مصادر السنيورة لـ"الحياة": تدخل سليمان في مسألة الصناديق "حكيم"
اعتبرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن تحويل رئيس البرلمان نبيه بري اقتراح قانون بإلغاء الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين الى لجنة الإدارة والعدل، هو «كمن يطلق النار من المسدس على رجله».
ورأت المصادر نفسها في تعليقها على إصرار بري على أن يشمل قرار سابق بإلغاء صندوق المهجرين ومجلس الجنوب، إلغاء الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار، أن إلغاء المجلس الأخير «هو خطيئة، لكن إذا كان يحل المشكلة بالنسبة الى الرئيس بري، فإن السنيورة لا يمانع إلغاءه لكنه خطوة مؤسفة إذا حصلت لأن مؤسسات الدولة غير قادرة على إدارة الأموال التي تأتيها للمشاريع الإنمائية وكذلك الديون». وذكرت المصادر نفسها بأن السنيورة «سبق أن قال في المجلس النيابي أنه ينحني أمام رأي المشترع اللبناني إذا قرر ذلك».
وأوضحت المصادر أنه إذا كان تقدُّم كتلة الرئيس نبيه بري بإلغاء المجالس الأربعة رداً على حديث عن إلغاء مجلس الجنوب وصندوق المهجرين فإلغاء الأخيرين ليس مطلب السنيورة بل مطلب جميع الفرقاء وهو سبق أن طُرح في عام 1998 حين نصت الموازنة على بند بهذا المعنى ولم ينفذ الأمر. وذكرت المصادر أن حكومة الرئيس السابق الدكتور سليم الحص في ذلك الحين وضعت مشروعاً يقضي بتأمين ألف مليون دولار لصندوق المهجرين ومجلس الجنوب كي ينهيا التعويضات الموكل اليهما دفعها ويتم الغاؤهما، فضلاً عن أن الورقة الإصلاحية التي وضعت عام 1997 تضمنت فكرة الإلغاء كما أن البيانين الوزاريين للحكومة الحالية والسابقة نصا على تأمين الاعتمادات المالية لهما تمهيداً لإلغائهما.
وشرحت المصادر القريبة من السنيورة كيف تم خفض مبلغ الألف مليون دولار الى 500 مليون، 300 منها للمهجرين و200 لمجلس الجنوب لتصفية تعويضات تراكمت في العامين 2003 و2004. وأضافت: «اتخذ القرار باستدانة هذه المبالغ على مراحل، لإقفال الصندوق والمجلس، نظراً الى أنه كلما ترك الموضوع مفتوحاً، فرّخ موضوع المهرجين وفرّخت التعويضات في الجنوب، فجاءت حكومة السنيورة الأولى عام 2005 لتنفيذ إصدار دفعات سندات الخزينة لتأمين الأموال التي تؤدي الى عملية الإلغاء في النهاية».
زيادة الأعباء
وتناولت المصادر القريبة من رئيس الحكومة الأعباء التي زادت بسبب الأحداث الأمنية التي حصلت، باغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تبعه من اغتيالات وتفجيرات أمنية بلغت الـ 30 حادثاً اضطرت الدولة (عبر الهيئة العليا للإغاثة) الى دفع تعويضات عنها، ولفت الى ان الحكومة أصدرت سندات خزينة بـ 100 مليون دولار لمصلحة المهجرين ومجلس الجنوب (60+40) وحصل في هذا الوقت عدوان تموز (يوليو) 2006، وعادت فأصدرت سندات خزينة بـ 100 مليون دولار للمهجرين ومجلس الجنوب وصرفت لهاتين المؤسستين بالتوزيع نفسه، فيما واصلت الدولة دفع حصتها من التعويضات للمتضررين من حرب تموز والإغاثة إضافة الى التعويضات من الهبات العربية المصروفة. وذكرت المصادر أن موارد الخزينة محدودة وموازنة العام 2009 قد تصل الى 4 بلايين دولار (6 آلاف مليون ليرة).
