القوات" تخرّج الدفعة الأولى من معهد الإعداد الفكري السياسي:
تحطيم صنم الانتماء الغريزي والانتصار للحرية وللبنان أولاً
في وقت كان البعض يريد العودة إلى أيام طواها الشعب اللبناني، وفتح ملفات إذا ما شُرِّعت على الجميع، فهو نفسه لن يسلم منها، كانت "القوات اللبنانية" على موعد مع الفكر وطلابه. وإذا كان رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع قد رد إعلامياً على ما طاولها من إتهامات، فهو حزبياً وبين "القواتيين" وصف مشهد السياسة بـ"الحدادة وبويا"، وترك لأجيال الغد مساحة للاختيار بين "قرف" السياسة هذه الأيام وأهمية الانتماء إلى فكر مبني على الوعي وإدراك للقضية التي وجدت من أجلها "القوات اللبنانية".
انتهى زمن الحرب عند "الحكيم"، واليوم آن الآوان لبناء الحلم الذي تصبو إليه "القوات"، فملوك "الحدادة والبويا" وهم كثر، يحاربون "القوات" بالماضي، وهي تواجههم بمشروع الدولة، يتهمونها بالعمالة وهي تصر على احترام الطائفة والانتماء إلى الوطن، يريدون إلغاءها سياسياً وفكرياً، وهي يوماً بعد يوم تنجح في بلورة فكر قاعدتها الشعبية تحت عنوان "الوفاء إلى الماضي وإلى الأجيال التي سبقت" كي تستطيع الاستمرار، لأن أي حزب لا تقوم له قائمة إن لم يكن امتداداً للماضي، وإن لم يصهر حاضره جيداً لمواجهة المستقبل كي يبقى على وتيرة واحدة في الصعود على السلم الفكري الذي من أجله كانت الأحزاب.
في معراب كانت الاحتفالية. 62 طالباً يتخرجون من معهد الاعداد الفكري السياسي، للإنطلاق إلى الحياة السياسية وإثبات الوجود القواتي على الساحة اللبنانية بالطريقة التي تضمن أن يبقى الحزب طليعياً في الدفاع عن الوطن، ومتجذراً في هذا الشرق الذي كان وسيبقى مهداً للأديان على اختلافها.
أولى الدورات التي نظمها المعهد تقدم إليها نحو 200 طالب، تخرج منهم 62 بعد دورات مكثفّة ومخيمات تدريبية ركزت على صقل مواهب المشاركين وتعليمهم تقنيات التفاوض وفض النزاعات بعيداً عن التشنجات والانفعالات، مهما كانت نوعية الاستفزاز الذي يتعرضون له. ولأنهم معرضون لمواقف يواجههم فيها الاعلام والاعلاميين، كان لا بد لهذه الدورات أن تركز ايضاً على الاعلام والدعاية السياسية. باختصار يقول المسؤولون والمشاركون في الدورات عن المعهد: إنه مؤسسة تحمل روح الجماعة.
أول من أمس في منزل الدكتور سمير جعحع في معراب، انتظر الأهالي دخول ابنائهم ليحتفلوا بهم ومعهم، لأنهم الدفعة الأولى التي ستحمل شعلة "القضية التي من أجلها وجدت القوات"، وعلى وقع نشيد "للوقفة التاريخية منا التزام" يدخل المحتفى بهم. هذا المشهد على الرغم من بساطته كون الاحتفال هو فعل مستمر لدى كل مؤسسة أو حزب، إلا أن محطتين رئيسيتين ميزتا لقاء الخريجين بالحضور: الأولى نظرة قائد "القوات" إلى هؤلاء الطلاب والتي فيها الكثير من الأمل لعلمه أنهم الشعلة التي ستتوهج اليوم وغداً، والثانية فرحة رئيس معهد الفكر السياسي انطوان حبشي لأنه يحصد نجاح التجربة.
الدينامية الفكرية التي بدأت منذ 30 عاماً وأريد لها الاستمرار من خلال معهد الإعداد الفكري السياسي، تجلت في قاعة الاحتفال مع كلمة الخريجين التي ألقاها جورج عنداري وألين كريم، وفيها تأكيد على أهمية "تحطيم صنم الانتماء الغريزي في سبيل أن نكون أحراراً بالاختيار"، والتأكيد أيضاً على أهمية "الوعي الذي يجعلنا نمسك مصيرنا بأيدينا" وفي كل هذا سبب واحد وهدف أسمى وهو "بناء وطن لا يريد شيئاً من أحد".
ولأن المعهد هذا يشكل امتداداً لمصلحة الطلاب في "القوات اللبنانية، فقد شدد نائب رئيس مصلحة الطلاب طوني درويش على أهمية "أن نتحصّن بالعلم والمعرفة في سبيل لبنان أولاً، ولكي نكون طليعة هذا الجيل الذي عليه ومن واجبه أن يعمل لإشراقة فجر جديد لهذا الوطن".
أما حبشي فاستفاد من هذه الفرصة كي يقدم مطالعة تظهر أهمية المعهد الفكري السياسي، ليتحدث عن الظاهرة الطلابية ونشأتها منذ الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى يومنا هذا مع ما حققته من إنجازات على الصعد كافة، وانطلق من كل التجارب التي سبقت في هذا الإطار ليؤكد على أهمية "صقل الفكر وتمتين الحضور السياسي لأن لا شيء يوجد تلقائياً أو يأتي من العدم".
الخريجون سينطلقون إلى العمل السياسي كل على طريقته وبأسلوبه، ولكن بالتأكيد كلهم تحت راية واحدة ولهدف واحد اسمه "القوات"، ولهذا كان لا بد لهم من وقفة مع رئيس الهيئة التنفيذية للحزب، الذي لم يخف فرحته بما رآه وما سمعه عن المعهد وعن الطلاب، لأنه من الجيد "العودة إلى الذات والخروج ولو قليلاً من عجقة الانتخابات والتحالفات، وبعيداً عن (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله والإيرانيين وغزة، لأن كل هؤلاء ليسوا هم القضية".
جعجع توجه للخريجين ومعهم الحضور ليؤكد أننا "في بداية حركتنا، ووجدان القوات أكبر من الذي نتصوره نحن، وبالتالي الانتقال من الحلم إلى الواقع ليس بالأمر السهل"، والقاعدة الأولى للاستمرار والتقدم تتمثل "باحترام الأجيال الماضية والانتقال لتحضير الأجيال اللاحقة وهذا بالطبع لا يمكن أن يحصل بالاستفراد وتخطي الآخرين".
بنظر "الحكيم" أن "الثورة لا يمكن ان تقدم أي جديد والمثال على ذلك أن كل الثورات التي حصلت في العالم ما لبثت أن أكلت نفسها وتلاشت، والمطلوب هو فعل التطور الطبيعي لا أكثر ولا أقل"، وعلى الرغم من معرفته أن الفساد مستشر في العمل السياسي في لبنان ولكن "لا بد من الوصول إلى السلطة السياسية لتحقيق الأهداف التي نريدها ونسعى إليها"، وصوابية قضيتنا جعلتنا "مطرح ما نحنا اليوم" والذي لاحقنا واستهدفنا منذ زمن "هو اليوم مرمي في السجن".
انتهت الاحتفالية بتوزيع الشهادات على الخريجين، على أمل الاستمرار معهم كل يوم سبت، أوّل كل شهر لمتابعة ما يوكل إليهم من فروض تؤمن استمرار التعلّم، وبالتالي اندماجهم بالحياة السياسية اليومية.