#adsense

تاريخ »الفهلوة« والارهاب يعيد نفسه في غزة تماماً كما حاول “حزب الله” تصوير هزيمته انتصاراً (يوسف ناصر السويدان)

حجم الخط

"حماس"… وانتصار من "دبش"
تاريخ »الفهلوة« والارهاب يعيد نفسه في غزة تماماً كما حاول "حزب الله" تصوير هزيمته انتصاراً (يوسف ناصر السويدان)

الخدع والحيل الدفاعية النفسية بأبعادها المرضية, وبمختلف تلاوينها وتجلياتها وأغراضها المعروفة, باتت تشكل اليوم المسرب الوحيد المتاح أمام ارهابيي حركة "حماس" وقياداتها المضللة في محاولتها الهروب واصطناع التوازن والانسجام الزائفين, اثر الضربة القاصمة التي وجهها جيش الدفاع الاسرائيلي الى هذه الحركة الارهابية التي أمعنت وتمادت طويلاً في اطلاق صواريخ »القسام« على المدن والتجمعات السكانية المدنية الاسرائيلية, تلك الصواريخ التي لم يكن لها من اهداف قصوى ونتائج عكسية سواء استفزاز الاسرائيليين, واستمطار واستدراج رد فعلهم, ودفعهم دفعاً قسرياً وضرورياً الى الحرب, بسبب مازوخية "حماس" واستمتاعها المرضي بالألم ومشاهده, وارتباطها الخنوع وتبعيتها الذليلة لأسيادها في دمشق وطهران وقم, وبالتالي تنفيذها أجندات أجنبية خارجية, لا صلة لها البتة بالمصلحة الحقيقية للشعب الغزاوي وضرورات الامن والتنمية والسلام في منطقة الشرق الأوسط. فحركة "حماس" محض بندقية مؤجرة لاثارة الشغب ومحاولة خلط الاوراق على خلفية مأزق النظام البعثي السوري مع اقتراب موعد انعقاد محكمة الجزاء الدولية في الأول من مارس المقبل لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري, الى جانب ما يعانيه نظام الملالي في طهران من أزمة حادة في علاقاته الاقليمية والدولية, جراء أطماعه وتدخلاته غير المشروعة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ومساعيه اللاهثة لامتلاك أسلحة نووية.

فما ان توقف اطلاق النار من الجانب الاسرائيلي, وتأكدت وحوش "حماس" من انسحاب آخر جندي اسرائيلي من قطاع غزة, حتى أطلت ثانية بوجوهها الكالحة, من مخابئها التي لاذت بها طيلة أيام الحرب في سراديب المستشفيات وأقبية المباني كمبنى »الشروق« وبين النساء والاطفال في المدارس, داخل زواريب الاحياء المكتظة بالسكان, الأمر الذي حول الناس في غزة, رغم ارادتهم, الى مجرد رهائن ودروع بشرية لهروب قيادات وكوادر حركة "حماس" الارهابية واختفائهم عن الانظار, ولا شيء بعد ذلك غير ان يعيد تاريخ الفهلوة والارهاب انتاج نفسه بمفاهيمه وثقافته الهروبية والتبريرية ذاتها التي شكلت سمة من سمات الشخصية العربية. فهزيمة الدول العربية الساحقة والماحقة في حرب الأيام الستة عام 1967 هي مجرد نكسة والنكسة تضاءلت سريعاً الى وكسة«! قبل ان يبدأ موسم الحديث الكاذب عنت انتصار وهمي ومزعوم, يراه اليوم نائب الأمين العام ل¯ »حزب الله« اللبناني نعيم قاسم: لا يقاس بعدد الشهداء ولا بعدد البيوت المهدمة! طالما ان اسرائيل, كالعادة, لا تتمكن من اسقاط الأنظمة التقدمية! فبقاء قردة الثورة ومرتزقة الصمود والتصدي والممانعة في الجمهوريات الوراثية, والتصاق مؤخراتهم بدفء كراسي السلطة, والتحكم والنفوذ, هو اهم بكثير في نظر هؤلاءمن بقاء الاوطان, لذلك لم يجد الارهابي خالد مشعل حرجاً ولا خجلاً في اطلاقه مزاعم الانتصار في الحرب, بل انه أضاف اليها توزيعه صكوك هذا الانتصار الوهمي وشهاداته ونياشينه وأنواط الشجاعة الى الجماعة ذاتها, فنظام "البعث" السوري كما يراه مشعل "شريك في الانتصار الذي تحقق في غزة"! والأمر نفسه ينطبق على ملالي طهران, و"حزب الله" اللبناني, فهل هناك خيبة وبؤس وفشل وهزل أكثر من هذا?

لقد شاهد جميع الناس في غزة وخارجها النتائج المأسوية والكارثية المدمرة للبشرى الهزلية التي زفها خالد مشعل أو »مونتغمري« القرن الواحد والعشرين, على الهواء مباشرة مع بدء الهجوم البري, بقوله: »أبشركم ان الجنود الاسرائيليين قد وقعوا في الفخ الذي نصبناه لهم وان هناك كثيراً من هذه الأفخاخ المحكمة«!

انهم يمعنون اذن في اهانة شعب غزة, واذلاله والكذب عليه, فأي انتصار هذا الذي يتحدث عنه المهزومون حتى النخاع, امام هول الكارثة التي ألحقها تهور حركة "حماس" وجنونها ومغامراتها غير المحسوبة بحياة الناس في قطاع غزة, ما يستدعي بالضرورة ان تتحرك انتفاضة غزاوية حقيقية وعارمة لتحرير قطاع غزة من سطوة "حماس" واستبدادها وصلفها واحتلالها البغيض, قبل ان تسوق ابناء الشعب الغزاوي ثانية, الى أتون حرب جديدة, يعمل خالد مشعل هذه الأيام على التمهيد والاعداد لاشعال نيرانها, وذلك بالتهديدات التي يطلقها بقوله »ان المعركة في غزة مازالت في منتصفها«! فهل يريد هذا الارهابي تحويل غزة الى رماد والقضاء على البقية الباقية من سكانها, تماماً كما حاول حليفه البغيض حسن نصر الله ان يفعل عندما دمر حياة اللبنانيين عام 2006 قبل ان تقتلعه ارادة الشرعية الدولية وتقذف به شمالاً الى ما بعد نهر الليطاني!

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل