#adsense

قصة مكافحة التفلت في التنصت

حجم الخط

قصة مكافحة التفلت في التنصت

قصة مكافحة التفلت في التنصت على الهاتف في لبنان قديمة،وهي كانت واحدة من أهم المعارك التي خاضها فريق الرئيس الشهيد رفيق الحريري ضد الفريق الأمني المسيطر بدعم من الوصاية السورية آنذاك. وقد أنتجت هذه المعارك تباعا ،بحيث تمّت قوننة التنصت ،قبل أن يتم تعطيل القانون بمنع التوصل الى توافق على المراسيم التطبيقية ،الأمر الذي عاد مع الخروج السوري من لبنان وتحقق ،ولكن خلافات منعت تشكيل اللجنة في وقت كان الإرهاب يضرب البلاد عميقا ،مما أوجد صيغة خاصة بإشراف النيابة العامة التمييزية المباشر.

وفي ما يأتي مسيرة الوقوف في وجه تفلت التنصت في لبنان :
1 – بتاريخ 4/5/1996 رفعت وزارة العدل إلى رئاسة مجلس الوزراء تقريراً حول قانون الانتخاب أوردت فيه ضرورة إخضاع ظاهرة التنصت على المخابرات الهاتفية لضوابط في القانون.

2 – بتاريخ 10/6/1996 شكل مجلس النواب لجنة مصغرة مؤلفة من النائب سامي الخطيب والنائب العام التمييزي عدنان عضوم لإعداد تقرير خاص حول التنصت. وبتاريخ 3/11/1996 رفعت هذه اللجنة تقريراً استنتجت فيه من خلال استماعها إلى رؤساء الأجهزة الأمنية وخبيرين المانيين وخبير في الجيش اللبناني ان نفي وجود المراقبة على الهاتف الخليوي "هو استنتاج متسرع وربما خاطئ وان وجود المراقبة على الخطوط الخليوية يستلزم وجود مهندسين وفنيين تقنيين داخل الموزعات" واقترحت اللجنة ان يتولى جهاز من أجهزة الدولة مراقبة هذه الموزعات والتأكد من عدم استغلالها لأغراض غير شرعية أو من أجهزة عدوة". تبنى الرئيس بري الاقتراح.

3 – بتاريخ 12/3/1997، وجه الرئيس سليم الحص سؤالاً إلى الحكومة، استند فيه على نص تقرير وزارة العدل، ورد فيه "يهمنا ان نسأل الحكومة ما هو مبرر التنصت على المخابرات الهاتفية وما هو سنده القانوني، وهل صحيح ان جهازاً للتنصت على المخابرات الخليوية أنشئ أخيرا ؟ وما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها في هذا الشأن؟

4 – أعدت وزارة العدل، خلال عام 1997، مشروع قانون يرعى صون الحق بسرية المخابرات التي تجري بواسطة أي وسيلة من وسائل الاتصال.

5 – أثار النائب باسم السبع، خلال جلسة مناقشة قانون موازنة عام 1999، موضوع التنصت: "دولة الرئيس، انا اعلم والكل يعلم ان خطوط هاتفي العادية وربما الخليوية مراقبة. ان خطوط الهاتف العائدة لدولتك ولدولة رئيس مجلس الوزراء ولسائر الوزراء والنواب خاضعة للتنصت أيضا، ما من سياسي واحد في هذا البلد … ينجو من التنصت وما من سياسي واحد يجرؤ على ان يدلي بمكنونات صدره السياسية أو حتى العاطفية على الهاتف". طلب رئيس مجلس النواب من باسم السبع بتزويده بما لديه من معلومات وأحال الموضوع على لجنة الإعلام النيابية.

6 – بتاريخ 27/10/1999، صدر القانون رقم 140، المتعلق بصون الحق بسرية المخابرات التي تجري بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال الذي نص في المادة الأولى منه على أن الحق في سرية التخابر الجاري داخليا وخارجيا بأي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية أو اللاسلكية (الأجهزة الهاتفية الثابتة، والأجهزة المنقولة بجميع أنواعها بما فيها الخليوي، والفاكس، والبريد الالكتروني…) مصون وفي حمى القانون ولا يخضع لأي نوع من أنواع التنصت أو المراقبة أو الاعتراض أو الإفشاء إلا في الحالات التي ينص عليها هذا القانون وبواسطة الوسائل التي يحددها ويحدد أصولها، ويميز بين الاعتراض على المخابرات بناء على قرار إداري والاعتراض بناء على قرار قضائي.

نصت المادة 15 من القانون على ما يأتي: "لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء"

7 – بتاريخ 12/11/1999، تقدم النواب السادة حسين الحسيني – عمر كرامي – قبلان عيسى الخوري – نايلة معوض – زاهر الخطيب – نجاح واكيم – جبران طوق – بطعن أمام المجلس الدستوري طالبين إبطال المادتين 15 كلياً والمادة 16 جزئياً من القانون رقم 140.

8 – بتاريخ 24/11/1999، اصدر المجلس الدستوري قراراً بالمراجعة المتعلقة بالقانون رقم 140/99. وتضمن هذا القرار ما يأتي:
– ان التنصت على المخابرات بناء على قرار إداري بالنسبة لرئيس مجلس النواب ولرئيس مجلس الوزراء وللنواب وللوزراء يكون مخالفا للدستور في حين ان التنصت الذي يجري بناء على قرار قضائي فيما عنى هذه الجهات نفسها لا يكون مخالفا للدستور شرط ان يتم في إطار ملاحقة قضائية وفي الحدود التي ينص عليها الدستور أيضا.
وبما ان المادة 15 من القانون 140/99 قد جاءت مطلقة ولم تميز بين التنصت على المخابرات بناء على قرار إداري وتلك التي تجري بناء على قرار قضائي مما يقتضي إبطالها كليا.

– ان اشتراك نواب في هيئات ادارية للتحقيق مع أجهزة السلطة الإدارية خارج الإطار الذي حدده الدستور والنظام الداخلي للمجلس، لا يدخل ضمن صلاحيات النائب الدستورية ويكون إذن مخالفا لمبدأ الفصل بين السلطات ويأتي بالتالي غير متوافق مع احكام الدستور والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية.

– ان المادة 8 تميز المحامين عن سواهم من أفراد المهن الأخرى المنظمة بقوانين، كنقابة المهندسين والصيادلة والأطباء، وغيرها، والتي تعطي قوانين تنظيمها الحصانات والضمانات نفسها التي يتمتع بها المحامي عملا بقانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 والذي لا يمكن الاحتجاج به لتبرير هذا التمييز، لأنه لا يستند إلى نص استثنائي في الدستور، ولا سيما ان التنصت لا يستهدف أشخاصهم بوصفهم محامين ولكن بوصفهم مواطنين.
وبما ان المادة الثامنة فضلا عن ذلك، تشترط في جواز الاعتراض على المخابرات التي يجريها المحامون، بالإضافة إلى وجوب إعلام نقيب المحامين، التثبت من ان المحامي قد ارتكب أو شارك في ارتكاب جناية أو جنحة قبل إجراء الاعتراض أو التنصت، الأمر الذي تنتفي معه الغاية من النص، لان الغاية من التنصت هي التثبت من حصول الفعل الجرمي، فإذا ما تم التثبت من هذا الفعل قبل اتخاذ قرار الاعتراض، تنتفي الحاجة إلى التنصت. واعتبر المجلس ان المادة الثامنة من القانون رقم 140/99، مخالفة للدستور، وقضى بإبطالها.

9 – اقر مجلس النواب اقتراح قانون تقدم به كل من النواب السادة حسين الحسيني – عمر كرامي – قبلان عيسى الخوري – نايلة معوض – زاهر الخطيب – – نجاح واكيم – جبران طوق -، عدل القانون رقم 140 ، وبتاريخ 27/12/1999، صدر القانون رقم 158، الذي عدل المادة 15 بحيث أصبحت تنص على أنه لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء بموجب قرار إداري.

10 – بتاريخ 6/11/2000، صرح الرئيس رفيق الحريري في البرلمان، وهو يطالب منح حكومته الثلاثينية الثقة: "لن أسمح بتنصت، خارج القانون المقر في المجلس النيابي، وبالاعتداء على حرمات المواطنين".

11 – بتاريخ 8/2/2001، قرر مجلس الوزراء تأليف لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الاستاذ عصام فارس لدراسة مشروعي مرسومين كانت أعدتهما وزارة الداخلية والبلديات تنفيذاً للقانون رقم 140.

12 – بتاريخ 19/11/2001، اعتبر الرئيس رفيق الحريري ان القانون الذي ينظم عمليات التنصت على الهاتف في لبنان "بصيغته غير قابل للتطبيق" وأعلن الرئيس نبيه بري ان كتلته ستتقدم باقتراح لإلغاء قانون التنصت "بحيث يصبح مباحاً أمام الجميع".

13 – تضمن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بتاريخ 17/7/2003، عمل اللجة الوزارية المكلفة دراسة مشروعي المرسومين المذكورين أعلاه، حيث اعتبر رئيس اللجنة ان اللجنة توافقت على نص مشروع المرسوم المتعلق بنظام عمل الهيئة المستقلة. أما في ما يتعلق بالمرسوم المتعلق بإمكان التنصت قررت اللجنة إعادة رفع الموضوع إلى مجلس الوزراء بسبب التباين في وجهات النظر حول الأماكن التي يجوز فيها القيام باعتراض المخابرات حيث أصر بعض اعضاء اللجنة ان يتم التنصت في مركز واحد أما "المسؤولون عن الأمور التقنية" فارتأوا ان يتم التنصت في عدة مراكز.

14 – بتاريخ 1/10/2005، صدر المرسوم رقم 15280 المتعلق بتحديد أماكن وأصول اعتراض المخابرات.
نصت المادة الأولى من هذا المرسوم على ما يأتي:

"تحصر مهمة اعتراض وتسجيل المخابرات في مراكز التحكم الكائنة في مراكز المحافظات التابعة لوزارة الاتصالات بصورة مؤقتة والى ان تنجز عملية تركيب وتشغيل الأجهزة التقنية وتأمين الوسائل التقنية اللازمة في مركز التحكم الكائن في المبنى المركزي لوزارة الاتصالات في بيروت.
يحدد وزير الاتصالات بقرار منه تاريخ توقف مراكز التحكم في المحافظات عن تنفيذ مهمة الاعتراض تسجيل المخابرات الهاتفية ومباشرتها في مركز التحكم المنصوص عنه في الفقرة الأولى من هذه المادة."

وأنشأت المادة الثانية منه، لدى وزارة الداخلية والبلديات، جهازاً خاصاً يرتبط مباشرة بالوزير مهمته القيام بعملية اعتراض المخابرات الهاتفية بناء على قرار إداري وتسجيلها.

15 – كما صدر بتاريخ 1/10/2005 المرسوم رقم 15281 المتعلق بنظام عمل الهيئة المستقلة المنوط بها التثبت من قانونية إجراءات الاعتراض الإداري على المخابرات الهاتفية، الذي اعتبر ان "الهيئة هي هيئة مستقلة ذات صفة ادارية تتولى السهر على حسن تطبيق احكام القانون رقم 140/99 وذلك على طريق التثبت من قانونية إجراءات الاعتراض الإداري للمخابرات. (المادة 2(
ونصت المادة 5 من هذا المرسوم على ان تقدم المراجعة من كل ذي مصلحة إلى رئيس الهيئة ضمن غلاف مقفل ومختوم متضمنة اسم المستدعي وعنوانه الكاملين والمعلومات الكافية التي تمكن الهيئة من ممارسة رقابتها. ولرئيس الهيئة، بعد التشاور مع عضوي اللجنة، ان يطلب من مقدم المراجعة أي معلومات إضافية ترى الهيئة أنها لازمة لاستكمال الملف.

تنظر الهيئة في قانونية قرارات الاعتراض وفي مراجعات ذوي المصلحة خلال مهلة سبعة أيام من تاريخ ورودها ما لم تقرر التوسع في التحقيق، وفي هذه الحالة تبدأ مهلة السبعة أيام من تاريخ ختام التحقيق. (المادة 8(

يكون للهيئة أو لمن تنتدبه من أعضائها أوسع الصلاحيات لإجراء التحقيقات اللازمة مع الجهات الأمنية والإدارية والفنية المختصة، ومع مؤسسات القطاع الخاص المعنية بموضوع وسائل الاتصال، ولها الحق في إجراء الكشف الحسي والاستعانة بمن تشاء من أهل الخبرة والاطلاع على المعدات والمستندات اللازمة مهما كانت درجة سريتها. (المادة 10)
تضع الهيئة تقريرا سنويا يرفع إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. (المادة 20)

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل