفورين بحجر واحد: اشعال حرب المخيمات التي طالما حلم به وفشل حتى الآن، واسقاط النظام اللبناني الديمقراطي القائم، المعادي له في بحر جديد من الفوضى والخراب والدمار".
وقال احد قياديي منظمة التحرير في رام الله في اتصال به من لندن لـ"السياسة" ان "عشرات الشاحنات المدنية السورية المحملة بأطنان من الاسلحة بينها صواريخ (غراد) و(كاتيوشا) التي هي حكر بين الفلسطينيين حتى الآن على حركتي (حماس) و(الجهاد الاسلامي) في غزة ولبنان، دخلت الحدود اللبنانية طوال الايام الثلاثة عشر الاخيرة، منذ وقف اطلاق النار الاسرائيلي في غزة في السابع عشر من هذا الشهر، من اكثر من عشرة معابر في مرتفعات سلسلة جبال لبنان الشرقية باتجاه مواقع (الجبهة الشعبية – القيادة العامة) في البقاعين الاوسط والجنوبي، ومواقع (فتح الانتفاضة) وحركة (حماس) في اماكن اخرى".
وكشف قيادي منظمة التحرير النقاب عن "ان عشرات العناصر من (حماس) يقيمون في سورية ولبنان، قادوا تلك الشاحنات الى اماكن محددة في البقاع الاوسط بعد عبورها الحدود الجبلية، ترافقهم عناصر اخرى من جماعة احمد جبريل، وافرغوها من الاسلحة في بلدتين بقاعيتين محسوبتين على عملاء لبنانيين للاستخبارات السورية في مقدمهم وزير الدفاع السابق في عهد الوصاية عبدالرحيم مراد (كان النائب روبير غانم اتهمه هذا الاسبوع بتوزيع السلاح السوري في المنطقة)، ومنها نقلت الى مخيمات في البقاع، وبيروت والجنوب والشمال بمساعدة (حزب الله) وحركة (أمل) و(الحزب القومي السوري) ومؤيدين لميشال عون في زحلة والبقاع الذين سهلوا عبورها الى بعض مخيمات بيروت".
ونقل القيادي الفلسطيني في رام الله لـ "السياسة" عن قيادات في "فتح" ومنظمة التحرير في مخيمي عين الحلوة الجنوبي وبرج البراجنة في العاصمة اللبنانية ومخيم الجليل في بعلبك البقاعي حيث للمنظمات التابعة لسورية حضور اكبر من باقي مخيمات لبنان، قولهم "ان السلاح يتدفق على الفصائل السورية داخل هذه المخيمات باشراف حركة (حماس) و(الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، وقد جرى توزيعه فعلا منذ العشرين من هذا الشهر بشكل مستمر، ما حدا بمقاتلينا (فتح ومنظمة التحرير) الى اعلان حالة الاستنفار القصوى استدراكا لما قد يطرأ، وان عمليات نقل السلاح السوري وتوزيعه مازالت قائمة حتى الآن على قدم وساق، متوقعة (القيادات الشرعية) ان (يحدث الانفجار) في اي وقت متى صدرت الاوامر المنتظرة من دمشق".
وكشفت قيادات منظمة التحرير في مخيمات لبنان النقاب عن "حصول تدفق مواز للاسلحة لمئات العناصر (الحماسية) و(الجهادية) و(القيادة العامة) ومن فصائل صغيرة واخرى تأتمر بتعليمات الاستخبارات السورية، على مخيمات الرشيدية والمعشوق في الجنوب وبرج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية المحاذي لمنطقة عمليات حزب الله والبداوي في الشمال ومخيم الجليل في بعلبك، في ما يؤشر الى بدء المعارك مع جماعات فتح والمنظمة التي تشكل غالبية الفلسطينيين في مخيمات لبنان الستة عشر، الا انها لا تمتلك الاسلحة المتطورة المتوسطة والثقيلة، وخصوصا الصواريخ التي ارسلتها سورية الى جماعاتها اخيرا وطوال السنوات الاربع التي اعقبت انسحاب قواتها من لبنان".
واماط قيادي منظمة التحرير في رام الله اللثام عن ان النظام السوري "الذي اصيب بصفعة قوية من ابعاده قسرا عن ساحة عملياته في قطاع غزة بعد سد منافذها ومحاصرتها من اسرائيل ومصر والاردن والدول الاوروبية، وتقليم جناحي حركة حماس فيها بصورة شبه مبرحة في الحرب الاسرائيلية بالغة الشدة والتدمير، دلل على رفضه (نظام الاسد) اي امكانية للمصالحة بين الجناحين الفلسطينيين المتصارعين يمكن ان تتوصل اليها المفاوضات الجارية الآن تحت السقفين الاميركي والمصري المباشرين، برد طلب من دولة قطر للدخول على خط هذه المصالحة عن طريق عقد (مؤتمر دوحة فلسطيني) بين جماعات محمود عباس وجماعات حماس وتوابعها على غرار مؤتمر المصالحة اللبنانية في العاصمة القطرية العام الفائت، ما زاد المخاوف، بعد بدء الجسر التسليحي البري الى لبنان عملياته، من ان السوريين مصممون على ما يبدو على تفجير حرب المخيمات للحصول على مكاسب ميدانية وسياسية لم يستطيعوا الحصول عليها في حرب غزة وبواسطة حزب الله في لبنان".
وقال القيادي: "يبدو ان الايرانيين في موقف متراجع جدا" بعد مفاجأة هزيمة مخططهم في غزة وخسارتهم جناحهم الجنوبي فيها "حماس"، لذلك يحاولون في خضم هذه الهجمة الدولية – العربية على تقليم أظافر خالد مشعل وجماعاته حتى العظم، حماية جناحهم الشمالي حزب الله وتحييده في الوقت الراهن عن اي تعريض له للتصفية على يد الاسرائيليين الذين دفعت نجاحات حرب غزة بأقوى متطرفيهم الى الواجهة امثال بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود وافيغدور ليبرمان زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" وحزب "شاس" الديني المتشدد بقيادة ايلي يشائي، وباتت حظوظ نتنياهو في ترؤسه الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد عشرة ايام "10 فبراير" متقدمة على الجميع، وقد صرح اول من امس انه "لن يغمض له جفن قبل القضاء على خطري حركة حماس وحزب الله اللذين يشكلان تهديدا مباشرا لاسرائيل".
وذكر القيادي "انه لهذا السبب، تقدم النظام السوري وحده لاشعال الحرب الفلسطينية – الفلسطينية في لبنان بعدما ادرك ان حزب الله لن يلبي له اي طلب حاليا في القيام بمغامرة اخرى، تجنبا للوقوع في فخ اسرائيل او حرب اهلية لبنانية تؤدي الى نهايته".
ولم يستبعد القيادي انتقال خالد مشعل وعبدالله شلح زعيم حركة الجهاد الاسلامي الى بيروت من دمشق خلال الايام القليلة المقبلة، و"تحديدا الى مبنى السفارة السورية الجديد فيها، للاشراف عن كثب على ادارة العمليات الحربية في المخيمات".