وقالت المصادر القريبة من السنيورة ان مطلب بري بحصول مجلس الجنوب على 60 بليون ليرة يعني أن على الحكومة أن تخصص 90 بليون ليرة لصندوق المهجرين وفق قاعدة التوزيع المتبعة، وهذه المبالغ ستشكل سلفات على حساب إصدار سندات الخزينة، فيما على الدولة التزامات أخرى تجاه الضمان الاجتماعي ومصاريف أخرى. وهذا يعني زيادة العجز بينما نحن لدينا أيضاً التزامات بالقيام بإصلاحات أمام «باريس – 2» و «باريس – 3»، ما زالت تتأخر، والمجتمع الدولي لا يستطيع انتظارنا طويلاً كي نقوم بهذه الإصلاحات.
وزادت أن زيادة الأعباء على الخزينة تأتي في مرحلة نضوب مالي على الصعيد العربي «ونحن كنا نواجه صعوبات في مرحلة الوفرة العربية فكيف الأمر في أيام الضيق؟ والحاجة لإنصاف الناس يمكن أن تنشأ في أي لحظة، لكن ماذا نفعل أمام ضيق الإمكانات؟». وكشفت ان السنيورة قبل بوضع الأموال المخصصة لدفع تعويضات عن شهداء الحروب الإسرائيلية في صلب الموازنة بحيث يصبح دفع هذه التعويضات مباشرة من وزارة المال، في شكل تلقائي وفق لوائح ثابتة، فيما فريق الرئيس بري يريد بقاء اعتمادات هذه التعويضات في مجلس الجنوب، حيث تبقى أوضاعهم وأسماؤهم غير معروفة.
تدقيق شكلي في الصرف
وذكرت المصادر أن السنيورة لا يستشار بأي شيء في انفاق اعتمادات مجلس الجنوب لأن حساباته خارج إطار الموازنة، والتدقيق المالي في صرفها شكلي. أما في شأن المهجرين فإنه يستشار بعض الشيء وليس كما يجب، وهو لذلك أيد فكرة إقفال الصندوق والمجلس اللذين يفرخان أعباء جديدة إذ في كل مرة يبلغ رئيس الحكومة بحصول تعاقد على أمور بعد حصوله، ومن دون علمه.
وتضيف المصادر: «لقد انفق مجلس الجنوب من قانون سندات الخزينة لمصلحته ومصلحة المهجرين، 80 بليون ليرة، وأقر مبلغ 40 بليون ليرة جديدة في وقت لا يتم إصدار السندات بكبسة زر لأن المصارف التي نستدين منها تعرف أن هذه الأموال لا تصرف بطريقة يتم التدقيق فيها».
واعتبرت المصادر أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اقترح حلاً وسطاً للخلاف بين بري والسنيورة قضى بتخصيص 25 بليون ليرة بدل الـ 60 بليوناً للجنوب، 10 منها للتعويضات لذوي الشهداء والجرحى و15 للمشاريع، لكن بري رفض ذلك. ورأت المصادر القريبة من السنيورة ان الرئيس سليمان تصرف كرئيس دولة تهمه مصلحة البلد وكرجل حكيم ويقترح ما تمليه عليه الأوضاع، في وقت لم يضغط على رئيس الحكومة أي فريق من قوى 14 آذار لتلبية مطالب بري الذي يتعاطى فريقه على قاعدة إما يقبل السنيورة بما يطلبه هو أو لا أقرار للموازنة، بينما السنيورة في إمكانه تلبية مطالب الجميع لأنه سيسلم الأمانة بعد 5 أشهر غير آبه بالعواقب، لكنه يتصرف على أساس مسؤوليته عن البلد وحدود العجز المالي الذي يمكن معالجته الآن، وهو عجز لا يشمل أموال سندات الخزينة المقرر إصدارها على دفعات للمهجرين ومجلس الجنوب وكذلك مبلغ الـ 450 مليون دولار المتبقية على الدولة للتعويض عما تبقى من معدات سكنية هدمت وتضررت في حرب تموز… ولا تغطية لها من أموال الهبات العربية.
