مسؤول امني: سنطالب بإنشاء شبكة اتصالات لمديرية مخابرات الجيش
على صعيد ملف التنصت، توقعت مصادر وزارية لـ"اللواء ان يكون الاجتماع الوزاري – الامني الذي دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى عقده يوم الإثنين في السراي، عاصفاً وساخناً، في ضوء المعلومات التي سيكشفها القادة الامنيون للمحاولات التي يقوم بها وزير الاتصالات جبران باسيل لعرقلة كشف الجرائم التي وقعت مؤخراً، ولا سيما في طرابلس، من خلال عرقلة حصول القادة الامنيين على قاعدة البيانات او المعلومات <الداتا> للاتصالات الهاتفية التي تكشف او تساعد على كشف هوية المجرمين.
وزاد في سخونة الاجتماع انه ينعقد في ضوء دعوى قضائية تقدم بها المحامي محمد مراد في طرابلس بوكالته عن ذوي الشهداء الستة الذين سقطوا في متفجرة الباص الثانية التي وقعت في محلة البحصاص في طرابلس، ضد افراد شبكة جوهر بتسببهم باستشهاد ابنائهم الستة (4 عسكريين ومدنيان)، وعلى الوزير باسيل بتهمة التسبب بعرقلة التحقيقات لكشف هذه الجريمة، من خلال حجب المعلومات المطلوبة لتعقب الجناة.
واستندت الدعوى القضائية على المعلومات التي تحدثت عن تحميل الاجهزة الامنية للوزير باسيل المسؤولية عن استمرار مسلسل الجرائم بفعل حجب المعلومات منها وانه لم يوافق على طلب المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا باعطائها قاعدة البيانات، الا بعد اتصالات على اعلى المستويات، مما سمح لاحقاً باماطة اللثام عن المتهمين من افراد شبكة عبد الغني جوهر.
واوضح المحامي مراد، في مقابلة تلفزيون <اخبار المستقبل> انه لو <لم يمتنع الوزير باسيل عن اعطاء <الداتا> للاجهزة الامنية بعد تفجير الباص الاول في شارع المصارف في طرابلس، لكانت هذه الاجهزة قد تمكنت من كشف هذه الشبكة، وبالتالي لما حصلت الجريمة الثانية التي استشهد فيها ستة شهداء ووقوع 26 جريحاً، لافتاً الى ان باسيل رضخ للاتصالات ووافق على اعطاء هذه البيانات بالرغم من وجود قرار قضائي من مدعي عام التمييز، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من اكتشاف شبكة جوهر بعد عشرة أيام فقط.
وأوضح انه بعد احالة الملف إلى القضاء العدلي، فان هناك مسؤولية تقع على عاتق الوزير، أقلها مسؤولية جزائية واضحة، لافتاً إلى انه بامكان قيادة الجيش ان تدعي ايضاً في هذا الإطار على أفراد الشبكة، بعد احالة الملف على المجلس العدلي، باعتبار انه ليس هناك من ادعاء شخصي أمام القضاء العسكري.
ورد مسؤول أمني بارز لـ <اللواء> على كلام الوزير باسيل في موضوع التنصت ووصفه بأنه <حملة ديموغاجية ظالمة> على القوى الأمنية، مؤكداً ان هذه القوى لا تريد التنصت على الناس، وكل ما تطلبه هو <الداتا> التي لا تتضمن خصوصيات الناس، لكنها تساعد على كشف الجرائم.
وأكد اننا لا نريد سوى تطبيق القانون. وتساءل عن اسباب طلب باسيل، وبصورة مفاجئة كل الطلبات التي وردت على الوزارة من شعبة المعلومات عبر المدعي العام التمييزي منذ العام 2004 ولغاية الحاضر، أي منذ بدء المسلسل الارهابي بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، مركزاً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك بعدما تحوّلت الشعبة في أيام الفريق الحكومي الجديد إلى العمل على مكافحة الارهاب الذي راح مسلسله يضرب لبنان، بعدما كانت هذه الشعبة تعمل في إطار محدود.
وكشف المسؤول البارز ان الفريق الأمني سيطالب في اجتماع السراي اليوم بإنشاء شبكة اتصالات خاصة بمديرية مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، على غرار شبكة الاتصالات التي يملكها <حزب الله>، أي خارج رقابة الوزارة، فيما سيطالب وزراء آخرون بتشكيل لجنة قضائية لتقصي الحقائق حول طريقة تعامل الوزير باسيل مع المعطيات وحجبها عن مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن، كما سيطالب هؤلاء الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بخصوص التنصت في خلال جلسة لجنة الاتصالات النيابية يوم الخميش المقبل، علماً ان المجلس سبق ان شكّل لجنة لهذه الغاية منذ اكثر من اربع سنوات ولم تخرج أعمالها بأية نتائج ملموسة. وتوقعت المصادر الوزارية، ألا يتمكن الاجتماع الوزاري اليوم من حسم هذا الموضوع، باستثناء تبادل أفكار، لكنه سيؤسس لإعداد تقرير سيُرفع الى مجلس الوزراء في الأسبوع الطالع.