فريق 8 آذار يستعد لفرض واقع أمني انتخابي جدي
السجالات السياسية المستعرة حول الصناديق وتمويل الصناديق داخل الحكومة وخارجها، والأحداث الأمنية المتنقلة من منطقة لبنانية الى أخرى، تخفي خلفها استعدادات وتحضيرات لفرض واقع جديد قد يطيح بإتفاق الدوحة، ويعيد البلاد الى ماقبل 7 أيار 2008 ، وذلك وفق سيناريو تعطيلي بدأ وضعه جزئياً قيد الإختبار خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.
ويستكمل تدريجياً بمنحاً تصاعديّ يبلغ ذروته مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية، ومن مخاطر هذا السيناريو وفق ما كشفت عنه لموقع "الحدث اون لاين" مصادر أمنية مطلعة، الحملة المركزة ضد رئيس الجمهورية لإسقاط الصفة التوافقية عنه، بغية محاصرته وتعطيل دوره و اعتباره طرف سياسي في الصراع الداخلي بوجه طرف أخر، على عكس ما تم الإتفاق عليه في مؤتمر الحوار الذي عقد في الدوحة.
المصادر كشفت أن السيناريو متعدد الأهداف، ويحمل شعارات مختلفة تصيب أهداف معينة، تخدم استراتيجية واحدة، تؤثر في نتائجها على الإنتخابات النيابية، حيث يحاول فريق الثامن من أذار كسب الأكثرية النيابية للإمساك بالسلطة السياسية وفرض ارادته ومشاريعه على اللبنانيين من جهة وإعادة النظام السوري للإمساك مجدداً بالقرار اللبناني الداخلي والخارجي.
ورأت المصادر ان مخطط فريق الثامن من أذار يستهدف أولاً رئيس الجمهورية وفريقه الحكومي بغية فرض 7 أيار سياسي على الرئاسة، بعدما فشل 7أيار الأمني من تطويع الرأي العام اللبناني، وتحت هذا العنوان انطلقت التظاهرات التي نددت موقف رئيس الجمهورية، و مذكرة بمواقف الرئيس السابق إميل لحود الدعم للمقاومة، ويندرج ضمن هذا السياق كلام العماد ميشال عون عندما قارن التعامل مع الرئيس سليمان من قبل الأقلية، بمعاملة الأكثرية للرئيس لحود، كما يندرج أيضاً وضمن المخطط عينه الحملة على الكتلة الوسطية التي تلقى تأييد الرئيس سليمان.
ويستهدف ثانياً، حكومة الوحدة الوطنية لتفجيرها من الداخل أو تعطيلها تحت ضغط استخدام الثلث المعطل من جهة أو الإستقالة من جهة أخرى من خلال الضغط عليها بأشكال مختلفة وعناوين تبدأ بتمويل بمجلس الجنوب، ولا تنتهي بتعينات المجلس الدستوري وغيرها من المواضيع الحساسة التي يستخدمها الفريقين في عدة الشغل الإنتخابية، وبالتالي وضع الحكومة موضع ابتزاز سياسي لأغراض انتخابية بحته.
ويستهدف المخطط ثالثاً المحكمة الدولية، من بوابة وزارة العدل لمنع تسليم الضباط الأربعة للمحكمة الدولية، والضغط لإطلاق سراحهم، وضمن هذا السياق كشفت المصادر أن قوى الثامن من آذار تستعد لتنظيم تظاهرات وإعتصامات أمام وزارة العدل، والسراي الكبير وبعض مراكز قوى الأمن الداخلي وسجن رومية، وهذه التحركات الشعبية قد لا تكون سلمية، فما جرى في التظاهرة أمام السفارة المصرية و السفارة الأميركية من حرق للإطارات، و رمي للحجارة وللزجاجات الحارقة، قد يتكرر امام وزارة العدل وسجن رومية وغيرها من المواقع، ويندرج ضمن هذا السياق أيضاً ما كشفته بعض وسائل إعلام 8 أذار من ترشيح للضباط الأربعة للإنتخابات النيابة القادمة في عدد من الدوائر الإنتخابية،ما قد يوفر لهم برأي المصادر شيئ من الحصانة النيابية، و إعتبارهم "معتقلي رأي" أو "مساجين سياسيين" ما يؤسس ذلك لحملة سياسية ضد المحكمة الدولية بإعتبارها محاكمة سياسية وجزء من المؤامرات الدولية ضد محور "الممانعة والمقاومة".