ورداً على سؤال نفت المصادر القريبة من السنيورة ان يكون هدف الحكومة أو الأكثرية الحؤول دون إقرار الموازنة بهدف صرف الأموال على القاعدة الإثني عشرية لأن اعتماد هذه القاعدة يتطلب لصرف الأموال قراراً من مجلس الوزراء (حيث بري والمعارضة ممثلان) ومن ثم بمرسوم يصدر يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال والوزير المختص. وردت المصادر على الحملة ضد رئيس الحكومة بسبب تجميده جزءاً من الهبات الخارجية للتعويضات عما هدمته حرب اسرائيل العام 2006، مقابل ديون لتسديد جزء من التعويضات التي لا تغطيها الهبات والتي يفترض ان تصرفها الهيئة العليا للإغاثة…
الانفاق بالأرقام
ودافعت المصادر عن الهيئة العليا للإغاثة وعن قرار السنيورة الاستدانة بعرض مفصل لأرقام الهبات وللمبالغ المتوجب تأمينها من الدولة لأن الدول المانحة لم تؤمنها… فالدول المانحة والواهبة وزعت ما دفعته بين أعمال اغاثة ورفع أنقاض من جهة وبين مساعدات لأصحاب الوحدات السكنية المهدمة في الجنوب والضاحية الجنوبية بأرقام محددة، لكنها لم تكفِ لتغطية التكاليف فاضطرت الدولة لتغطيتها كالآتي:
أعمال الإغاثة كلفتها 217.8 مليون دولار خصصت الهبات 87 مليون دولار لها وبقي على الدولة أن تؤمن 130.8 مليون دولار، دفعت الدولة منها 104.7 مليون دولار. أما التعويضات لإعمار وترميم الوحدات السكنية في الجنوب وضاحية بيروت فإن كلفتها 782.2 مليون دولار أمنت الهبات منها 489.6 مليون دولار، وبقي على الدولة أن تؤمن 292.6 مليون دولار، دفعت منها 173.1 مليون وهذا يعني أن الخزينة تحملت من التعويضات 277.81 مليون دولار مقابل تحمل 496.75 من الهبات.
وذكرت المصادر أن السنيورة سعى خلال السنتين الماضيتين الى تأمين المبالغ المتوجبة (زهاء 450 مليون دولار)، والفائضة عما أمنته الهبات، خلال زياراته لعدد من الدول الخليجية مرات عدة، لكنه لم يفلح، فلجأ الى الاستدانة من مصرف لبنان الذي لم يقبل بذلك إلا مقابل ضمانات مالية، فاستخدم السنيورة جزءاً من المبالغ المتبقية من بعض الهبات العربية، المخصصة سواء لتعويضات اعمار وحدات سكنية، أو لمشاريع أخرى غير التعويضات، كوديعة مقابل الاستدانة ومنها 150 مليون دولار مخصصة لمشاريع انمائية وثقافية ومدارس (من أصل 550 مليوناً هي الهبة السعودية الإجمالية) اضافة الى أجزاء من المبالغ التي دفعتها الكويت، البحرين، العراق، عمان وأندونيسيا.
وأكدت المصادر القريبة من السنيورة أنه لو لم يستدن مبلغاً يوازي زهاء 257 مليون دولار، مقابل وديعة أموال الهبات الموجودة والتي لم تخصص كلها لإعادة اعمار ما تهدم، لكانت 36 ألف وحدة سكنية مهدمة ومتضررة (12 آلفاً في الجنوب و24 ألفاً في الضاحية) من دون تعويضات، لأنه لم يتم تبنيها من الدول الواهبة، ولكان قيل ان الهيئة العليا للإغاثة دفعت تعويضات لوحدات ولم تدفع لوحدات أخرى ولكانت حصلت حملة شعواء على السنيورة، وذكرت المصادر أن رئيس الحكومة يعتبر أنه تصرف وفق مسؤولياته فيما كان في إمكانه أن يتوقف عن صرف الأموال لما تبقى من أصحاب الوحدات السكنية التي لم يتم تبنيها، في حجة أن لا أموال في الخزينة.
