"من يجب ان يستحي؟"
…. قد يكون وزير الاتصالات جبران باسيل لا يزال طري العود، وهو غير قادر على الرؤية البعيدة وتحليل الوقائع بموضوعية، وهذا كله صحيح، ولكن مع ذلك، فإن ما يدلي به لا يمكن تمريره على الاطلاق على اعتبار انه يشوّه الحقائق، ويؤدي الى تعمية الرأي العام.
.. إذ في المبدأ، من غير المقبول وطنياً أن يقوم وزير الاتصالات بوضع العراقيل أمام التحقيقات بشأن التفجيرات والجرائم التي شهدها لبنان، مما يؤثر سلباً على كشف الجناة، ويمنع القضاء والقوى الامنية من التوصل الى خيوط تؤدي الى توقيف الجناة.
… الوزير باسيل ينفي وجود تنصت ويقول إن هناك القانون 140 – العام 1999، ومراسيمه التطبيقية العام – 2005 وهو لم ينفذ، بينما هو – أي الوزير باسيل – يقوم بتنفيذه.
… هذه مزاعم مردودة من أصلها، ولا بد من سؤال الوزير، ماذا يفعل العقيد الذي تم فرزه أيام جميل السيّد الى مديرية الامن العام ومعه 25 ضابطاً نقلوا معه وهو موجود في الطابق الاول في وزارة الاتصالات؟
وما هو وضع الاجهزة من نوع اريكسون التي اشتراها الوزير السابق جان لوي قرداحي بحجة إصدار الفواتير، بينما هي للتنصت؟
والسؤال الآخر هو، لماذا يصر الوزير باسيل على حجب المعلومات الهاتفية عن القوى الامنية والقضاء، والتي اثرت على قدرة الاخيرة بالكشف عن الجرائم؟
وأسئلة كثيرة قد تطرح، وكلها تؤدي الى نتيجة واحدة مفادها ان وزير الاتصالات يمارس سياسة كيدية، وأنه من خلال ما يفعله يضر بأمن البلاد واستقرارها.
.. من هنا نفهم أسباب انفعاليته وعصبيته التي تبرز واضحة في تصريحاته ضد كل الذين يثيرون هذه المسألة، وحسناً فعل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عندما دعا الى اجتماع وزاري وقضائي وأمني برئاسته لوضع هذه القضية على طاولة البحث.
.. لقد اصبح من الضروري ان تطالب مديرية المخابرات في الجيش، وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي بإقامة شبكتي اتصال خاصتين بكل منهما، كما فعل "حزب الله"، خصوصاً، وبناء لتصرف وزير الاتصالات، أصبحت كل مراسلاتهما السرية مكشوفة لجهات حزبية، بل ان بعضها نشر على الملأ، تماماً كما فعلت محطة تلفزيونية خاصة عندما بثت تسجيلات لمكالمتين جرتا بين المدير العام لقوى الامن الداخلي والمتهم احمد مرعي في مكتب "فتح الاسلام" اثناء حرب نهر البارد.
.. ومع كل ذلك، يتصدّر الوزير جبران باسيل شاشات التلفزة ليوجه كلامه الى المسؤولين اللبنانيين ويقول "هؤلاء لا يستحون".
معيب هذا الكلام، وهو يعكس حالاً غير مسؤولة على الاطلاق، وكان من اول واجباته، بدلاً من اطلاق مثل هذا الكلام غير الحميد، أن يعلن انه لن يتوانى عن تلبية كل ما تحتاجه العدالة للكشف عن المجرمين، أو أقله أن يعلن انه سيقوم بالتحقيق في ما اذا كان هناك من يسرّب مراسلات سرية الى جهات غير رسمية.
وهنا نسأل الوزير باسيل: من يجب يا ترى ان يستحي؟
ومع اننا لا ننتظر منه أي جواب، فإننا على ثقة بأن الاجتماع الوزاري الامني والقضائي اليوم برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة سيضع ضوابط لقضية التنصت في اطار القوانين المرعية الإجراء، كما سيضع حداً لتصرفات الوزير باسيل الذي يتصرف بالوزارة وكأنها ملكية خاصة له وللجنرال ميشال عون ومن يتحالف معهما.
ومن واجبنا أخيراً تذكير الوزير جبران باسيل الذي يحاضر في العفة وفي الديموقراطية انه لو كان يحترم نفسه لما قبل أن يكون وزيراً، خصوصاً انه ترشح للانتخابات ولم ينتخبه الناس، لعل الذكرى تنفع.