ويستهدف هذا السيناريو رابعاً "إرهاق" الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، من خلال افتعال عدد من الأحداث الأمنية المتفرقة والتي عادت الى بعض القرى البقاعية، ولم تتوقف في القرى الشمالية التي شهدت خروقات عديدة في طرابلس والبترون وعكار وزغرتا وجبيل. وهذه الأحداث التي تأخذ طابع سياسي وحزبي، ستتركز وفق معلومات المصادر الأمنية، في المناطق المسيحية، وبين التيارات والأحزاب المسيحية حيث ستشهد هذه المناطق اسطفافات وإنقسامات حادة، وهدف هذه الأحداث برأي المصادر الضغط على الشارع المسيحي وخفض نسبة التصويت فيه، لاسيما من الفئة الحيادية التي باتت أقرب لقوى 14 أذار بعد أحداث أيار، و تؤكد المصادر معلوماتها هذه من خلال استحداث عدد من المراكز الجديدة والمسلحة للتيارات المسيحية الحليفة لفريق 8 أذار في عدد من المناطق. كما توقعت المصادر أن تشهد بعض المناطق ذات الإكتضاض السني حيث انتشار العشائر، و العائلات الممتدة ذات الروابط الإجتماعية الأبوية، بغية خلق انقسامات عشائرية وعائلية ترخي بتقلها على نتائج الإنتخابات.
ورأت المصادر أن المخيمات الفلسطينية ستكون أيضاً وفق المخطط عينه مسرحاً لتلك الأحداث وعلى خلفية الإنقسام الفلسطيني – الفلسطيني الذي بلغ حداً خطيراً بعد أحداث غزة، وبدأت ظواهر هذه الخلافات تبرز في عدد من المخيمات بين أنصار حركتي فتح وحماس، المصادر أوضحت أن مسألة المخيمات قد يكون لها إعتبارات خاصة برأي البعض، إلا أن ما كشف من معلومات عن انتقال دخول مسلحين من الجبهة الشعبية-القيادة العامة الى أنفاق الناعمة ومخيم البداوي وعدد من المواقع الأخرى، يثير القلق لا سيما بعد التهديدات التي صدرت عن النطق بإسم هذه الجبهة ضد بعض شخصيات من قوى 14 أذار وهذا بالطبع يصب في خانة 8 أذار رغم حالة التضامن الوطني التي برزت خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.
المصادر كشفت أن مداولات تجري داخل فريق الثامن من أذار لتحديد ساعة الصفر لإنطلاق هذه التحركات، حيث تتباين وجهات النظر تجاه تحديد الموعد الأكثر استثماراً وجذباً، حيث ترغب بعض الجهات في هذا الفريق بدأ التنفيذ قبل 14 شباط لخلق حالة ضاغطة تؤثر على نجاح مناسبة الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس الحريري، الا أن حزب الله يفضل التريث في تحديد الموعد خشية من أن تؤثر هذه التحركات على المناسبة الحاشدة التي يزمع حزب الله تنظيمها لمناسة الذكرى الأولى لإغتيال القيادي عماد مغنية.
المصادر أشارت الى أن الخلافات التي بدأت تظهر داخل فريق 8 أذار، قد تسرع من انطلاقة هذه التحركات للتغطية على فشل هذه القوى في تشكيل لوائح انتخابية مشتركة، كما أن هذه التحركات برأي المصادر عينها قد تخرج عن السيطرة وتتحه نحو احداث تحركات أمنية واسعة داخل المناطق المسيحية، تكمل ما بدأ في السابع من أيار وذلك لسببين : أولهما، الإنتشار الكثيف للسلاح بين مناصري تيارات المردة و العوني و الحزب القومي. والسبب الثاني، خوف هذه القوى من خسارة الإنتخابات القادمة بسبب انحسار شعبيتهم، وفق استطلاعات الرأي التي تنفذها جهات مقربة من هذه القوى.