وكررت المصادر القول ان قرار مجلس الوزراء قبل أسابيع بالاستدانة بقيمة 200 بليون ليرة سيؤدي الى تحرير أموال الهبات التي استخدمت مقابل الاستدانة السابقة، وهذا سيحرر الهبة السعودية وغيرها والتي جزء منها مخصص للدفعة الثانية للإعمار عن وحدات سكنية، فيما كان مطلوباً تأمين الدفعة الأولى عن الوحدات التي لم تتبنها أي من الدول المانحة.
ودافعت المصادر عن الهيئة العليا للإغاثة وعن قرار السنيورة الاستدانة بعرض مفصل لأرقام الهبات وللمبالغ المتوجب تأمينها من الدولة لأن الدول المانحة لم تؤمنها… فالدول المانحة والواهبة وزعت ما دفعته بين أعمال اغاثة ورفع أنقاض من جهة وبين مساعدات لأصحاب الوحدات السكنية المهدمة في الجنوب والضاحية الجنوبية بأرقام محددة، لكنها لم تكفِ لتغطية التكاليف فاضطرت الدولة لتغطيتها كالآتي:
أعمال الإغاثة كلفتها 217.8 مليون دولار خصصت الهبات 87 مليون دولار لها وبقي على الدولة أن تؤمن 130.8 مليون دولار، دفعت الدولة منها 104.7 مليون دولار. أما التعويضات لإعمار وترميم الوحدات السكنية في الجنوب وضاحية بيروت فإن كلفتها 782.2 مليون دولار أمنت الهبات منها 489.6 مليون دولار، وبقي على الدولة أن تؤمن 292.6 مليون دولار، دفعت منها 173.1 مليون وهذا يعني أن الخزينة تحملت من التعويضات 277.81 مليون دولار مقابل تحمل 496.75 من الهبات.
وذكرت المصادر أن السنيورة سعى خلال السنتين الماضيتين الى تأمين المبالغ المتوجبة (زهاء 450 مليون دولار)، والفائضة عما أمنته الهبات، خلال زياراته لعدد من الدول الخليجية مرات عدة، لكنه لم يفلح، فلجأ الى الاستدانة من مصرف لبنان الذي لم يقبل بذلك إلا مقابل ضمانات مالية، فاستخدم السنيورة جزءاً من المبالغ المتبقية من بعض الهبات العربية، المخصصة سواء لتعويضات اعمار وحدات سكنية، أو لمشاريع أخرى غير التعويضات، كوديعة مقابل الاستدانة ومنها 150 مليون دولار مخصصة لمشاريع انمائية وثقافية ومدارس (من أصل 550 مليوناً هي الهبة السعودية الإجمالية) اضافة الى أجزاء من المبالغ التي دفعتها الكويت، البحرين، العراق، عمان وأندونيسيا.
وأكدت المصادر القريبة من السنيورة أنه لو لم يستدن مبلغاً يوازي زهاء 257 مليون دولار، مقابل وديعة أموال الهبات الموجودة والتي لم تخصص كلها لإعادة اعمار ما تهدم، لكانت 36 ألف وحدة سكنية مهدمة ومتضررة (12 آلفاً في الجنوب و24 ألفاً في الضاحية) من دون تعويضات، لأنه لم يتم تبنيها من الدول الواهبة، ولكان قيل ان الهيئة العليا للإغاثة دفعت تعويضات لوحدات ولم تدفع لوحدات أخرى ولكانت حصلت حملة شعواء على السنيورة، وذكرت المصادر أن رئيس الحكومة يعتبر أنه تصرف وفق مسؤولياته فيما كان في إمكانه أن يتوقف عن صرف الأموال لما تبقى من أصحاب الوحدات السكنية التي لم يتم تبنيها، في حجة أن لا أموال في الخزينة.
وكررت المصادر القول ان قرار مجلس الوزراء قبل أسابيع بالاستدانة بقيمة 200 بليون ليرة سيؤدي الى تحرير أموال الهبات التي استخدمت مقابل الاستدانة السابقة، وهذا سيحرر الهبة السعودية وغيرها والتي جزء منها مخصص للدفعة الثانية للإعمار عن وحدات سكنية، فيما كان مطلوباً تأمين الدفعة الأولى عن الوحدات التي لم تتبنها أي من الدول المانحة.